رجل اعترف باغتيال رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي من المقرر أن يُنطق عليه بالحكم

لا ريب في أن الرجل الذي قتل رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي عام 2022 سيُدان عندما تُعلن المحكمة حكمها؛ فقد أقرّ تيتسويا ياماجامي نفسه بالذنب في جرمه خلال افتتاح جلسات المحاكمة العام الماضي.

من المتوقع أن يُنطق بالحكم يوم الأربعاء، لكن الجدل في اليابان محتدم حول العقوبة التي يستحقها: فبينما يراه كثيرون قاتلاً قاسياً لا يشفق، يتعاطف آخرون مع طفولته المضطربة وظروف نشأته.

وطالبت النيابة بالحكم عليه بالسجن المؤبد بوصف ما ارتكبه “عملاً جسيمًا”؛ فآبي كان شخصية عامة بارزة في بلد تكاد أن تخلو جرائمه من حوادث إطلاق النار، وما أثاره اغتياله صدمة عمت البلاد.

وفي سعيهم للتخفيف من العقوبة، أكد دفاع ياماجامي أنه كان ضحية “إساءة دينية”. إذ أدت ولاء والدته لكنيـسة التوحيد إلى إفلاس الأسرة، وحمل ياماجامي ضغينة تجاه آبي بعدما أدرك علاقات الأخير الملتبسة مع تلك الجماعة.

أثار موت آبي المفاجئ أثناء إلقائه خطابًا في وضح النهار تحقيقات جارية بشأن ممارسات الكنيسه، من بينها ابتزاز المتبعين لتقديم تبرعات مالية مدمرة لذويهم.

فضح الملف كذلك وجود صلات بين الجماعة وزعماء من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، مما أدى إلى استقالة عدد من الوزراء من حكومات مختلفة.

ويروي الصحفي إيتو سوزوكي، الذي حضر جميع جلسات محاكمة ياماجامي تقريبًا، أن الشاب وعائلته بدا عليهما “ضياع اليأس” طوال المحاكمة؛ كما وصف ياماجامي بأنه كان ينضح بـ”سأم العالم والاستسلام”.

وقال ياماجامي على نحو جدي في أولى جلسات المحاكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2025: “كل شيء صحيح. لا شكّ أنني فعلت هذا.” كان يحمل سلاحًا محلي الصنع مؤلفًا من أنبوبين معدنيين وشريط لاصق، أطلق طلقتين على آبي أثناء فعالية انتخابية بمدينة نارا الغربية في 8 يوليو 2022.

يقرأ  اختفاء عمل فني لبيكاسو أثناء نقله من مدريد إلى غرناطة

أثار اغتيال شخصية عامة كان الأكثر شهرة وقتها — وآبي الذي يظل أطول رؤساء وزراء اليابان بقاءً في المنصب — صدمة عالمية.

وطالب محامو دفاع ياماجامي بعقوبة لا تتجاوز عشرين سنة، مؤكدين أنه ضحية “إساءة دينية” لأن والدته تبرعت بتأمين حياة والده المتوفى وأصول أخرى للكنيسه، ما بلغ قرابة مئة مليون ين، بحسب ما سمعته المحكمة.

قال ياماجامي إنه ضاق ذرعًا بآبي بعد مشاهدة رسالة مصوّرة له خلال حدث مرتبط بالكنيسة عام 2021، وأشار إلى أنه كان يخطط في البداية لاستهداف قيادات الكنيسة لا آبي نفسه.

ويتذكر سوزوكي نظرة الصدمة على وجه أرملة آبي، آكي، حين صرح ياماجامي أن الزعيم السابق لم يكن هدفه الأساسي؛ ويقول سوزوكي إن تعبيرها “ما زال منقوشًا بوضوح في ذهني”. عبّرت النظرة عن تساؤل موجع: هل صار زوجي مجرد أداة لتصفية حسابات مع منظمة دينية؟ هل كان الأمر مجرد هذا؟

وفي بيان مؤثر قرأته أمام المحكمة، قالت آكي آبي إن حزن فقدان زوجها “لن يزول أبدًا”. وأضافت: “كنت أريد فقط أن يبقى على قيد الحياة.”

تأسست كنيسة التوحيد في كوريا الجنوبية ودخلت اليابان في الستينيات، وبحسب باحثين طورت علاقات مع سياسيين لتوسيع قاعدة أتباعها. ورغم أن آبي لم يكن عضوًا، فقد ظهر أحيانًا في فعاليّات مرتبطة بالكنيسة، كما قيل إن جده نوبوسوكي كيشّي، الذي شغل أيضًا منصب رئيس وزراء، كان مقربًا منها لما حملته من موقف مناهض للشيوعية.

في مارس من العام الماضي ألغت محكمة طوكيو صفة الهيئة الدينية عن الجماعة، معتبرة أنها كانت تضغط على أتباعها لشراء سلع ثمينة مستغلة مخاوفهم الروحية.

كما أثارت الجماعة جدلاً آخر بسبب حفلات زواج جماعية ضمت آلاف الأزواج.

يقرأ  كنيسة إنجلترا تعيّن أول امرأة في منصب رئيس أساقفة كانتربريأخبار الدين

شهدت محكمة ياماجامي شهادة مؤثرة لأخته، التي جاءت كشاهدة دفاع وبكى صوتها وهي تروي “الظروف الماساوية التي عانيناها أنا وإخوتي” بسبب تورط والدتنا العميق مع الكنيسه، وفق سوزوكي. كانت لحظة عاطفية قوية، وكادت معظم المقاعد العامة تمتلئ بالدموع.

غير أن النيابة تقول إن ثمّة “قفزة منطقية” في تفسير سبب توجيه ياماجامي غضبه من الكنيسه إلى آبي، وطرحت هيئة المحكمة نفسها تساؤلات تدل على صعوبة تقبل هذا الجانب من دفاعه.

المراقبون كذلك منقسمون حول ما إذا كانت مآسي ياماجامي الشخصية تبرر تخفيف العقوبة عن فعله أم لا. يقول سوزوكي: “من الصعب تفنيد حجج النيابة القائلة إن آبي لم يلحق ضررًا مباشرًا بياماجامي أو بعائلته.” لكنه يؤمن أن قضيتهم تبرز كيف أن “ضحايا مشاكل اجتماعية يُدفعون إلى ارتكاب جرائم خطيرة”.

ويختم بالقول إن “سلسلة الانحدار هذه لا بد أن تنكسر، ويجب أن نبحث بعمق في أسباب ارتكابه الجريمة.”

وترى الرائدة في علم الاجتماع رين أوشيياما من جامعة كوينز بلفاست أن تعاطف الرأي العام مع ياماجامي ينبع إلى حد كبير من “انعدام الثقة والعداء الواسع في اليابان تجاه ديانات مثيرة للجدل مثل كنيسة التوحيد”.

وتضيف أوشيياما: “كان ياماجامي بالتأكيد ‘ضحية’ للإهمال الأبوي والصعوبات المادية التي تسببت فيها الكنيسه، لكن ذلك لا يفسر، ناهيك عن أن يبرر، أفعاله.” يرجى تزويدي بالنص المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية حتى أتمكن من المتابعة۔

أضف تعليق