وزير خارجية إيران: انتخاب مرشدٍ أعلى جديد قد يحصل خلال أيام في ظل تصاعد النزاع بين إسرائيل وإيران

استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق

إيران قد تختار زعيمًا أعلى جديدًا في غضون يوم أو يومين، حسبما صرح وزير الخارجية عباس أراقجي، وذلك مع بدء البلاد فترة حداد تمتد لأربعين يومًا بعد اغتيال آية الله علي خامنئي في ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

في مقابلة حصرية مع الجزيرة، ومع تبادل إيران لإطلاق النار مع إسرائيل والولايات المتحدة، أكد أراقجي أن آليات الدستور الخاصة بالخلافة بدأت فعليًا بالدوران.

المجلس الانتقالي قائم الآن، قال أراقجي، موضحًا أن هيئة مكوّنة من ثلاثة أعضاء — الرئيس، ورئيس السلطة القضائية، ومرجع قانوني من مجلس صيانة الدستور — ستتولى إدارة شؤون القيادة إلى حين انتخاب القائد الجديد. وأضاف: «أفترض أن الأمر لن يستغرق وقتًا طويلاً؛ ربما في يوم أو يومين سيتم انتخاب زعيم جديد للبلاد»، مشيرًا إلى هيئة منفصلة مكلفة بهذه المسؤولية.

وأكد الرئيس مسعود پزشکیان يوم الأحد أن المجلس «شرع في عمله» في كلمة مسجلة بُثت على التلفزيون الرسمي، حيث ندّد باغتيال خامنئي واصفًا إياه بـ«جريمة عظيمة»، وأعلن عطلات عامة لمدة سبعة أيام مصحوبة بفترة الحداد.

كان خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، قد اغتيل يوم السبت في موجة ضربات أميركية–إسرائيلية عبر البلاد أودت بحياة ما لا يقل عن 201 شخصًا بحسب خدمات الطوارئ الإيرانية. ومن بين القتلى مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى وأفراد من أسرة خامنئي نفسه: ابنته، وزوج ابنته، وحفيده.

تنصّ صياغة الدستور الإيراني على آلية اختيار خلف لخامنئي؛ فمجلس خبراء يتألف من 88 عضوًا ينتخبهم الشعب لديه السلطة لتعيين المرشد الأعلى بأغلبية بسيطة. والمرة الأخيرة التي فُعلت فيها هذه الآلية كانت عام 1989، حين ارتُقِي خامنئي إلى المنصب بعد وفاة مؤسس الثورة، آية الله روح الله الخميني.

يقرأ  إدارة ترامب تدرس شراء حصص في شركات الدفاع مثل لوكهيد مارتنأخبار الأعمال والاقتصاد

«انتهاك غير مسبوق»

وصف أراقجي اغتيال خامنئي بأنه «انتهاك مطلق وغير مسبوق للقانون الدولي»، محذّرًا من أن الحادث زاد الصراع «خطورة وتعقيدًا». وأوضح أن خامنئي لم يكن زعيمًا سياسيًا فحسب، بل «قائدًا دينيًا مرجعيًا لآلاف، بل لملايين المسلمين حتى خارج إيران وفي أنحاء المنطقة»، مشيرًا إلى الاحتجاجات التي اندلعت في العراق وباكستان ودول أخرى حيث له أتباع.

ورفعت تصريحات مماثلة حدة الردّ في الداخل؛ إذ قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في خطاب تلفزيوني: «لقد تجاوزتم خطنا الأحمر وعليكم أن تدفعوا الثمن»، مهددًا بأن إيران ستوجّه «ضربات مدمرة تدفعكم لتوسل الرأفة».

أراقجي بدا متحديًا عندما سئل عن الموقف العسكري لإيران، مستبعدًا أن تكون الضربات الأميركية–الإسرائيلية قد حققت أهدافها رغم اغتيال القائد. «لا يوجد نصر في هذه الحرب. لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، ولن يتمكنوا في الأيام القادمة»، قال ذلك للجزيرة.

واستعرض أراقجي مقارنةً مع حرب يونيو الماضي التي امتدت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران والتي شاركت فيها الولايات المتحدة لفترة قصيرة، مشيرًا إلى توقع واشنطن وتل أبيب أن إيران ستستسلم خلال يومين أو ثلاثة، لكن القضية استغرقت 12 يومًا حتى أدركوا أن إيران لم تكن مستسلمة وأنهم لم يجدوا خيارًا سوى طلب وقف فوري بلا شروط. وأضاف: «لا أرى فرقًا بين هذه المرة والمرة السابقة».

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي رد سيؤدي فقط إلى تصعيد أكبر.

أقيمت مقابلة أراقجي بينما توسعت الضربات الإيرانية في الخليج لليوم الثاني على التوالي، مع تقارير عن استهداف دبي والدوحة والمنامة وميناء الدقم العماني. وقال: «ما حدث في عمان لم يكن خيارنا. لقد أبلغنا قواتنا بالفعل أن تكون حذرة في اختيار الأهداف»، مضيفًا أن الجيش الإيراني يعمل وفق تعليمات عامة.

يقرأ  الملك: أبطال يوم النصر على اليابان «لن يُنسَوا أبدًا»

حرص أراقجي على نبذ فكرة أن دول الجوار هي الأهداف الرئيسية، مؤكدًا أنه ظل على اتصال مباشر مع نظرائه الإقليميين منذ اندلاع القتال. وذكر أن بعضهم «غير راضٍ» وآخرون «غاضبون». لكنه لم يبدِ اعتذارًا، قائلاً: «هذه حرب فُرضت علينا من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل. أتمنى أن يفهموا أن ما يجري في المنطقة ليس خطأنا، وليس خيارنا». وختم بالقول إن الشركاء الخليجيين «لا ينبغي أن يضغطوا علينا لوقف الحرب، بل ينبغي أن يضغطوا على الطرف الآخر».

اعلن في النهاية أن العمليات السياسية والدستورية مستمرة لضمان استقرار مؤسسات الدولة حتى انتخاب المرشد الجديد، مع تأكيد على أن الموقف الإيراني سيبقى حازمًا في مواجهة ما وصفه بالعدوان.

أضف تعليق