تحليل: لماذا لن تكون الضربة الأمريكية «السريعة والنظيفة» على إيران سهلة

تبدو النظم غير الليبرالية أكثر رسوخاً في لحظات يسبقها الانهيار، لكن لحظات الاضطراب قد تخلق وهماً معاكساً: أن النظام على بُعد ضربة خارجية درامية واحدة من السقوط. ومع انقضاء موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد قيادة إيران، يغري التخيل بأن القوة الجوية للولاات المتحدة قادرة على إعطاء الدفع النهائي.

هذا الإغراء يقرأ بشكل خاطئ طريقة بقاء الجمهورية الاسلامية. التلاحم القسري هو المكوّن الأسمنتي للنظام: قدرة مؤسسات أمنية وسياسية موازية على مواصلة العمل معاً حتى عندما تتآكل الشرعية. حين يصمد هذا التلاحم، يبتلع النظام صدمات كان من شأنها أن تطيح بدول أكثر تقليدية.

إيران ليست هرماً موحّداً برأس واحد. إنها دولة متباينة الأركان وشبكية: محاور متداخلة للسلطة حول مكتب المرشد، الحرس الثوري، أجهزة المخابرات، البابين في المؤسسة الدينية، واقتصاد الزبائنية. في نظام من هذا النوع، إزاحة عقدة واحدة، حتى لو كانت رمزية، لا تسقط البنية بالضرورة؛ فالتكرار وسلاسل القيادة البديلة مبنيان في التصميم. لذلك تبدو نظرية “القطع” — التي تلقت زخماً بعد ما اعتُبر نجاحاً تكتيكياً للرئيس ترامب في فنزويلا — أقل استراتيجية وأكثر مقامرة على الفوضى.

وهنا يكمن مأزق ترامب: هو محاصر بين صقور المحافظين الجدد الراغبين في تغيير النظام بالقوة وقاعدة “أمريكا أولاً” التي لن تدعم حروباً طويلة أو جهود تثبيت ما بعد الصراع أو مغامرة شرق أوسطية جديدة. الغريزة إذن هي لشن ضربات سريعة وحاسمة تبدو حازمة من دون خلق التزامات.

السياسة الإقليمية تضيق خياراته كذلك. إسرائيل تريد من واشنطن القيام بالعمل الثقيل ضد طهران. بعض الأطراف الخليجية المحورية، لا سيما السعودية وقطر وعمان، ضغطت نحو التهدئة والدبلوماسية. عملياً، قد يدفع نقص دعم الخليج لحملة جديدة الولايات المتحدة نحو خيارات عسكرية تُطلق من مسافات بعيدة، ما يصعّب استدامة عمليات جوية ممتدة.

يقرأ  إيجيبت شيرود ومايك جاكسون يقدمان إرشادات مالية قبيل الموعد النهائي لتمديد تقديم الإقرارات الضريبية

كما حاصر نفسه خطابياً. بعد أن حذر من أنه إذا “قتلت إيران المحتجين السلميين بعنف” فستتدخل الولايات المتحدة “لإنقاذهم”، اضطر إلى إظهار خيارات عسكرية موثوقة حتى وهو يلمح إلى أن الدبلوماسية مفضلة وأن القتل “يتراجع”. عملياً، يبدو هذا التذبذب أقل غموضاً استراتيجياً وأكثر مساومة وتردد، مما يشجع كل فصيل حوله على الاعتقاد بأنه لا يزال بالإمكان كسب النقاش.

من المهم توضيح ما يبدو أن الدائرة المقربة في واشنطن تريده. الهدف ليس ديمقراطية ليبرالية؛ الجائزة هي إيران عملية يمكن ربطها بإطار جيو-اقتصادي إقليمي، مفتوحة للتعامل التجاري مع الولايات المتحدة ومبتعدة شيئاً فشيئاً عن الاعتماد المفرط على الصين. هذا يستلزم قيوداً نووية، بعض القيود على الصواريخ الباليستية، وتخفيضاً — حقيقياً أو شكلياً — لدعم إيران لما يُسمى “محور المقاومة”. إنها تحوّل في الموقف، لا استبدال كلي للجمهورية.

القوة الجوية قادرة على العقاب وإرسال إشارات. يمكنها تعطيل منشآت محددة ورفع تكلفة القمع على السلطات. لكنها لا تستطيع إعادة تنظيم قطاع أمني، ولا الفرز في الخلافة، ولا إحداث تغيير سلوكي جذري. ولا يمكنها حماية المتظاهرين من السماء. لا يزال درب ليبيا 2011 حكاية تحذيرية. القوة العسكرية بالمحصلة هي محاولة عالية المخاطر لإرغام الإيرانيين على طاولة التفاوض من المرجح أن تنقلب عليها.

السيناريو العسكري الأكثر واقعية هو ضربات انتقامية محدودة من وضعية مواجهة، باستخدام صواريخ كروز وقذائف بعيدة المدى ضد مراكز الحرس الثوري أو بنيته التحتية المساعدة. هذا يتناسب مع تفضيل “سريع ونظيف” ويمكن تأطيره كعقاب لا حرب. ثمنه الاستراتيجي أنه يمنح الحرس رواية “التهديد الوجودي” التي قد تبرر قمعاً أشد، ويرفع خطر الانتقام عبر الوكلاء وتعطيل الشحن وضغوط على القواعد الأميركية في الخليج. كما قد يقلل من احتمال التفكك الداخلي بدفع الفصائل المتنازعة للتجمع حول العلم.

يقرأ  إسرائيل تكثّف قصفها بينما تتوغل دباباتها عميقًا في مدينة غزة — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

محاولة “قطع الرأس” القيادية أكثر سينمائية وأقل مصداقية. إنها الخيار الأكثر تصعيداً، ثمّة احتمال كبير أن توحّد المتشددين، ومع ذلك من غير المرجح أن تسقط نظاماً شبكياً.

حملة جوية مستمرة هي الأقل احتمالاً والأخطر. من دون قواعد وغارات جوية خليجية وعبور جوي، تدفع اللوجستيات العمليات نحو منصات أبعد وتخفف من وتيرة الطلعات. سياسياً، تنتهك مبدأ “أمريكا أولاً”؛ واستراتيجياً، تعمم الأزمة وتوسع ساحة القتال وتدعُ إلى دورة تصعيد تبادلية لا يمكن لأي طرف التحكم فيها بثقة.

الاختراقات الإلكترونية والكهرومغناطيسية تقع في فئة مختلفة: رؤيتها أقل، أحياناً قابلة للإنكار، وممكن أن تتوافق مع تفضيلات الخليج لتفادي حرب مفتوحة. لكن آثارها غير مؤكدة وغالباً مؤقتة، والدولة الشبكية قادرة على التحايل على التعطيل. النتيجة الأكثر واقعية أن العمليات السيبرية قد ترافق تحركات أخرى، لكنها وحدها نادراً ما تثمر تغييراً سياسياً حاسماً.

النقطة الأعمق أن الصدمات الخارجية نادراً ما تُنتج النتيجة الداخلية المحددة التي تدّعي واشنطن رغبتها بها: انتقالاً براغماتياً في القمة. الضغط الخارجي الشديد غالباً ما يقوّي قلب النظام القسري، لأن العنف المتصاعد ليس دائماً ثقة؛ بل هو في كثير من الأحيان ذعر يرتدي زياً عسكرياً. المحفز الدائم للتحول هو أمر داخلي: تشققات داخل الأجهزة الأمنية أو انقسام النخبة الذي يخلق مراكز سلطة متنافسة باستراتيجيات بقاء غير متوافقة.

إذا أرادت الولايات المتحدة التأثير في هذه الديناميكيات، فعليها التركيز على رافعات تشكّل التلاحم بدلاً من القصف الدرامي. الحفاظ على الردع ضد المجازر الجماعية لكن تجنّب وعد “الإنقاذ” الذي لا يمكن الوفاء به إلا بالحرب. معايرة الضغط الاقتصادي نحو الأفراد والجهات التي تقود العنف بينما تُترك مخارج موثوقة للتكنوقراط والبراغماتيين الذين قد يفضلون التهدئة والتفاوض. وقبل كل شيء، التنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم قطر وعمان والسعودية، القادرين على تقييد التصعيد وترجمة الخطاب القسري إلى مساحة تفاوضية.

يقرأ  مكتب التحقيقات الفيدرالي يتولى التحقيق في مقتل امرأة على يد عميل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في مينيابوليس

قد تسحق الجمهورية الاسلامية هذه الجولة من الاحتجاجات. وقد تعيد ترتيب نفسها داخلياً وتبقى على هيئة جديدة. لكن الغضب الذي شهدته الشوارع لا يمكن كبحه إلا برفع العقوبات وتحويل الاقتصاد. ولتحقيق ذلك، يحتاج النظام إلى الانتقال من شلل ثيوقراطي إلى نظام أكثر براغماتية.

أضف تعليق