خريطة جديدة تكشف تضاريس ما تحت القارة القطبية الجنوبية بدقة غير مسبوقة

مارك بوينتينغ — باحث في المناخ
إروان ريفو — مصمّم بيانات أول
صور: غيتي إيمیجز

خريطة جديدة كشفت عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية تحت الجليد بتفصيل غير مسبوق، وهو ما يقول العلماء إنه قد يثري فهمنا لهذا القطب الأبيض المجمد بشكل كبير.

استخدم الباحثون بيانات الأقمار الصناعية إلى جانب الفيزياء التي تفسر حركة الأنهار الجليدية في القارة لاستخلاص شكل السطح الصخري الكامن أسفل الغطاء الجليدي. ووجدوا أدلة على آلاف التلال والحواف التي لم تُكتشف سابقًا، وقالوا إن الخرائط الجديدة لبعض سلاسل الجبال المدفونة أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

ان هذه الخرائط لا تخلو من شوائب عدم اليقين، لكن الباحثين يعتقدون أن التفاصيل الإضافية قد تسلط ضوءًا مهمًا على كيفية استجابة القارة القطبية للتغير المناخي، وما يعنيه ذلك بالنسبة لارتفاع مستويات البحار.

«قبل كان عندك تصوير بكسلي ضبابي، والآن لديك صورة رقمية مُقربة تُظهر ما يجري بالفعل»، هذا ما قالته الدكتورة هيلين أوكندِن، الباحثة في جامعة غرينوبل-آلب، في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية.

بفضل الأقمار الصناعية، يتمتع العلماء بفهم جيد لسطح الجليد في القارة؛ أما ما يكمن تحته فكان إلى حد بعيد أكثر غموضًا. وفي الواقع، يُعرف عن سطوح بعض كواكب النظام الشمسي أكثر من معرفة كثيرين بما تحت رِدَاء القارة القطبية الجنوبية — أي الطبوغرافيا أسفل طبقة الجليد.

لكن الباحثين الآن يمتلكون ما يعتقدون أنه أدق خريطة مكتملة لذلك السطح الخفي حتى الآن. «أنا متحمّس للغاية لرؤية ذلك ورؤية قاع القارة القطبية الجنوبية كاملًا دفعة واحدة»، قال البروفيسور روبرت بينغهام، عالِم الأنهار الجليدية بجامعة إدنبرة والمشارك في الدراسة. «أجد ذلك مذهلاً».

القياسات التقليدية الميدانية أو الجوية اعتمدت على الرادار لرصد ما تحت الجليد — الذي يصل سمكه أحيانًا إلى ثلاثة أميال (نحو 4.8 كيلومترات) — وغالبًا ما كانت تجرى على طول خطوط مسح متفرقة. وهذه المسارات قد تفصل بينها عشرات الكيلومترات، تاركة فجوات تُملأ بتقريبات.

يقرأ  شرطة أستراليا تتدخل بعد ورود تقارير عن إطلاق نار على شاطئ بوندي في سيدني — أخبار

مثلًا، لو افترضت أن مرتفعات اسكتلندا أو جبال الألب مغطاة بالجليد والطريقة الوحيدة لمعرفة شكلها كانت رحلات جوية متباعدة عدّة كيلومترات، لما أمكنك رؤية كل تلك الجبال الحادة والوديان التي نعلم بوجودها، كما أوضح بينغهام.

لذلك تبنّى الباحثون نهجًا جديدًا يجمع بين معرفتهم بسطح الجليد من الأقمار الصناعية وفهمهم لكيفية تدفّق الجليد من الناحية الفيزيائية — مع التحقق من هذه الاستنتاجات عبر مسارات المسح السابقة. «يشبه الأمر أن تَركب زورقًا في نهر، وإذا وُجدت صخور تحت الماء ستظهر دوامات على السطح تُنبهك لوجودها»، فسّرت أوكندن. «والجليد يتدفّق بطريقة مختلفة عن الماء، لكن حين يتدفّق الجليد فوق قمة أو تَلّ في القاعدة الصخرية، ينعكس ذلك في طبوغرافية السطح وفي سرعة الحركة أيضًا.»

على الرغم من أن سلاسل الجبال الكبرى في القارة كانت معروفة، كشف النهج الجديد عن عشرات الآلاف من التلال والحواف غير المكتشفة سابقًا، إضافة إلى تفاصيل أدق حول بعض الجبال والأخاديد المدفونة تحت الجليد. «أعتقد أنه من المثير جدًا أن تنظر إلى كل هذه المناظر الجديدة وترى ما بداخلها»، قالت أوكندن. «مثل رؤيتك لخريطة طبوغرافية للمريخ للمرة الأولى وتقول: واو، هذا يشبه اسكتلندا قليلًا، أو هذا لا يشبه شيئًا رأيته من قبل».

ومن الاكتشافات اللافتة ممر عميق محفور في قاع القارة في منطقة تُسمى حوض ماود تحت الجليد. يبلغ عمق القناة في المتوسط نحو 50 مترًا، وعرضها حوالي 6 كيلومترات، وتمتد لحوالي 400 كيلومتر — أي ما يقارب المسافة بين لندن ونيوكاسل بمحاذاة الخط المستقيم.

الخريطة الجديدة لن تكون بالضرورة الأخيرة؛ فهي تقوم على افتراضات حول سلوك تدفّق الجليد والتي، كما هو الحال مع أي طريقة علمية، تتضمن قدرًا من عدم اليقين. ولا يزال هناك الكثير لنعرفه عن الصخور والرواسب الكامنة تحت الجليد.

يقرأ  الجيش السوداني يعترض هجمات بطائرات مسيّرة على المدن بعد موافقة قوات الدعم السريع على هدنة

ومع ذلك، يتفق باحثون آخرون على أن هذه الخرائط تُشكّل خطوة قيّمة، وبإمكان الجمع بينها وبين مسوحات أرضية وجوية وأقمار صناعية إضافية أن يحسّن كثيرًا من فهمنا. «هذا منتج مفيد حقًا»، قال الدكتور بيتر فرتويل، عالم أول في المسح القطبي البريطاني في كامبريدج، والذي لم يشارك في الدراسة لكنه شارك في أعمال رسم خرائط سابقة. «يوفر لنا فرصة لملء الفراغات بين تلك المسوحات».

فهم أدق لكل التلال والحواف والجبال والقنوات يمكن أن يحسّن نماذج الحاسوب التي تتنبأ بكيفية تغير القارة في المستقبل، لأن هذه الملامح الأرضية تشكل في النهاية كيفية تحرك الأنهار الجليدية أعلاها وسرعة تهدمها أو تراجعها في مناخ دافئ. وهذا مهم لأن وتيرة ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية تعد أحد أكبر المجهولات في علوم المناخ.

«أعطتنا هذه الدراسة صورة أوضح عما سيحصل في المستقبل ومدى مساهمة جليد القارة القطبية الجنوبية في ارتفاع مستوى البحار»، اتفق فرتويل. نُشرَت الدراسة في مجلة Science العلمية. لم تُدرج أي نصّ للترجمة. من فضلك أرسل النصّ الذي تريد أن أعيد صياغته وأترجمه إلى العربية بمستوى C2.

أضف تعليق