في ظل عجزٍ واسع في الموازنات، علّقت عدة جامعات رفيعة المستوى قبول الطلبة في برامج الدراسات العليا لتاريخ الفن أو قلّصت أحجام الدفعات المقبولة، مع إدخال تعديلات على تركيزات إنسانية أخرى. من بين المؤسسات التي شهدت تغييرات: بوستن يونيڤرستي، وجامعة شيكاغو، وجامعة هارفارد، وجامعة برينستون.
تأتي هذه الخفضات في سياق أزمة مُستَغرَبة في التعليم العالي. محطة إذاعية عامة مقرها فيلادلفيا (WHYY) أفادت في نوفمبر أن الجامعات الحكومية والخاصة تواجه “تحدّيات هائلة”، تتضمّن تراجعاً في التمويل الاتحادي والولائي، انخفاض أعداد الطلاب الأجانب نتيجة سياسات الهجرة في إدارة ترامب، وتراجعاً كبيراً في أعداد الفئة العمرية الجامعية بسبب اتجاهات ديموغرافية.
مقالات ذات صلة
تواجه برامج العلوم الإنسانية في عدد من الجامعات خفضات كبيرة. على سبيل المثال البارز، أوقفت جامعة سيراكيوز في شمال نيويورك قبول الطلاب في عشرين اختصاصاً لمرحلة البكالوريوس، شملت الفنون الجميلة والإنسانيات الرقمية، وفي الوقت نفسه دشّنت مركزاً جديداً لاقتصاد المنشئ يهدف إلى دعم البودكاستَرَات والموسيقيين المباشِرين والمؤثرين على الشبكات الاجتماعية.
تزامنت تغييرات برامج العلوم الإنسانية مع حملات استهدفتها إدارة ترامب تجاه جامعات النخبة الأمريكية، شملت حرمانها أحياناً من منح بحوث اتحادية، واتهامات بتغاضي عن معاداة السامية، وهجمات على ما تسميه الإدارة جهود التنوع والإنصاف والشمول، بالإضافة إلى رفع الضرائب المفروضة على أموال الوقف.
في منشور غير مؤرخ بشأن القبول لبرامج الدراسات العليا في الفنون والعلوم للعام الجامعي 2026–2027، أشارت جامعة بوستن إلى أن برنامج تاريخ الفن والعمارة لن يقبل مرشحين، إلى جانب برامج الدراسات الأمريكية والأنثروبولوجيا والدين ودراسات اللغات الرومانسية. وفي نوفمبر 2024 كانت الجامعة قد أشارت بالفعل إلى أن قسم تاريخ الفن والعمارة لن يقبل طلاب دكتوراه للسنة الأكاديمية التالية، بحسب تقرير. وفي رسالة إلكترونية حصلت عليها إحدى الصحف، أشار رؤساء كلية الفنون والعلوم، التي يضم قسم تاريخ الفن والعمارة، إلى زيادة التكاليف المرتبطة بعقد النقابة الذي فاز به طلاب الدراسات العليا بعد إضرابهم التاريخي الذي استمر قرابة سبعة أشهر وانتهى في أكتوبر.
لكن الإشارات أظهرت أيضاً أن هناك جهداً قديماً قبل عقد النقابة لاستعادة “حجم مناسب” لدفعات الدكتوراه، مأخوِذين بعين الاعتبار معايير مثل انتقائية القبول، نجاح الطلاب، آفاق التوظيف والتعيين، ومكانة وسمعة البرنامج، وما إلى ذلك. رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى إدارة العلاقات العامة في الجامعة وقسم تاريخ الفن وبرامج الدراسات العليا لم تُجب على الفور.
قبل قبول دفعة أصغر في قسم تاريخ الفن وستة أقسام أخرى للعام 2026–2027، أبلغت كلية الفنون والعلوم في جامعة شيكاغو عن تقليصات بحسب رسالة إلكترونية حصلت عليها صحف محلية. ومن المتوقع أن تُعلّق أقسام أخرى قبول الطلبة وفقاً لرسائل عميدة الفنون والعلوم. الجامعة سجلت عجزاً قدره 160 مليون دولار للسنة المالية 2025، انخفاضاً من 288 مليوناً في السنة المالية 2024، وفق ما ذكرت الجامعة. لا جواب بعد من القائمين على الكلية أو من رئيسة قسم تاريخ الفن على استفسارات الصحافة.
نقلت صحيفة طلابية عن كلية الفنون والعلوم في هارفارد أنها ستقلّص عدد قبول طلاب الدكتوراه في قِسمَي الفنون والعلوم والإنسانيات بحوالي 60 في المئة للسنتين المقبلتين، وأن بعض الأقسام تستعد لتراجع حاد في أعداد طلاب الدكتوراه لديها. وورد أن الأقسام التي ستبقى لها مقعد دكتوراه واحد بعد التخفيضات لن يُسمح لها بقبول طلاب جدد. كانت عميدة الكلية قد أعلنت سابقاً عن قبول طلاب دكتوراه “بمستويات مخفضة بشكل ملحوظ”، مستشهدةً بعدم اليقين حول تمويل البحوث وزيادة ضريبة الوقف كمصادر ضغط مالي؛ وفي تقريرها المالي للسنة المالية 2025 أظهرت الجامعة خسارة تشغيلية قدرها 113 مليون دولار، وهي أول عجز ميزاني منذ 2020 وسط اضطرابات التمويل الاتحادي. رسائل الاستفسار إلى الكلية وقسم الإعلام لم تتلقَّ ردّاً عند وقت النشر.
وفي برينستون أفادت صحيفة محلية في نوفمبر أن معظم دفعات برامج الدراسات العليا ستشهد “تخفيضاً متواضعاً” في دورة القبول الحالية، وأن جميع الأقسام والوحدات الأكاديمية طُلِبَ منها تقليص ميزانياتها بنسبة 5–10 في المئة إثر خفض تمويل البحوث الاتحادية بمئات الملايين. استفسارات الصحافة المرسلة إلى رئيس قسم الفن والآثار لم تَحظَ بردّ حتى وقت نشر التقارير.