أكّد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عزمه على الترشح لولاية جديدة بعد ستة أشهر، رغم الانتقادات الواسعة لقيادته وتزايد التهديدات القانونية ضده.
وقال متحدث باسم الفيفا، الأحد، إن إنفانتينو لم يغيّر خططه للترشح في 2027. وجاء هذا التوضيح بعد ساعات من تجنّب رئيس الفيفا الإجابة عن أسئلة حول مستقبله خلال حضور مباريات كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا.
وأضاف المتحدث في بيان: “أعلن رئيس الفيفا في أبريل/نيسان أنه سيترشح لإعادة الانتخاب في 2027. بالطبع لم يتغيّر شيء. إنفانتينو سيبقى في السباق الانتخابي”.
وفي يوم السبت، التزم إنفانتينو (56 عاماً) الصمت بشأن التحدي الذي يواجهه بسبب فشل خطته لبيع حقوق كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، ورفض الإجابة عن أسئلة حول إعادة انتخابه لدى وصوله إلى المباراة الافتتاحية للبطولة.
وكان جالساً في المدرجات يتحدث مع رئيس الاتحاد البولندي لكرة القدم تشيزاري كوليسا، بينما استضافت بولندا الأرجنتين على ملعب “أرينا كاتوفيتسه”.
وقال إنفانتينو لشبكة “سكاي نيوز” البريطانية خارج الملعب: “سيكون هناك الكثير ليقوله، لكن هناك وقتاً ومكاناً مناسبين لذلك. ليس اليوم ولا هنا، لكن هنا واليوم نحن نستمتع بكرة القدم”.
وأضاف: “نواصل العمل في الفيفا، بالطبع، لنمنح كل ركن من العالم فرصة وكرامة وسبلاً ليصبح أفضل ويشارك في الاحتفال بكرة القدم التي نحبها جميعاً”.
ولم يرد إنفانتينو عندما سُئل عما إذا كان فكر في الاستقالة، أو عما إذا كان ما زال ينوي الترشح لولاية رابعة العام المقبل.
على مدى السنوات العشر الماضية، كان إنفانتينو الرجل الأقوى في كرة القدم العالمية، لكنه خسر دعماً متزايداً من الاتحادات القارية والوطنية. وفي الشهر الماضي، بدا أنه يبذل قصارى جهده للبقاء في منصبه، رغم تزايد الدعوات لإقالته ومعارضة واسعة لخططه.
وينظر إليه على أنه شخصية مثيرة للانقسام في كرة القدم الدولية، بسبب علاقاته الوثيقة ببعض أقوى قادة العالم، وخططه لتحقيق أقصى إيرادات من اللعبة، والتي يعتبرها كثيرون تهديداً لكرة القدم.
ومع بقاء أكثر من ستة أشهر بقليل على انتخابات رئاسة الفيفا، يبدو أن إنفانتينو يفقد أرضه بين مؤيديه المعتادين.
قواعد الفيفا تمنع رئيسها من تولي المنصب أكثر من ثلاث ولايات، مدة كل ولاية أربع سنوات. لكن إنفانتينو نجح في 2022 في الدفع بأن ولايته الأولى، التي بدأت بعد انتخابه في مؤتمر استثنائي عام 2016 إثر استقالة سيب بلاتر، لا تحتسب ضمن هذا الحد، لأنها أكملت فترة مقطوعة.
خططه للترشح لولاية رابعة أثارت انتقادات من معارضين ومنظمات حقوقية، وطالبت هذه الأطراف لجنة الحوكمة والتدقيق والامتثال في الفيفا بمنع ترشحه.
وتراجع دعم إنفانتينو خصوصاً بعدما لم يعد يخفِ علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلن خطط الفيفا لخصخصة كأس العالم من أجل زيادة الإيرادات. وفي ديسمبر/كانون الأول، تعرض لانتقادات حادة عندما منح ترامب جائزة الفيفا الأولى للسلام خلال قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن.
وجاءت ضربة إضافية لموقفه بعد أيام من كأس العالم، عندما دعا مستثمرين من القطاع الخاص إلى شراء حصة في الأرباح المستقبلية لكأس العالم وجميع بطولات الفيفا. المجموعة الاستثمارية قادها جوشوا كوشنر، رجل الأعمال الأميركي والشقيق الأصغر لصهر ترامب، جاريد كوشنر.
وفي الشهر الماضي، طلب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من محكمة فيدرالية أميركية السماح له بالحصول على شهادات ووثائق من كيانات تابعة للفيفا في فلوريدا، لاستخدامها في شكوى جنائية يعتزم تقديمها في سويسرا ضد إنفانتينو.
وقال يويفا في طلب عاجل إنه يدرس تحريك إجراءات جنائية ضد إنفانتينو وربما مسؤولين ومستشارين آخرين في الفيفا، بسبب خطة تم التخلي عنها لنقل حقوق تجارية مرتبطة بكأس العالم للرجال والنساء وكأس العالم للأندية إلى شركة فرعية جديدة باسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”.
وردّ الفيفا باتهام يويفا بشن “حملة تشهيرية” و”عملية صيد عشوائي”، وطلب من القضاء الأميركي السماح له بالاعتراض على طلبات يويفا. وقال الفيفا في أوراقه القضائية إن هذه الطلبات، رغم صياغتها كلوائح قانونية، “لا تعدو أن تكون بيانات صحفية لدعم حملة يويفا التشهيرية ضد الفيفا وقيادته”. كما يرى الفيفا أن يويفا لا يحق له طلب وثائق داخلية، لأنه لا توجد إجراءات جنائية قائمة في سويسرا أو أي مكان آخر.
ومن المقرر إجراء الانتخابات القادمة لرئاسة الفيفا في المؤتمر المقبل للاتحاد الدولي، يوم 18 مارس/آذار 2027 في الرباط بالمغرب. وعلى أي مرشح يرغب في منافسة إنفانتينو أن يعلن ترشحه بحلول 18 نوفمبر/تشرين الثاني.
وستجري المنافسة في تصويت يشمل جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء في الفيفا وعددها 211 اتحاداً، ويلزم للفوز الحصول على 106 أصوات.