بونهامز تحقق مبيعات بقيمة ٩٧٠ مليون دولار في ٢٠٢٥ في ظل إعادة ضبط السوق

أنهت دار بونهامز عام 2025 بمبيعات عالمية تقارب 970 مليون دولار، رقم كان يمكن في ظرف آخر أن يُستقبل كخبرٍ إيجابيٍ واضح. لكن هذا العنوان يَحْمِل معه سياقاً أعقد: تقرير واسع الانتشار في Financial Times الذي أشار إلى خسارة قبل الضريبة بقيمة 213 مليون جنيه إسترليني، تغيير في الملكية، وتدقيق متجدد في أساليب دور المزادات في احتساب آثار الانخفاضات السوقية.

ومع ذلك، فإن الناتج الإجمالي يُعد واحداً من أقوى أداءات المبيعات في تاريخ بونهامز الحديث، مدعوماً بنمو عبر مناطق وفئات متعددة، وباستراتيجية توسع تشبه بعض خطوات سوتبيز وكريستيز—من اهتمام بالمبيعات الخاصة وتنوّع الفئات وتعزيز التفاعل الرقمي—إلا أنها تختلف في التركيز، حيث تُراكم بونهامز قوتها على الاتساع وعمق السوق المتوسّط أكثر منها على نموذج الـ”تروفي” القائم على مزادات السهرة.

أعلنت الدار أن مشتريها أتوا من 133 دولة في 2025 وأن عملياتها امتدت إلى 24 سوقاً عالمياً. توزعت المبيعات على أكثر من 65 فئة، مع نتائج متميزة في الفن التشكيلي الرفيع والسلع الفاخرة وسيارات الجامعين؛ ولعل قطعة العام كانت بوجاتي ديفو موديل 2020 التي بيعت مقابل 9 ملايين دولار، مدللة على زيادة اعتماد الدار على فئات خارج نطاق الفن الراقي التقليدي.

على الصعيد الإقليمي كان المشهد مختلطاً لكنه في معظمه بناء: سجّلت بونهامز هونغ كونغ أقوى سنة في سجلها بتحقيق 104 ملايين دولار من المبيعات العلنية والخاصة، بينما ارتفعت مبيعات المملكة المتحدة بنسبة 4.5% على أساس سنوي لتصل إلى 285 مليون دولار. قدّمت بونهامز نيويورك أقوى أسبوع فني لمنتجات القرنين العشرين والحادي والعشرين، بإجمالي 28.2 مليون دولار في نوفمبر. ولعبت المبيعات الخاصة دوراً متزايد الأهمية، لا سيما في المملكة المتحدة حيث ارتفعت بنحو 50% مقارنة بعام 2024.

يقرأ  مصورون معاصرون من أستراليا ونيوزيلندايعرّفون «التعرّض»— كولوسال

البُعد الرقمي ظل محورياً: بيع 91% من القطع عبر الإنترنت من حيث الحجم، ونُفِّذ نحو 46% من قيمة المبيعات رقمياً — ما يعكس ليس فقط امتداد النفاذ الرقمي للدار بل تزايد ارتياح المشترين عبر الإنترنت لاقتناص قطع تتجاوز النقاط السعرية الابتدائية.

ومع ذلك، ظل إعلان المبيعات محاطاً بظل تقرير Financial Times في يناير الذي بيّن تضاعف الخسارة قبل الضريبة لتبلغ 213 مليون جنيه إسترليني لعام 2024، وهو رقم كان سائداً نتيجة تحميل مخصصات انخفاض قيمة بقيمة 153 مليون جنيه إسترليني — شطب محاسبي يعكس مراجعات لتوقعات التدفقات النقدية المستقبلية أكثر منه خسائر نقدية تشغيلية مفاجئة.

كما أفادت تقارير ARTnews أن هذه المخصصات وُضِعَت ضد قيمة حقوق الملكية أثناء ملكية الشركة السابقة لشركة الأسهم الخاصة Epiris، التي باعت الدار في اكتوبر إلى شركة الائتمان الخاص Pemberton Asset Management. بكلمات أخرى، تعكس الخسارة إعادة تقييم للقيمة في ظل تباطؤ سوقي أوسع، لا أزمة سيولة مفاجئة؛ إذ انخفضت إيرادات بونهامز بنسبة 9% في تلك السنة — هبوط مؤلم لكنه يتماشى إلى حد بعيد مع الانخفاضات المبلغ عنها لدى سوتبيز وكريستيز وفيلبس في الفترة نفسها.

ركزت جولي برينر دافيش في مقالها على Substack على الآليات المحاسبية خلف ذلك العنوان الكبير، مبرزة دور شطب انخفاض القيمة بدل العجز النقدي التشغيلي — تفصيل يعقد القراءة المثيرة لخبر Financial Times لكنه مهم لفهم الصورة الحقيقية في سوق دور المزادات، حيث كثيراً ما تعكس مخصصات الانخفاض توقعات سابقة أكثر مما تعكس الأداء الحالي.

قدمت قيادة الدار اللحظة كفرصة لإعادة ضبط تحت ملكية جديدة. ففي بيان صحفي أكتوبر 2025 أعلن عن بيع الدار إلى Pemberton وتشكيل فريق إدارة علوي جديد، مع تعيين سيث جونسون كرئيس تنفيذي، ليز توماس كمديرة مالية، وجنيفر بابينغتون كمديرة عمليات، مع تأكيد على استمرارية استراتيجية ونموّ تدريجي. البيان شدّد على أداء مرن نسبيًا مقارنةً بالقطاع الأوسع، مدعوماً باستثمارات في التكنولوجيا، واتساع البصمة العالمية، وموقعية تجمع بين سوق المزادات المتميّز وقاعدة متينة في السوق المتوسّط؛ رسالة تُميل إلى تنقيح النهج أكثر منها إلى إعادة اختراع جذري، وتعتمد على هيكل يضم أكثر من ستين قسماً لخدمة قاعدة جامعين عالمية ومتنوعة.

يقرأ  خريطة رقمية جديدة تكشف معالم المشهد الفني والثقافي في كوينز

ويتجسّد هذا النهج بوضوح في المقر الرائد المرتقب للدار في الولايات المتحدة بقاعة شتاينواي، المقرر افتتاحه الشهر المقبل. المقر الذي تبلغ مساحته حوالي 42 ألف قدم مربع في شارع ويست 57 يجمع عمليات نيويورك في فضاء ثقافي عام واحد — يجمع بين قاعة مزاد، وقاعة عرض، وبيان نوايا — وهو استثمار يبعث بإشارة ثقة في السوق الأميركية بينما يمر القطاع بصورة عامة بفترة انكماش، ويمنح الدار مقراً نيويوركياً يضاهي مقرات الثلاث الكبرى.

مجمل نتائج 2025 تُظهر داراً في مرحلة انتقالية، تسعى للنمو الانتقائي وتنويع مصادرها بحذر في سنة لم تترك هامش خطأ كبيراً في سوق الفن. ما إذا كان ذلك سيكفي في 2026 فسيعتمد أقل على أرقام العناوين وأكثر على الاتساق — وهو ما تبدو بونهامز عازمة على إعادة بنائه بهدوء.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق