قيادة استجابة ذكية تجاه الذكاء الاصطناعي؟
يميل كثير من القادة إلى تصور الذكاء الاصطناعي كوسيلةٍ لتحقيق مكاسب كفاءة واضحة بهدف تحسين الربحية. أما قادة المؤسسات الذكية فيركزون على كيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي مؤسساتهم على أن تصبح أكثر فاعلية على المدى الطويل. فهم يدركون أن الاكتفاء بالبحث عن مكاسب الكفاءة فقط ينطوي على قصورٍ قد يلحِق ضرراً مستداماً بالمؤسسة، وأن الكفاءة هي أحد مخرجات مهمة متعددة لبيئة مؤسسية عالية الفاعلية.
نهج كلي متكامل تجاه الذكاء الاصطناعي
١. ضمان وضوح الغاية
يحدد قادة المؤسسات الذكية بجلاء غاية المؤسسة — لماذا توجد وما هو هدفها النبيل. ويحرصون أن يفهم كل موظف دوره وكيف يساهم في تحقيق المهمة الجوهرية للمؤسسة. هذا الوضوح في الغاية هو أساس استثارة الجهد الاختياري للموظفين ويعمل كبوصلة تمنع المؤسسة من الانحراف أثناء اضطرابات يُحدثها الذكاء الاصطناعي. كما يمنح هذا الوضوح الإطار اللازم لتوظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة تضمن تصميم ومعايرة وتطوير أنظمة الأداء لخدمة الغاية بفعالية واستمرارية.
٢. تطبيق التفكير النظامي
يستعمل القادة المنهجيون التفكير النظامي لفهم كيفية عمل المؤسسة ككل من حيث تقديم القيمة وتحقيق المهمة. وهم يقظون للعلاقات البينية بين نظم التشغيل ونظم المشاركة البشرية، وكيف يجب تواؤم هذين الحقلين للعمل في انسجام. هذا الفهم يمكّنهم من تحديد فرص القيمة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي ودمج الأفكار الجديدة لبناء قدرة مؤسسية داخلية بدلاً من الاعتماد النظري على موارد خارجية.
٣. خلق هامش تشغيلي
يركز قادة المؤسسات الذكية على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لخلق هامش تشغيلي — أي بناء فائض مقصود من الموارد (زمن وطاقة واستيعاب) يتجاوز الحاجات الفورية. المرونه التشغيلية ضرورية لامتصاص حالة عدم اليقين والأحداث غير المتوقعة التي قد يسببها الذكاء الاصطناعي، مثل اضطرابات سلاسل التوريد عندما يسعى موردون رئيسيون إلى مكاسب كفاءة قصيرة المدى؛ ولإتاحة وقتٍ للتفكير والابتكار وإعادة تصميم طرق العمل؛ ولإفساح المجال أمام دعم الناس والتعامل مع الضغوط النفسية عبر تمكينهم من استكشاف مسارات مهنية جديدة ضمن واقع الذكاء الاصطناعي.
٤. تمكين التواسل المفتوح
في أزمنة اللايقين، يلزم تواصل شفاف ومنتظم ومتسق من القيادات لبناء الثقة والحفاظ عليها مع الموظفين. يشارك القادة المؤسساتيون أسبابهم عند اتخاذ قرارات محورية ويتحملون المساءلة بشكل علني، ما يعزز الثقة ويقلل الشائعات والقلق داخل المنظمة.
٥. بناء ذكاء داخلي جماعي
يشجع القادة على تعاظم الذكاء الداخلي الجماعي بدلاً من الاعتماد المطلق على مخرجات الذكاء الاصطناعي. يستخدمون الوقت الناتج عن الهامش التشغيلي لتخصيص فضاءات للتعلم الجماعي الاجتماعي: حوار ومناقشة لابتكار طرق أفضل للعمل وحل المشكلات التشغيلية المعقدة. تكليف خبراء التعلم والتطوير بتهيئة فرص للتعلم الجماعي وتمكين الفرق من صقل مهاراتها وصقلها يضمن بقاء الأفراد ذوي صلة وفاعلية في بيئة تتغير بفعل الذكاء الاصطناعي. تُجرَّب الأفكار الجديدة المستقاة من مصادر الذكاء الاصطناعي، وإذا ثبتت جدواها تُوثَّق وتُعتمد كمعايير ممارسة رائدة.
٦. ضمان استخدام أخلاقي وشفاف للذكاء الاصطناعي
يُلزِم القادة العاملين بسياسات داخلية واضحة للشفافية والأخلاق في مصادر واستخدام الذكاء الاصطناعي. يتطلب ذلك إفصاحاً عن أي استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي واختباراً دقيقاً للأفكار والنتائج في سياق المنظمة قبل تطبيقها، وبأسلوب منظم وحساس مؤسسياً. هكذا تتحول المخرجات الملائمة من الذكاء الاصطناعي إلى ذكاء مؤسسي مسؤول ومُؤَسَّس داخل البُنى والأنظمة ذات الصلة.
٧. تشجيع عقلية النمو
يفهم القادة دور العقلية في توجيه سلوك الأفراد والمؤسسة. يعززون عقلية النمو لتمكين المرونة والاستجابة الإيجابية للفرص والتحديات المصاحبة للذكاء الاصطناعي. يشجعون على كشف الافتراضات ومساءلتها، ويعززون لغة وحواراً يبنيان عقلية صحية ويصُدّان التفكير المقيد.
في الختام
يستعمل قادة المؤسسات الذكية الذكاء الاصطناعي كوسيلة لخلق هامش تشغيلي يتيح وقتاً وجهداً منظَّمين لتطوير المؤسسة باستمرار وبممنهجية، بحيث تظل ذات صلة وفاعلية أمام التحولات الجوهرية التي يولّدها الذكاء الاصطناعي. إن رؤيتهم للذكاء الاصطناعي تتجاوز مكاسب الكفاءة الآنية، لتتماشى مع تطور فعالية المؤسسة على المدى الطويل وتقيها من التعَرّض والضعْف.