بالنسبة لكايانا كالواي، أصبح جدار الطوب شاشة خضراء للعروض المسرحية ومباريات كرة القدم. وبالنسبة لساني جاكوبس، قادها التأمل إلى بقعة عشب مورقة وغرف أطفالها عند وقت النوم. أما فرانك دي بالما، فبعد 22 سنة من دون مرآة لم يعرف الرجل الذي خرج أخيراً من الخلية ذات الأبعاد 6×9 أقدام.
يحكي الثلاثة بصوت مؤثر في الفيلم القصير المدعوم بالرسوم المتحركة «في الداخل، يغني الوادي»، إخراج ناثان فاغان ورسوم ناتاشا تشيتنر. يستخدم الفيلم تقنية الروتوسكوب ليروي تجاربهم كأشخاص عانوا عزلة انفرادية مجتمعة دامت 36 سنة، ويعرض كيف تصدوا لظروف لا إنسانية منقطعة عن أي تواصل بشري. سادت حالات تفكك نفسي وتعذيب ذهني، كانت بمثابة ملجأ مؤقت وألم دائم في آن معاً.
الحبس الانفرادي هو احتجاز السجين في خلية يقضي فيها ما يقارب أو كامل الساعات الأربع والعشرين منعزلًا عن الآخرين. وقد تستمر هذه العقوبة لأيام أو أسابيع أو، كما نرى في الفيلم، لعقود. الولايات المتحدة تحتجز نسبة أكبر من سكانها مقارنة بمعظم دول العالم، وهي الدولة الغربية الوحيدة التي لا تزال تسمح بهذه الممارسة التي اعتبرتْها الأمم المتحدة شكلاً من أشكال التعذيب وسعت إلى حظرها. وتشير تقديرات عام 2023 إلى أن نحو 122000 طفل وبالغ يحتجزون في الحبس الانفرادي داخل مرافق أميركية يومياً.
تستمر آثار العزل النفسي بعد الخروج من السجن بآثار مدمرة على المدى البعيد. تقول كالواي: «حتى اليوم أستيقظ متصببة عرقاً، أرى كوابيس صراخ وعويل من الزنزانات المجاورة. أو أسمع رجلاً مريضاً عقلياً على بعد أربع خلايا يحطم الأبواب ويصرخ ليلتمس مساعدة طبية، فيأتيه الضرب بدلاً من العلاج.»
ما يميز «في الداخل، يغني الوادي» هو تقمصه لظروف الخلية بصريًا: لقطات ضيقة تقطع الإطار، وزوايا جوية مكبلة بالضيق، وشخصيات مصوّرة بتدرجات رمادية تدخل في بنية المكان العقابي، في حين تبرز ألوان خيالاتهم وزيّهم البرتقالي كعلامة على حالة السجين.
يكتب فاغان في بيان عن الفيلم: «أملي أن يدرك الجمهور ما يقوله الناجون منذ سنوات: أن الحبس الانفرادي شكل من أشكال التعذيب، ببساطة ووضوح.» وأي نظام عدلي يدّعي احترام كرامة وحقوق الفرد لا بد أن يعترف بذلك. تستحقون قراءة قصص الثلاثة كاملة على موقع الفيلم للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول حملتهم لإنهاء الحبس الانفرادي.
هل تهمك قصص وفنون من هذا النوع؟ انضم إلى عضوية كولوسال لدعم النشر الفني المستقل والحفاظ على مساحة للقصص التي تتحدى وتوقظ الضمير. من بين مزايا العضوية إخفاء الإعلانات، حفظ المقالات المفضّلة، والحصول على نشرة إخبارية حصرية وعروض في متجر كولوسال.
النضال من أجل حقوق السجناء يستمر، وهذه الأعمال الفنية تضع أمامنا صورًا وأصواتًا لا يجب أن تُنسى — لأن الإنعزال لا يؤثر فقط على الجسد، بل يدمّر الروح والذاكرة. السجونن بحاجة إلى إعادة نظر جذرية، والضغط المجتمعي هو طريق التغيير.