واشنطن تفرض عقوبات جديدة على ناقلات النفط الفنزويلية تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

الخزانة الاميركية تفرض جولة عقوبات جديدة لاستهداف صناعة النفط الفنزويلية

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية جولة جديدة من العقوبات تهدف إلى عزل قطاع النفط في فنزويلا، في إطار حملة ضغوط تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الدولة الجنوبية الأمريكية. شملت الإجراءات، التي أعلنت يوم الأربعاء، أربع شركات وسفنًا ناقلة مرتبطة بها تُتهم بالمشاركة في نقل النفط الفنزويلي والتحايل على العقوبات.

استهداف أسطول الظل والإيرادات النفطية

وصفت الخزانة تلك الشبكة بأنها «أسطول ظل» دولي يستخدم لتسهيل أنشطة خاضعة للعقوبات، بما في ذلك التهرب من القيود وتوليد الإيرادات التي تمول عمليات تقوض الاستقرار، بحسب بيانها. النفط يمثل الصادرات الرئيسة لفنزويلا، وقد سعت إدارة ترامب إلى قطع سبل وصول البلاد إلى أسواقها العالمية عبر سلسلة من الإجراءات المصممة للحدّ من عائدات القطاع النفطي.

السفن المستهدفة والاتهامات المالية

حملت الإشعار الصادر اسم أربع ناقلات — Nord Star وRosalind وValiant وDella — متهمةً إياها بمساعدة قطاع النفط الفنزويلي على التحايل على العقوبات وتوفير «الموارد المالية التي تغذي نظام مادورو غير الشرعي المدان بالإرهاب والاتجار بالمخدرات». وكرر وزير الخزانة سكوت بيسنت موقف الإدارة قائلاً إن الرئيس ترامب واضح في رفض السماح لنظام يعتبره معادياً بالاستفادة من تصدير النفط بينما يفيض البلد بالمخدرات المميتة.

ادعاءات متكررة وخلفيات الصراع

تأتي هذه العقوبات بعد يوم من فرض واشنطن عقوبات على شركة فنزويلية أخرى اتهمتها بتجميع طائرات دون طيار بتصاميم إيرانية. وفي الأشهر الأخيرة بررت الإدارة الأمريكية تصعيدها لأسباب عدة، منها الهجرة ومزاعم التزوير في انتخابات 2024. وقد حاولت الإدارة أن تسوّق حملة الضغط كوسيلة لقطع شبكات تهريب المخدرات، رغم أن فنزويلا لا تُعد مصدراً رئيسياً للفاتِنيل الذي تركز عليه واشنطن.

يقرأ  هل تشن حكومة إسرائيل حرباً على قناة الجزيرة ووسائل الإعلام؟أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

اتهامات الاستحواذ على النفط ومطالبات ملكية

اتهم منتقدون الولايات المتحدة بالسعي للإطاحة بحكومة نيكولاس مادورو للاستيلاء على احتياطيات النفط الشاسعة. وساهمت تصريحات لمسؤولين في تغذية هذه الشكوك؛ ففي 17 ديسمبر، وبعد إعلان ترامب عن «حصار كامل» للناقلات الخاضعة للعقوبات، زعم مستشاره المقرب ستيفن ميلر أن الولايات المتحدة «أنشأت صناعة النفط في فنزويلا»، بل اقترب من وصف تأميم قطاع النفط في السبعينات وما تلاها من مصادرات للأصول الأجنبية بأنها سرقة واسعة النطاق للثروات الأميركية. وكرر ترامب على منصاته أنه لن يسمح لنظام معادٍ «بأخذ نفطنا أو أراضينا أو أصولنا»، مطالباً بردّ هذه الأصول فوراً.

الحملات العسكرية ضد ناقلات النفط والتصعيد في البحر الكاريبي

رافقت حملة الضغط تصعيداً عسكرياً في المنطقة. ففي 10 ديسمبر صادرت الإدارة ناقلة أولى تُدعى Skipper، وتلتها عملية مصادرة ثانية بعد عشرة أيام؛ فيما أفادت تقارير أن الجيش الأمريكي يطارد ناقلة ثالثة وهي تعبر المحيط الأطلسي. وسبق ذلك نشر طائرات وسفن حربية وقوات أخرى في مياه الكاريبي على طول الساحل الفنزويلي.

عمليات قصف بحرية وبرية وتجاوزات حقوقية مزعومة

منذ الثاني من سبتمبر، شنت القوات الأمريكية عشرات الغارات الجوية ضد قوارب تُتهم بتهريب المخدرات في مياه دولية في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما أدى، بحسب جماعات حقوقية، إلى مئات القتلى وفتَح تساؤلات قانونية حول مشروعية هذه الضربات. وذكرت الإدارة بشكل مقتضب مبررات قانونية ضئيلة لهذه العمليات. وقال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة ضربت «منطقة رصيف» في فنزويلا زعم أنها كانت تُستخدم لتحميل قوارب تهريب المخدرات؛ ويُعتقد أن هذه الضربة هي الأولى من نوعها التي تستهدف أرضاً فنزويلياً، رغم تهديدات سابقة باستهداف أهداف برية.

الجهة المنفذة والاحتجاجات الإعلامية

لم تعلن الإدارة رسمياً الجهة المكلفة بضربة الرصيف، لكن وسائل الإعلام الأميركية رجحت أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كانت وراء العملية، ما أثار مزيداً من الخلافات حول حدود الصلاحية والسرية في التعامل مع الملف الفنزويلي.

يقرأ  إيطاليا تحتج على إعادة مذبح كارباتشّو إلى سلوفينيا

في المجمل، تعكس التحركات الأخيرة تصعيداً أميركياً متعدد الأوجه—اقتصادياً وعسكرياً ودبلوماسياً—في محاولة لزيادة الضغوط على نظام مادورو، لكن هذه السياسات أثارت اعتراضات داخلية ودولية وأثارت نقاشاً واسعاً حول أهدافها القانونية والأخلاقية واستدامتها.

أضف تعليق