شنّت الولايات المتحدة ليلةً ثانية عشرة على التوالي من القصف على أهداف في إيران، في وقت تهدد فيه طهران بشن هجمات جديدة في منطقة الخليج، محذّرة من أنّ “أي بنية تحتية لن تكون في مأمن” ما لم يُضمن أمنها.
وقالت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء إنّها نفّذت هذه الضربات “لمواصلة تقليص قدرة إيران على تهديد البحّارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية”.
وكانت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية شبه الرسمية قد ذكرت في وقت سابق أنّ انفجارات سُمعت بالقرب من مدينة بوشهر جنوب إيران، بينما أعلنت الكويت أنّ دفاعاتها الجوية تتصدى لهجوم بطائرات إيرانية مسيّرة.
وقالت إيران إنّ الضربات في الخليج لن تتوقّف إذا استمرّت الولايات المتحدة في مهاجمتها وتهديدها.
ووجّه كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف هذه الرسالة في منشور على منصة إكس الأربعاء، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمهاجمة المزيد من محطات الطاقة والجسور الإيرانية.
وكتب قاليباف: “في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط. إذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة.”
وجاء تصريح قاليباف، الذي يتطابق مع تهديدات مماثلة من مسؤولين إيرانيين آخرين، بعد ليلة أخرى من الهجمات الأميركية الثلاثاء، أصابت بعضها محطات طاقة وطرقاً إيرانية.
ويستهدف الجانبان بنى تحتية مدنية، وهو ما يُعتبر جريمة حرب بموجب القانون الدولي ما لم تُستخدم تلك البنى لأغراض عسكرية.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إنّ الهجمات الأميركية منذ أواخر الشهر الماضي أدّت إلى مقتل 53 شخصاً بينهم ثلاثة أطفال، وإصابة 590 آخرين.
وردّت إيران على الهجوم الأميركي بهجمات متكرّرة هذا الأسبوع على حلفاء الولايات المتحدة في البحرين والكويت والأردن، وأصابت محطّات مياه وكهرباء في الكويت.
وأسفر هجوم إيراني على قاعدة جوية في الأردن الجمعة عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، فيما قتل جندي أميركي رابع في أربيل بالعراق الأحد خلال تفجير مُتحكّم فيه لطائرة مسيّرة هجومية. وأدى مقتلهم إلى رفع عدد القتلى الأميركيين خلال الحرب إلى 18، وفقاً للجيش الأميركي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنّ طهران ستردّ “بالعين بالعين” على أي هجوم مستقبلي مضيفاً: “أي عدوان على إنسان، بما في ذلك بنيتنا التحتية، سيلقى رداً قوياً وحاسماً.”
وقال الجيش الإيراني إنّ التهديدات من واشنطن “لن تؤدي إلا إلى توسيع نطاق الحرب”.
وعلّق أستاذ الحكومة في جامعة جورجتاون في قطر مهران كامراڤا لقناة الجزيرة قائلاً: “لا يريد أي من الطرفين أن يبدو ضعيفاً بالتراجع”. لكنه أشار إلى أنّ إيران “تنفد منها الخيارات فيما يتعلق بعدد الأهداف الإقليمية التي يمكنها ضربها” دون إلحاق ضرر دائم شديد بمكانتها الإقليمية.
تُظهر الهجمات المتصاعدة أن كلا الجانبين قد تخلى عن اتفاق السلام المؤقت الذي وقّعاه الشهر الماضي، على الأقل في الوقت الحالي.
ومن نقاط الخلاف الرئيسية وضع مضيق هُرمز، الذي تصر إيران على السيطرة عليه. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنّ المضيق “لا يزال مفتوحاً للمرور” رغم “التهديدات والهجمات” من الحرس الثوري الإيراني.
كما هدّد الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن طريقاً ثانياً حيوياً للطاقة، وهو مضيق باب المندب، بإعلانهم حصاراً على الموانئ السعودية وهو ما دفع خمس ناقلات نفط إلى تغيير مسارها في البحر الأحمر.
وزاد ترامب من حدّة التصعيد الأربعاء بقوله إنّ الولايات المتحدة ستقصف واحدة من محطات الطاقة أو الجسور الإيرانية في كل مرة تستهدف القوات الإيرانية سفينة في مضيق هُرمز.
وقال الأستاذ المساعد في معهد الدوحة للدراسات العليا مهند سلوم: “لقد سئم الرئيس ترامب انتظار الإيرانيين، ويبدو أنه لا يوجد وسيط يتمتع بالمصداقية لإقناع الإيرانيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.”
وفي الوقت الذي سارع فيه وسطاء لإنقاذ الاتفاق الأميركي-الإيراني المتعثر سمع إلى واشنطن.
وقال المسؤولون في مانيلاب أ ال الح لف-مد، لف, ان “اذا”، بال ور