«يُزعم أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، يخضع لتحقيق جنائي»

قال جيروم باول، يوم الأحد، إن مدّعين فدراليين فتحوا تحقيقاً جنائياً بحقه.

وفي تسجيل مصوّر أعلن فيه بدء التحقيق، أفاد باول أن وزارة العدل في الولایات المتحدة وجهت استدعاءات للمؤسسة وهددت بتوجيه لائحة اتهام جنائي على خلفية شهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ بشأن أعمال تجديد في مباني الاحتياطي الفيديرالي.

وصف باول هذا التحقيق بأنه «غير مسبوق» وقال إنه يعتقد أن الدافع وراءه هو استثارة غضب دونالد ترامب نتيجـة رفضه خفض أسعار الفائدة رغم الضغوط العلنية والمتكررة من الرئيس.

يُعد رئيس الاحتياطي الفيدرالي أحدث شخصية تتصادم مع ترامب ثم تتعرّض لاحقاً لتحقيق جنائي من قبل وزارة العدل الأمريكية.

واتصلت هيئة الإذاعة البريطانية بوزارة العدل والبيت الأبيض لطلب تعليق.

«المسألة هنا تتعلّق بما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيستطيع الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة استناداً إلى الأدلة والظروف الاقتصادية، أم أن السياسة النقدية ستُدار بدلاً من ذلك بفعل ضغوط سياسية أو تخويف»، قال باول.

وأضاف: «لدي احترام عميق لسيادة القانون وللمساءلة في ديمقراطيتنا. لا أحد—وبالتأكيد ليس رئيس الاحتياطي الفيدرالي—فوق القانون، لكن ينبغي أن يُنظَر إلى هذه الخطوة غير المسبوقة في سياق التهديدات والضغوط المستمرة من إدارة الرئاسة».

قال ترامب في مقابلة مع قناة NBC، يوم الأحد، إنه ليس لديه علم بتحقيق وزارة العدل في شأن الاحتياطي الفيدرالي.

«لا أعرف شيئاً عنه، لكنه بالتأكيد ليس جيداً في إدارة الاحتياطي، وليس بارعاً في بناء المباني»، هكذا علق ترامب على باول.

إن صحة هذا التحقيق—الذي لم تؤكد مصادر الادعاء الرسمية صدوره علناً—ستمثّل تصعيداً جديداً في الخلاف المستمر بين ترامب وباول، علماً أن الرئيس رشّح باول لمنصب رئاسة الاحتياطي في 2017.

كرّر ترامب تهديده بعزل باول، منتقداً إياه لعدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي يرغب بها الرئيس. وفي النصف الثاني من عام 2025 خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات.

يقرأ  الفتى الذي أطلق شرارة الحرب السورية— فيلم وثائقي

يركز الرئيس دوماً اللوم على سلفه جو بايدن وعلى مستويات الفائدة عندما يفسّر أسباب التضخّم وارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد.

أثار النقاد مخاوف من أن ضغوط ترامب على إزاحة رئيس الاحتياطي قد تقوض قدرة المؤسسة على الحفاظ على استقلاليتها في تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن التدخّل الرئاسي.

قال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولاينا، توم تيلّس، العضو في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، إنه سيعارض ترشيح بديل لباول تقترحه إدارة ترامب، وأي مرشح آخر لمجلس الاحتياطي، «حتى يُحسم هذا الملف القانوني تماماً».

وأضاف تيلّس في بيان: «إذا كان هناك أي شك متبقٍ حول ما إذا كان مستشارون داخل إدارة ترامب يدفعون فعلاً نحو إنهاء استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، فلا ينبغي أن يكون هناك أي شك الآن».

وتابع: «الاستقلالية ومصداقية وزارة العدل الآن محل تساؤل».

قالت السيناتورة إلizabeth وارن، الديموقراطية، إنها ترى أن خطة ترامب تهدف إلى دفع باول خارج مجلس الاحتياطي نهائياً «وتعيين دمية جديدة لإتمام استيلائه الفاسد على بنك أمريكا المركزي».

وأضافت: «ينبغي لهذه اللجنة ومجلس الشيوخ أن لا يمضيا قدماً في أي ترشيح من إدارة ترامب لشغل أي موقع في الاحتياطي، بما في ذلك رئاسة المجلس».

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، التي نقلت الخبر أول ما نشر، أن التحقيق الجنائي في شأن باول سيشرف عليه مكتب المدعي العام الأمريكي لمنطقة كولومبيا.

قالت أبريل لاروس، رئيسة فريق متخصصي الاستثمار في مؤسسة Insight Investment، لبرنامج Today على هيئة الإذاعة البريطانية إن «القول بأن الاحتياطي لم يفعل شيئاً على صعيد الفائدة غير دقيق، لذلك يبدو أن هذه الضغوط ربما ليست مبررة حقاً».

وأضافت أن ترامب يريد خفض الفائدة لأنه «يسعى بالتأكيد إلى ضمان استفادة جميع قطاعات الاقتصاد».

يقرأ  حجب الثقة عن رئيس وزراء فرنسا — ضربة موجعة للرئيس ماكرون

وتابعت: «بالنسبة للأشخاص في شرائح الدخل الدنيا، كانت الأمور صعبة—كان التضخم مرتفعاً جداً، والأجور لم تواكب التضخم—ولذلك هناك شريحة كبيرة من السكان في الولايات المتحدة تعاني فعلاً من أزمة تكلفة معيشية».

أدى فتح التحقيق الجنائي بحق باول، إلى جانب أنباء استمرار الاضطرابات في إيران، إلى قفزة في أسعار المعادن النفيسة.

ارتفعت أسعار الذهب—الذي يُنظر إليه غالباً كملاذ آمن في أوقات الانعدام المؤكد—بنسبة 1.4٪ إلى 4,572.36 دولار للأونصة يوم الإثنين، بعد أن بلغ مستوى قياسياً عند 4,600.33 دولار في وقت سابق.

كما لامس سعر الفضة مستوى قياسياً عند 84.58 دولار للأونصة قبل أن يتراجع إلى 83.26 دولار للأونصة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 5.4٪ خلال اليوم.

سبق أن شن ترامب هجوماً على ليزا كوك، الحاكمة في البنك المركزي الأمريكي، التي حاول إقالتها بزعم ارتكاب احتيال متصل بالرهن العقاري.

وقد أوقفت محكمة فيدرالية أمريكية هذه القضية، ومن المقرر أن تنظر فيها المحكمة العليا في وقت لاحق من هذا الشهر.

كما أُسقطت دعاوى جنائية رفعتها وزارة عدل ترامب ضد خصوم سياسيين مثل المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس—التي أقامت دعوى مدنية تتهم ترامب بالاحتيال في 2024—وضد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، بعدما قررت محكمة عدم قبولها.

وُجهت إلى كومي اتهامات بالكذب وعرقلة العدالة؛ وقد أقاله ترامب خلال ولايته الأولى بعد أن قاد تحقيقاً في التدخّل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016، التي فاز بها ترامب على هيلاري كلينتون.

كل من كومي وجيمس نفيا ارتكاب أي ذنب واعتبرا أن الملاحقات ضحايا لسياسة الانتقام وأنها محمّلة بدوافع سياسية.

أضف تعليق