الحكومة اللبنانية توثّق 2,036 خرقًا إسرائيليًا لسيادة لبنان خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.
قدمت لبنان شكوى إلى الامم المتحدة بشأن التعديات الإسرائيلية المتكررة على وقف إطلاق النار الذي أُعلن في نوفمبر 2024، داعية مجلس الأمن إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.
قالت وزارة الخارجية والمغتربين إن الشكوى، التي أُرسلت يوم الاثنين، أكدت أن التجاوزات الإسرائيلية تشكِّل انتهاكًا صريحًا لقرارات مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص القرار رقم 1701 الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2006.
قَصَص مُوصى بها
ودعت الوزارة الهيئة المكوّنة من 15 عضوًا إلى إلزام إسرائيل «بالانسحاب التام إلى ما وراء الحدود المعترف بها دوليًا»، ووضع حد لتكرار انتهاكات سيادة لبنان، والإفراج عن المعتقلين اللبنانيين الذين تحتجزهم تل أبيب.
وأضافت الوزارة: «اشتملت الشكوى على ثلاث جداول توضح الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان يومًا بيوم خلال أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2025. وقد بلغ عدد هذه الانتهاكات 542 و691 و803 على التوالي، ليصل المجموع إلى 2,036 انتهاكًا».
قُدِّمت الشكوى بعد يوم من شن إسرائيل موجة غارات جوية عبر لبنان أودت بحياة ما لا يقل عن شخصين، وفق تقارير إعلامية.
على الرغم من وقف إطلاق النار في 2024، استمرت القوات الإسرائيلية في شن هجمات شبه يومية على لبنان، أدت إلى مقتل المئات من المدنيين. وفي نوفمبر الماضي قدّرت الأمم المتحدة عدد المدنيين الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية بما لا يقل عن 127 شخصًا.
كما تواصل إسرائيل احتلال خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وتعرقل إعادة إعمار قرى حدودية عديدة جرى تسويتها بالأرض، ما يمنع عودة عشرات الآلاف من المهجّرين إلى منازلهم.
ويُقدّر أن إسرائيل تحتجز أكثر من اثني عشر لبنانيًا، بمن فيهم مقاتلون من حزب الله ومدنيون أُخذوا من قرى حدودية عام 2024. وقد رفضت إسرائيل تلبية النداءات لتقديم قائمة بالأشخاص اللبنانيين الذين تحتجزهم، ما ترك مصير كثير من المفقودين في جنوب لبنان معلقًا.
كما فتحت القوات الإسرائيلية النار مرارًا على قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في الجنوب اللبناني.
وقالت وزارة الخارجية في بيروت يوم الاثنين إنها «طالبت بضرورة ممارسة الضغوط على إسرائيل لوقف هجماتها على يونيفيل، التي تواصل تقديم أقصى التضحيات من أجل إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة».
قدمت لبنان شكاوى مشابهة إلى الأمم المتحدة من قبل، لكن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف.
ونقلت وسائل إعلام لبنانية عن تقارير يوم الاثنين أن طائرات إسرائيلية بلا طيار أسقطت قنبلتي صوت فوق قرية العدايسة الجنوبية.
أضعفت إسرائيل حزب الله بشدة خلال حرب شاملة أواخر 2024، حيث قتلت معظم قادته العسكريين والسياسيين. وساهمت حملة إسرائيل في إرساء توازن قوى جديد سمح لها بشن هجمات منتظمة داخل لبنان دون ردود حاسمة.
في المقابل، تدفع الحكومة اللبنانية باتجاه نزع سلاح حزب الله.
وأعلنت بيروت هذا الشهر أنها أتمّت إزالة أسلحة الجماعة من الجنوب عند جنوب نهر الليطاني، على بعد 28 كيلومترًا (17 ميلاً) من الحدود الإسرائيلية.
ورغم ذلك استمرت الضربات الجوية الإسرائيلية جنوبًا وشمالًا من الليطاني.
واتفق حزب الله ضمنيًا على نزع السلاح جنوب الليطاني امتثالًا للقرار 1701، لكنه حذّر من أنه لن يتخلى تمامًا عن ترسانته، معتبراً أنها ضرورية لردع توسّع إسرائيل.
وستستهدف المرحلة التالية من خطة الحكومة اللبنانية نزع أسلحة حزب الله المنطقة الممتدة نحو 40 كيلومترًا شمال الليطاني وصولًا إلى نهر العوّالي.