جنوب إفريقيا تلغي عرض عمل فني عن غزة لغابرييل غوليات في بينالي البندقية

جنوب أفريقيا تسحب عملاً عن غزة من جناحها في بينالي البندقية

اختارت جنوب أفريقيا عملاً للفنانة غابرييل غولياح يتعلق بموضوع غزة لعرضه في جناحها بالدورة المقبلة من بينالي البندقية، ثم تراجعت عن القرار وسط مخاوف من أن يكون العمل “مثيراً للانقسام”، وفق ما نقلت صحيفة Daily Maverick الجنوب أفريقية.

قرار الإلغاء، بحسب التقرير، اتخذته وزارة الثقافة في 2 يناير، أي قبل ثمانية أيام فقط من الموعد النهائي لتثبيت مشاركة الدول في بينالي البندقية. وبخطوة غير معتادة، أصدر فريق انتخاب جناح جنوب أفريقيا بياناً مستقلاً أعلن فيه رفضه لقرار الوزارة.

خلفية العمل
الفنانة غابرييل غولياث، التي شاركت في المعرض الرئيسي لدورة 2024 من البينالي، كانت تنوي عرض قطعة من سلسلة أعمالها المستمرة “مرثاة” (Elegy)، التي تصفها على موقعها كعمل متواصل من التذكر والإصلاح والحب النسوي الأسود. بدأ المشروع عام 2015 كعرض أدائي عن الاعتداءات الجنسية والقتل الجنسي (femicide) داخل جنوب أفريقيا وخارجها، وتوسع لاحقاً ليشمل تركيباً فيديوغرافياً.

وفق Daily Maverick، كان من المقرر أن يعالج العمل حرب إسرائيل في غزة، وهو موضوع طُرح أيضاً في تركيب فيديو يُعرض حالياً في معرضها الفردي بمتحف MoMA PS1 في نيويورك. كان العمل الجديد يستقصي أيضاً قتل النساء والمثليات في جنوب أفريقيا، وعمليات القتل التي ارتكبتها قوات ألمانية في ناميبيا خلال إبادة في أوائل القرن العشرين، لكن جزءاً واحداً تحديداً أثار قلق وزارة الثقافة؛ إذ كان من المقرر أن يتضمن كلمات للشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى، التي قُتلت مع ابنها في ضربة جوية إسرائيلية في أكتوبر 2023.

رد فعل الوزير
في رسالة إلى منظمي الجناح، طلب غايتون مككنزي في أواخر ديسمبر تعديل هذا الجزء من العمل، مشيراً إلى أن له صلاحية إلغاء مشاركة البلاد في البينالي. وأوضح أن العمل “شديد السمية ومثير للانقسام ويتصل بصراع دولي مستمر يستقطب الآراء على نطاق واسع”.

يقرأ  أبحاث أثرية جديدة: اكتشافات تضيء حياة بومبي بعد ثوران فيزوفيوس

موقف الفنانة
قالت غولياث للـ Daily Maverick: “بصفتي فنانة، أهتم بكشف ورفض الشروط التي تجعل العنف ممكناً ومباحاً ويبدو ‘عادياً’ بطريقة مرعبة. أيّ حياة يمكن تهميشها أو تهجيرها أو اغتصابها أو قتلها أو نكران وجودها؟” وأضافت: “قلت ذلك مرات عدة: عملي لا يركز على العنف بوصفه هدفاً، بل يقدّم ممارسات الحزن والبقاء والإصلاح داخل هذا التجاهل المعَيَاري ورغمَه. في لحظة يصبح فيها الحفاظ على الأمل واجباً سياسياً، أرى أن من الضروري التأكيد على عملي كعمل للحياة لا للعمل على الموت، وجذوره ضمن مشروع نسوي أسود استعماري مضاد يقوم على الرعاية والحب الراديكالي.”

اتهام بالرقابة
وصف فريق الانتخاب طلب الوزير بأنه شكل من أشكال الرقابة. ونشرت مجلة ArtThrob بيان اللجنة الذي اعتبر أن الإلغاء يبرز مشكلات أوسع في تنظيم الجناح. وجاء في البيان: “إلغاء عملية تنسيب مستقلة وشفافة أمر مقلق للغاية، خصوصاً في ضوء تاريخ الجناح الطويل من عدم الشفافية وسوء الإدارة. لذا نرفض بلا تحفظ أي محاولة لإكراه الفنانين أو القيمين على تعديل بياناتهم الفنية لخدمة سرديات سياسية.”

أضافت اللجنة أن عمل غولياث يتلاءم مع موضوع هذا البينالي، الذي تشرف عليه كيويو كواه، المديرة الراحلة لمتحف زايتز للفن المعاصر الأفريقي في كيب تاون، وأن العمل “يعترف ويؤبّن الفقدان المأساوي لأرواح بريئة، بما في ذلك النساء والأطفال الفلسطينيين. إن مقاربة ‘مرثاة’ المتحفظة والقوية للحزن تتماشى مع تركيز كواه على ممارسات تتعامل بحساسية ومسؤولية وعمق عاطفي مع أشكال العنف التاريخية والمستمرة، وتمثل جنوب أفريقيا بمشروع شجاع وتحدي.”

دفاع الوزير ونفي الرقابة
في تصريح لـ Daily Maverick نفى الوزير مكينزي أنه يشكك في “مشروعية أو نتائج التحقيقات الدولية حول غزة”. وعزا قراره إلى اعتقاده بأن جناح جنوب أفريقيا “مقصود له أن يعرض التعبير الفني الجنوب أفريقي المتجذر في التجربة الجنوب أفريقية”، ونفى أن يكون قد مارس رقابة على غولياث.

يقرأ  مَعْرِضٌ لِلْفَنِّ الْمُعَاصِرِ فِي مَنْزِلٍ تَارِيخِيٍّ مِنَ القَرْنِ الثَّامِنِ عَشَرَ

تصريحات إضافية وردود فنانين
أخبرت ورشة غولياث مجلة ARTnews أن الفنانة والمنسقة إنغريد ماسوندو تم اختيارهما بالإجماع لتمثيل الجناح. وقالوا في رسالة إلكترونية: “نجرؤ على التفكير وحلم العالم بشكل مختلف.”

وقد أثار القرار انتقادات من فنانين آخرين، من بينهم المخرجة ومولودة جنوب أفريقيا كانتس بريتز، التي قالت على إنستغرام إن قرار سحب عمل غولياث “قمع مذهل لحرية التعبير.” كما لقيت قرارات مماثلة اهتماماً دولياً؛ ففي السنة الماضية سحبت أستراليا اختيارها لخالد صبّاصبي بعد تساؤلات صحفية محلية عن عمل سابق له، لكن الضغط الدولي أدى في النهاية إلى إعادة تثبيته كممثل لأستراليا.

خاتمة
طلبت ARTnews تعقيب وزارة الثقافة الجنوبية حول القرار، ولم يُنشر رد نهائي حتى وقت كتابة هذا التقرير.