وصل عدد الوفيات بين السكان الأصليين أثناء الاحتجاز في استراليا إلى أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1980.
أظهرت بيانات جديدة من المعهد الأسترالي للبحوث الجنائية أن 33 من بين 113 شخصًا توفوا أثناء الاحتجاز خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو من هذا العام كانوا من السكان الأصليين، ارتفاعًا من 24 حالة في الفترة المماثلة السابقة.
يُشكِّلون السكان الأصليون من أبناء البلاد تمثيلًا مفرطًا داخل منظومة العدالة الجنائي، فهم يشكلون أكثر من ثلث السجناء رغم أنهم يقلّون عن أربعة في المئة من مجموع سكان البلاد.
تأتي هذه الأرقام بعد أكثر من ثلاثة عقود على تحقيقٍ تاريخي في وفيات السكان الأصليين أثناء الاحتجاز قدّم مئات التوصيات، ومع ذلك تبدو المشكلة بعيدًة عن الحل.
من بين 33 حالة وفاة للسكان الأصليين بين يوليو الماضي ويونيو الجاري، توفي 26 داخل مرافق السجون، بزيادة عن 18 حالة في الفترة المماثلة السابقة. وتوفي شخص واحد في مراكز احتجاز الأحداث، وكل الحالات باستثناء حالة واحدة كانت لذكور.
وقعت ست حالات وفاة أخرى أثناء الاحتجاز لدى الشرطة، أي أثناء احتجاز الأشخاص أو محاولات احتجازهم من قبل قوات الشرطة.
صنّف التقرير السبب الرئيسي لوفاة العديد من هؤلاء على أنه “من فعل ذاتي” تلاه “أسباب طبيعية”. وبيّن التقرير أن الشنق كان سببًا في ثماني حالات من حالات الوفيات.
سجّلت ولاية نيو ساوث ويلز أعلى عدد وفيات للسكان الأصليين داخل السجون بواقع تسع حالات، تلتها أستراليا الغربية بست حالات، بينما سجّلت كلّ من كوينزلاند، وأستراليا الجنوبية، وإقليم العاصمة الأسترالية ثلاث حالات لكلٍ منها.
وصفت كبيرة مفوضي الطب الشرعي في نيو ساوث ويلز الارتفاع في عدد وفيات السكان الأصليين أثناء الاحتجاز بأنه “معلم مؤلم للغاية”. وفي أكتوبر قالت القاضية تيريزا أوسوليفان إن هذا الاتجاه التصاعدي ليس “مجرد أرقام إحصائية”، وأن هذه الوفيات تستلزم “تدقيقًا مستقلاً ودقيقًا، واحترامًا، ومحاسبة”.
كان متوسط أعمار الذين توفوا من السكان الأصليين أثناء الاحتجاز 45 عامًا، وكان 11 منهم ينتظرون صدور الحكم عليهم.
قالت أماندا بورتر، أستاذة مشاركة في قانون الجنايات بجامعة ملبورن، لشبكة الإرسال الأسترالية (ABC) إن هذه الأرقام تعكس “أزمة وطنية” تتطلب “قيادة وإجراءات سياسية”. وأضافت، وهي التي حضرت عدة تحقيقات قضائية بحضور عائلات الضحايا، أن القليل تغيّر منذ لجنة التحقيق الملكية عام 1991 التي سعت إلى معالجة الأزمة.
“من المذهل والمحزن كم من جلسات تحقيق أحضرها، وكم من جنازات تحضرها العائلات، ومع كوننا بعد ثلاثين عامًا على لجنة التحقيق الملكية، تتدهور الأوضاع بشكل متزايد”، قالت بورتر.
منذ صدور توصيات لجنة التحقيق الملكية، توفّي نحو 600 من السكان الأصليين أثناء الاحتجاز، من بينهم ست حالات في مراكز احتجاز الأحداث، وفقًا للتقرير.