من الطمس إلى استعارات ذكية لبناء العلامة التجارية: كيف استمدّت الاستوديوهات الإبداعية أسماءها

اختيار اسم لشيء ما دائماً قرار ذو وزنٍ ثقيل: سواء كان لطفلك، لحيوانك الأليف، لشركتك أو حتى لسيارتك. الاسم غالباً لا يحتمل التجربة والتصحيح مراراً — إلا إذا كنت من طبقة المشاهير مثل كايلين جينر.

خاصة في عالم الأعمال الإبداعية، يصبح الاسم الانطباع الأول ومجالاً لإبراز الشخصية. يقولون ألا نحكم على الكتاب من غلافه، لكن الناس تفعل ذلك رغم كل شيء، فلابد أن يكون الاسم محسوباً بعناية.

سألنا عدداً من الاستديوهات عن حكاية أسمائها. بعضها راسخ في قيم محددة، وبعضها مستوحى من عشق للفيلم والموسيقى، لكن جميعها فريدة وتمنحنا لمحة عن هوية كل فريق وما يقدمه.

Coffee & TV
تأسس Coffee & TV في لندن عام 2012 على يد كريس تشارد (منتج)، ديريك مور (فنان مؤثرات بصرية)، جون ترسلر (فنان مؤثرات بصرية) وفيل هاريل (فنان CGI). بحث الأربعة عن اسم يعكس تاريخهم المشترك وحبهم لفرقة Blur. الصدفة كانت أن جون عمل على الفيديو الموسيقي الشهير لأغنية “Coffee & TV”، وكريس انبهر بالعمل حتى اصطدم عالم المؤثرات البصرية بعالم البريت بوب. هكذا وُلد الاسم.
أشار الفريق أن الاسم جذب الكثير من الفنانين الذين يشاركونهم حب ذلك الفيديو، وحتى احتفلوا به في الهالووين عندما تنكّر أحدهم بشخصية Milky من فيديو Blur.

Butterfly Cannon
اسم يعلق في الذهن ويوقظ الفضول فوراً — يبدو عشوائياً للوهلة الأولى، لكن وراءه تفسيران. الجواب المختصر: لأن التباين مثير للاهتمام.
أما الجواب المطوّل فهو استعارة بصرية لرؤيتهم للعلامة التجارية: الفراشة تمثل الجمال، التعقيد والقوة العاطفية؛ والمدفع يمثل القوة المركزة، التأثير الذي لا يُمكن تجاهله. عند جمعهما تتولد فكرة جوهرية لديهم: القصص القوية يجب أن تُروى بجمال.
وبينما يحمل الاسم بعداً مفهوماً، له أيضاً أصل شخصي: قبل تأسيس الاستوديو خضع المؤسسان ناتالي ألكساندر وجون لاختبار شخصية؛ أحدهما كان «فراشة اجتماعية» والآخر «مدمّر طائش» — التزاوج الغريب أعجبهم فوراً. كما يقول جون: كلمتان حقيقيّتان، ثقيـلتا المعنى، متناقضتان بطريقة تدفع للتساؤل: لماذا Butterfly Cannon؟

يقرأ  مرز يسعى إلى تعزيز ثقة القطاع الصناعي بالحكومة الألمانية

The Bigger Boat
واحدة من أفضل حكايات أسماء الوكالات. المؤسسون دوغ مين، أندرو مكول ولي بوثرود من معجبي فيلم Jaws، وبالتحديد مقولة القبطان برودي عند رؤية حجم القرش: “سنحتاج إلى قارب أكبر”. الطريقة التي اختاروا بها الاسم وضعتهم كحل للمشكلات الإبداعية الكبيرة، كما أنها تشرح جانبهم الإبداعي في الاهتمام بالتفاصيل والمنطق وراء كل ما يصنعونه.

ThreeTenSeven
كان ThreeTenSeven يُعرف سابقاً باسم Thompson Brand Partners، تيمّناً بإيان طومسون الذي أسّسه عام 1984. عند تولي راشيل بوريل-كوك، كريس سكلتون وبول ماغويغان الإدارة عام 2018، أرادوا بداية جديدة واسماً أقرب لملكيتهم. بعد بحث طويل اقتبس بول مقولة لجيم رون: “هناك ثلاث ألوان فقط، وعشرة أرقام، وسبع نغمات؛ المهم ما نصنعه منها” — ومن هنا جاء اسم ThreeTenSeven. الاسم جسّد قناعتهم بالإبداع ووفّر مادة غنية لهويتهم البصرية وشعاراتهم، كما تقول راشيل، وكان أمراً مريحاً لهم أن يتفقوا على اسم للمرة الأولى.

20(SOMETHING)
يبدأ أندرو بارنارد، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لِـ20(SOMETHING)، قصته بصدق تام: مهمة إيجاد اسم للشركة كانت من أصعب الأمور التي واجهوها على الإطلاق. يقول: «بالنسبة لشركة إبداعية تختصّ بالعلامة التجارية والاتصالات، فذلك أقوى شهادة على عملكم.»

«إنها تحدّ حقيقي يصاحبه ضغط ويتطلّب قناعة راسخة. هذا اسم ستعيشون معه، تقفون خلفه، تلتزمون به، تمنحونه معنى وترددونه ألف مرة عبر الهاتف، كتابةً وفي لحظات المائدة المستديرة المحرجة المتكرّرة.»

ويضيف: «يجب أن تكون مرتاحاً معه، لانها لن تختفي بسرعة — وتحتاج إلى “لماذا”. الناس يسألون، وهذه لحظة صغيرة لكنها ثمينة لعرض موجز يقنع في مصعد صغير.» فها هو باختصار…

تأسّست 20(SOMETHING) عام 2019، في مرحلة شعر فيها ويل ثاكر — الشريك المؤسس والشريك الإبداعي — وأندرو بالتيه وخيبة الأمل من صناعة الإعلانات. أرادا الابتعاد عن أنماط الإعلان المتعبة والمتكررة وإعادة ترتيب العمل حول منظومة عرض وطلب ناشئة، وابتكار نهج عمل يتناسب مع الواقع المتغيّر. «وبينما كنا نحدّق بشاشة فارغة نسأل أنفسنا: ما شكل الإبداع التجاري في العقد القادم؟ كنا نتساءل أيضاً: وما الذي بحقّ الجحيم سنسمي أنفسنا؟» يقول أندرو.

يقرأ  منحوتات يوشيتوشي كانماكي: تعابير كاليِدوسكوبيّة في سعي نحو «الذات الحقيقية»

كانوا يبحثون عن اسم يعكس التزامهم الإبداعي المتجدّد بعقد العشرينيات. 20(SOMETHING) متجذّر في عقد 2020؛ فترة ظنّوا أنها ستشهِد تحوّلات زلزالية في الابتكار والتحوّل الثقافي وسلوك المستهلك. ويشير أندرو: «مع تقدّمنا إلى النصف الثاني من العقد، تحقق بعض ما توقّعناه، وبعضه لم يتحقق، وبعض نقاط التحوّل التي نواجهها اليوم كانت تتجاوز كلّ ما يمكن تصوّره.»

«لكنّ ماهية التغيير ليست الجوهر، لأنّ الذي يعرّفنا هو الإيمان بأن الأمور ستتغير دائماً. احتضان هذا التغيير هو الطريق الوحيد إلى الأمام، وهذا الإيمان هو ما يقف وراء الاسم وكيف نفكّر عن الحياة بشكل كلي.»

فريق 20(SOMETHING)

أضف تعليق