ترامب يخبر رئيس وزراء النرويج بأنه ليس مُلزَماً بـ«التفكير في السلام فحسب» بعد تجاهل لجنة نوبل له

رسالة لاذعة إلى أوسلو تعكس استياءً مكبوتاً لدى الررئيس الأمريكي

أعاد خطاب الامتعاض الذي يظهر لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إخفاقه في نيل جائزة نوبل للسلام إلى السطح، إثر رسالة شديدة اللهجة وجّهها إلى رئيس الوزراء النرويجي. وأُكد يوم الاثنين أن الرسالة أُرسلت الى رئيس الحكومة النرويجية يوناس غار ستوره، وجاء فيها أن ترامب لم يعد يشعر بأنه مُلزَم بـ«التفكير في السلام فحسب» بعدما لم تُمنَحه البلاد الجائزة التي كان يطمح إليها.

ادّعى ترامب في رسالته أنه «بما أن بلدكم قرّر عدم منحي جائزة نوبل للسلام بعد أن أوقفت ثمانية حروب زائد»، فإنه لم يعد يشعر بأي التزام بالتفكير في السلام وحده. هذه الرواية المُسجّلة أثارت شكوكا لدى محللين ومراقبين، لا سيما أن ادعائه بإنهاء ثمانية صراعات يضم نزاعات متفاوتة الحجم، من مواجهات قصيرة مثل التوترات بين الهند وباكستان، إلى حروب مستمرة ومأساوية مثل ما يجري في غزة وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأكد مصدرٌ مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية صحة الرسالة، كما أكّد ستوره صحة وصولها لصحيفة VG النرويجية. ومع ذلك يظلّ غياب وضوح المغزى من توجيه الرسالة إلى حكومة أوسلو محل تساؤل، لأن جائزة نوبل للسلام تُمنح بموجب قرار لجنة نرويجية مستقلة، لا بقرار السلطة السياسية التنفيذية في النرويج. وفي رده المكتوب شدّد ستوره على هذه النقطة موضحاً أن «اللجنة النرويجية المستقلة هي الجهة المانحة للجائزة».

استياء ترامب بجانب محاولاته للربط بين إنجازاته وجوائز السلام تجسّد الأسبوع الماضي عندما قدّمت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ميدالية جائزة نوبل للسلام التي نالتها إلى ترامب خلال زيارة للبيت الأبيض، وذلك بعد أسبوعين من حادثة اختطاف قوات أميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما أثار استنكاراً واسعاً. ولم يسمح ترامب بوجود كاميرات مباشرة في اللقاء، كما هي عادته أحياناً مع زوار رفيعي المستوى، لكن البيت الأبيض نشر صورة تُظهر تسلمه الميدالية من ماتشادو.

يقرأ  صاحب الفيدورا في الصورة الفيروسية يتبيّن أنه مراهق محلي

تجدر الإشارة إلى أن ماتشادو فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2025 لقيادتها معارضة فنزويلا، وقد فازت مسبقاً بالانتخابات التمهيدية للمعارضة لمرشح رئاسي في 2023، ما جعلها مرشحة قوية لمواجهة مادورو في انتخابات 2024، إلا أن المحكمة العليا الفنزويلية أكّدت حظراً يمنعها من الترشح، متهمةً حزبها بدعم عقوبات أمريكية والتورط في مؤامرة أسلحة وأضرار أُلحقت بأصول فنزويلية مثل شركة التكرير الأمريكية سيتيغو وشركة المونوميروس العاملة في كولومبيا.

وردّ ترامب لاحقاً على منصات التواصل بأنه احتفظ بالميدالية، واصفاً ماتشادو بأنها «امرأة رائعة مرّت بالكثير» وأنها قدّمت له جائزتها تكريماً لعمله. لكن معهد نوبل النرويجي أوضح مُسبقاً أن جائزة السلام لا يمكن نقلها أو مشاركتها بعد منحها؛ فبموجب نظام مؤسسة نوبل ووصية ألفرد نوبل، يظل اللقب ملكاً حصرياً للمُكرَّم حتى وإن تغيّرت الملكية المادية للميدالية.

على صعيدٍ آخر، منح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ترامب جائزة فيفا للسلام الافتتاحية في ديسمبر، ما عزّز تودد إنفانتينو إلى الزعيم الجمهوري وأثار دهشة وانتقادات على نطاق دولي خلال حفل بهيج. ومع أن فيفا تدّعي الحياد السياسي، فإن قرارها ومديح إنفانتينو الحارّ لترامب أدّيا إلى تقديم شكوى رسمية تتعلّق بأخلاقيات المنظمة وخرق مبدأ الحياد السياسي من قِبَل مجموعات معنية بحقوق الإنسان، من بينها منظمة فير سكوير.

أضف تعليق