تصعيد العقوبات الأميركية بعد وفاة زعيم أصلي
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب تشديد عقوباتها على مسؤولين نيكاراغويين بعدما توفي الزعيم الأصلي بروكلين ريفيرا أثناء وجوده رهن الاحتجاز الحكومي. ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو ملابسات الوفاة بأنها «مروعة»، مؤكداً أن نظام دانيال أورتيغا وروساريو موريو قد احتجز ريفيرا كأسير سياسي في إطار حملة لقمع المعارضة.
قيود تأشيرية أوسع
قال روبيو إن الإدارة اتخذت «خطوات حاسمة» لفرض قيود تأشيرية إضافية على أكثر من مئة مسؤول من النظام وأفراد أسرهم، ما يرفع إجمالي الذين شملتهم قيود التأشيرات إلى أكثر من 2,350 مسؤولاً وأفراد أسرهم لمشاركتهم المتواطئة في سياسات ديكتاتورية موريو وأورتيغا.
انتهاكات منظّمة ومستمرّة
لطالما تعرضت حكومة موريو-أورتيغا لانتقادات بسبب التعامل مع المعارضين المفترضين، الذين تعرّض كثيرون منهم للاعتقال والسجن والنفي القسري ونزع الجنسية. وقد تصاعد التدقيق الدولي منذ وفاة ريفيرا الأسبوع الماضي.
ظروف الاحتجاز والوفاة
كان ريفيرا، البالغ 73 عاماً، محتجزاً منذ سبتمبر 2023 مع شبه انقطاع للاتصال معه من الخارج. وذكرت الحكومة صوراً تُظهره طريح الفراش ومُخَنَّقاً بأنبوب تنفّس في منشأة طبية، ما أثار غضب المجتمع الدولي وعائلته التي طالبت بالاطلاع عليه وبإثبات سلامته. ووصفت ابنته تينينسكا ظروف احتجازه بأنها «مذلّة وغير إنسانية ومهينة»، مشددة على أن والده غادر منزله بصحة جيدة يوم اعتقاله ولا يمكن لوم تدهور حالته على أمراض سابقة بعد ثلاث سنوات في الحجز.
أعلنت الحكومة في 31 مايو عن وفاته مبرّرة ذلك بفشل أعضائي، لكن مجموعة خبراء تابعة للأمم المتحدة اعتبرت الوفاة جزءاً من «نمط أوسع من الانتهاكات» التي تطال الشعوب الأصلية ومن ذوي الأصول الإفريقية في نيكاراغوا، وطالبت بتشريح مستقل وإعادة الرفات إلى العائلة. وقال أحد الخبراء، يان-مايكل سيمون، إن «الإخفاق في إجراء تحقيق مستقل وإعادة الرفات يعزّز فرضية مسؤولية الدولة عن وفاة بروكلين ريفيرا أثناء الاحتجاز».
سجل الاعتقالات ضد القادة الأصليين
أشارت مجموعة الخبراء إلى أن 124 قائداً أصلياً في نيكاراغوا خضعوا للاعتقال التعسفي بين 2018 و2024، وكان ريفيرا من بينهم. ينحدر ريفيرا من شعب الميسكيتو، الذين يعيشون على الساحل الكاريبي بين نيكاراغوا وهندوراس، وعرف بنشاطه السياسي والدفاع عن حقوق مجتمعه.
خلفية نضالية وصدامات مع الحكم
خلال مسيرته السياسية والنضالية تصدّى ريفيرا لحركة الساندينيستا؛ ففي أواخر السبعينيات شارك ضمن مجموعات مسلحة معارضة للحكومة الساندينيستا الأولى مما اضطره إلى الخروج في المنفى. وفي وقت لاحق شارك بتأسيس حركة ياماتا التي شهدت فترة هدنة قصيرة مع أورتيغا بعد عودته للسلطة عام 2007، لكن التوترات عادت خصوصاً بسبب الخلافات على أراضٍ أصلية غنية بالموارد.
في 2023 سافر ريفيرا إلى جنيف ليتحدث في منتدى أممي وانتقد حكومة أورتيغا، فمنع من العودة، غير أنه دخل البلاد مهرباً ليلجأ إلى التخفّي ثم اعتقل بتهم متعلقة بالإرهاب وبقي محتجزاً حتى وفاته.
قمع أوسع للحريات وتضييق على المجتمع المدني
تعاظم قمع المعارضة بعد احتجاجات 2018، التي شهدت اعتقالات واسعة ومئات القتلى — وما يُقدر بنحو 355 قتيلاً — ثم إجراءات لتقييد عمل المنظمات غير الحكومية والكنائس ووسائل الإعلام وإغلاق العديد منها. وفي تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش عام 2025، قُدِّر أن نحو 5,600 مؤسسة غير حكومية أُجبرت على الإغلاق منذ 2018، فيما أُلغيت حالة حوالي 1,500 منها في يوم واحد في أغسطس 2024.
كما قامت الحكومة في 2023 بترحيل جماعي للسجناء السياسيين، ونفّذت مصادرة أموالهم وسلبت بعضهم جنسيتهم، ما جَعَلَ كثيرين منهم عرضة للضعف والعدمية القانونية واعتمادهم على دول أخرى وعائلاتهم في الخارج.
تمركز السلطة والتغييرات الدستورية
سعت سلطات نيكاراغوا إلى توسيع صلاحياتها عبر مجلس تأسيسي مهيمن من الساندينيستا أقرّ إصلاحات تطيل مدة الرئاسة إلى ست سنوات وتتيح تعيين نواب رؤساء بلا حدّ وتوسيع دور الجيش في الشؤون البوليسية. كما رفعت روساريو موريو من منصب نائب الرئيس إلى «شريكة في الرئاسة»، ما يعني أن وفاة أورتيغا قد تسمح لموريو بتسلم السلطة دون انتخابات جديدة.
التدخّل الإقليمي الأميركي
منذ عودته لولاية ثانية في 2025، بدا أن ترامب ينخرط بنشاط في شؤون أميركا اللاتينية، داعماً مرشحين يمينيين وهدد بقطع المساعدات الأميركية اعتماداً على نتائج الانتخابات. كما أذِن في يناير بعملية عسكرية ضد الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو — خطوة أثارت إدانات باعتبارها خرقاً للقانون الدولي — ووجّه كذلك تهديدات عسكرية إلى كوبا. رغم ذلك طالت نيكاراغوا اهتمام إدارة ترامب بدرجة أقل مقارنة بفنزويلا وكوبا، إلا أن روبيو أدرجها مراراً في نفس سياق هاتين الدولتين. لم يتم تزويدي بأي نص للترجمه. الرجاء إرسال النص المراد اعادة صياغته.