زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء انتخابات بشرط أن تضمن الولايات المتحدة وحلفاؤها الأمن

ردّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحزم على اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن كييف تتذرع بالحرب لتأجيل الانتخابات، مؤكّدًا أن حكومته جاهزة لإجراء اقتراع خلال 60 إلى 90 يومًا إذا حرصت واشنطن وحلفاء أوكرانيا على ضمان أمن العملية الانتخابية.

قال زيلينسكي للصحفيين يوم الثلاثاء إنه «مستعد للانتخبات»، وطلب مساعدة الولايات المتحدة وربما شركاء أوروبيين لتأمين مراكز الاقتراع وسير العملية، مضيفًا أن إجراء الانتخابات ممكن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إذا تحققت تلك الضمانات الأمنية.

القانون الأوكراني يحظر إجراء انتخابات أثناء حالة الحرب، وينتهي ولايته كرئيس منتخب في العام الماضي، لكن البرلمان الأوكراني صوّت في وقت سابق هذا العام بأغلبية ساحقة على قرار يؤكد شرعية بقائه في المنصب أثناء الحرب ويعتبر تأجيل الانتخابات دستورياً بينما تصارع البلاد الغزو الروسي.

جاء تصريح زيلينسكي رداً على مقابلة نُشرت في موقع إخباري نقلت عن ترمب قولَه إن أوكرانيا «تتحدث عن الديمقراطية لكن الأمور تصل إلى حدّ فقدانها»، واقترح أن القيادة الأوكرانية تستغل الحرب لتجنب التنحّي. زيلينسكي رفض هذه الصورة واعتبر التلميح بأنه يتشبث بالسلطة «حكمًا غير ملائم تمامًا».

أعلن زيلينسكي أيضًا أنه سيوجّه طلبًا إلى البرلمان لصياغة مقترحات تشريعية قد تتيح إجراء انتخابات حتى في ظلّ الأحكام العرفية، في محاولة لإيجاد مسار قانوني يمكّن الشعب من التعبير عن إرادته مع الحفاظ على الأمن القومي.

تأتي هذه المناقشات في سياق استمرار الضربات الجوية الروسية وتواجد نحو مليون جندي على الجبهات، مع نزوح ملايين المدنيين من أماكنهم، مما يثير تساؤلات عملية عن إمكانية مشاركة النازحين وأولئك المقيمين في المناطق التي تحتلها روسيا — نحو خُمس التراب الأوكراني — في التصويت.

استطلاعات الرأي تدلّ على أن غالبية الأوكرانيين لا تؤيد إجراء انتخابات خلال زمن الحرب، لكنها تكشف أيضًا عن رغبة قوية في ظهور وجوه سياسية جديدة في مشهد ظلّ ثابتًا إلى حدّ كبير منذ انتخابات 2019.

يقرأ  اعتقال رجل في القدس بعد أن رشّ عبارة «الهولوكوست في غزة» على محطة القطار الخفيف

على صعيد آخر، تواصل كييف رفضها لخطة سلام مدعومة أميركياً وُصفت بأنها تُرضي موسكو، إذ تطلب واشنطن من أوكرانيا التنازل عن أراضٍ لم تُحتَل كلها، لا سيما منطقة دونباس الصناعية بأكملها، مقابل وعود أمنية لا ترقى إلى طموحات كييف، ومنها الضمانات التي تسبق العضوية في الحلف الأطلسي.

تجدر الإشارة إلى أن الاتهامات التي وجّهها ترمب لزيلينسكي بتصرفات «شبيهة بالديكتاتورية» ليست الأولى من نوعها—فقد ترددت تصريحات مماثلة سابقًا على لسان مسؤولين آخرين بينها تصريحات للرئيس الروسي—، لكن مسؤولي كييف يواصلون نفي أي رغبة في البقاء خارج الإطار الدستوري ويؤكدون سعيهم لتحقيق انتخابات حرة ونزيهة عندما تسمح الظروف الأمنية.