بريطانيا تدافع عن صفقة جزر تشاغوس بعد أن وصف ترامب تسليمها بأنه تصرّف في غاية الحماقة

دافعت الحكومة البريطانية عن اتفاق ينقل سيادة أرخبيل تشاغوس إلى ماوريتيوس، مع احتفاظها بقاعدة عسكرية رئيسية عبر تأجيرها مجدداً — خطوة أثارت انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتيجة تعامل الحكومة معها.

وصف ترامب الخطوة في منشور على منصته بأنها «عمل من غباء عظيم» و«ضعف تام»، مُشيراً إلى أن الصين وروسيا لم تُغفل هذا الأمر، على الرغم من أن الرئيس ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أيدوا الصفقة قبل أشهر.

وردت الحكومة البريطانية بالقول إنها «لن تُفَصِّل من أمنها القومي»، فيما أكد المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء أن الولايات المتّحدة لا تزال تدعم الاتفاق. كانت المملكة المتحدة قد وقّعت في مايو اتفاقاً قيمته 3.4 مليار جنيه إسترليني (4.6 مليار دولار)، يقضي بنقل السيادة مع الاحتفاظ بمركز قيادة مشترك على أكبر الجزر، دييغو غارسيا، مع استئجاره لمدة 99 سنة بتكلفة سنوية متوسّطة تبلغ نحو 101 مليون جنيه إسترليني.

أوضح المتحدث أن الحكومة اتخذت هذا الموقف لأن القاعدة على دييغو غارسيا كانت مهددة بعد قرارات قضائية أضرت بموقف لندن وقد تمنع تشغيلها بالمستوى المقصود في المستقبل. ولفت إلى أن الاتفاق ضَمَن عمليات المنشأة العسكرية المشتركة لأجيال، مع نصوص قوية تحافظ على قدراتها الفريدة وتُبعد خصومنا، وأن الحلفاء، بمن فيهم الولايت المتحدة، رحّبوا بالاتفاق.

وقال الوزير في وزارة الخارجية ستيفن دوغتي لاحقاً إن الحكومة «ستجري بالطبع مناقشات مع الإدارة [الترامبية] في الأيام المقبلة لتذكيرهم بمتانة هذه الصفقة وكيف تحمي القاعدة». ومن جانبها، صرّح المدعي العام في موريشيوس غافن غلوفر أنه يتوقع أن يمضي الاتفاق قدماً، مشدداً في بيان على أن الصفقة «تفاوضت ونُهِيت ووقّعت حصرياً بين المملكة المتحدة وجمهورية موريشيوس»، وأن «سيادة جمهورية موريشيوس على أرخبيل تشاغوس معترف بها بوضوح بموجب القانون الدولي ولا ينبغي أن تكون محل نقاش».

يقرأ  دليل عملي للقادةللنجاح في القطاعات الخاضعة لتنظيم صارم

تأتي هذه الصفقة بعد نزاع طويل بين لندن وماوريتيوس حول السيادة؛ فقد انفصلت جزر تشاغوس عن موريشيوس عام 1965 عندما كانت الأخيرة مستعمرة بريطانية، واشترت بريطانيا الجزر بثمن 3 ملايين جنيه إسترليني، فيما تقول موريشيوس إنها اضطرّت للتخلي عنها بشكل غير قانوني كجزء من ترتيبات الاستقلال.

قبل توقيع الاتفاق عرضت المملكة المتحدة على ترامب حق نقض فعلي بسبب تداعيات الصفقة على الأمن الأمريكي، وقد أعلن مسؤولون أمريكيون لاحقاً ترحيب واشنطن بالاتفاق. وفي إثر التوقيع قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن «ترحب» بالاتفاق لأنه يضمن تشغيل المنشأة الأمريكية-البريطانية في دييغو غارسيا على المدى الطويل بشكل مستقر وفعّال، واصفاً إياها بأنها «أصل حاسم للأمن الإقليمي والعالمي».

تشريعيًا، هناك مشروع قانون حكومي يطبّق الاتفاق بين لندن وبريتونيا في مراحله النهائية داخل البرلمان. وعلى الساحة السياسية الداخلية، دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك رئيس الوزراء إلى «تغيير المسار بشأن تشاغوس»، ووصفت دفع أموال من أجل التنازل عن الجزر بأنه «ليس مجرد عمل غبي، بل تخريب ذاتي كامل». أما نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم يو.كيه، فرحّ بانتقاد ترامب واعتبره مكافحاً للتنازل عن الجزر، بينما رأى زعيم اللبراليين الديمقراطيين إد ديفي أن تصريحات ترامب تُظهر فشل نهج رئيس الوزراء في التعامل مع الرئيس الأمريكي. وكالة غيتي للصور
مخزون عالمي من الصور الصجفية والفنية

أضف تعليق