محاولة ترامب تحويل النقاش إلى القضايا المعيشية وسط غضب بسبب حادثتي إطلاق نار مميتتين نفّذهما عملاء فيدراليون
في خطابٍ مفعم بالمديح الذاتي سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحويل اهتمام الجمهور نحو قضايا “الخبز والزبدة” المعيشية، وذلك في ظل سيل من السخط العام بعد وقوع حادثتي إطلاق نار أودت بحياة مواطنين على يد عملاء الحدود والهجرة الفيدراليين. استهدف الخطاب ناخبي الانتخابات النصفية في معقل الجمهوريين بولاية أيوا، حيث مدّح قوة الأداء الاقتصادي واصفًا عامه الأول بأنه “الأعظم” في بداية إدارة رئاسية بتاريخ الولايات المتحدة.
وقال ترامب في خطابٍ أمام الحاضرين: «اليوم، بعد عام واحد فقط من رئاسة ترامب، اقتصادنا في ازدهار، دخول الأسر ترتفع، الاستثمارات تتضاعف، التضخّم مهزوم. حدودنا مغلقة — مغلقة تمامًا — وامريكا تحظى بالاحترام في كل أنحاء العالم». جاء كلامه فيما تتصاعد الانتقادات لسياساته الصارمة في ملف الهجرة، لا سيّما بعد ردود الفعل العنيفة في ولاية مينيسوتا المجاورة.
وحذّر ترامب من أن فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية في نوفمبر قد يؤدي إلى «أمور سيئة جدًا»، مشددًا على أن خسارة الجمهوريين ستعني فقدان العديد من المكاسب التي يتفاخر بها حزبه، بما في ذلك تخفيفات ضريبية وإجراءات اقتصادية أخرى. أشار أيضًا إلى الأداء القياسي لسوق الأسهم الأمريكي كدليلٍ على نجاح سياساته الضريبية والجمركية، وذكر استثمارًا بقيمة 70 مليون دولار أعلنت عنه شركة Deere & Co لصناعة معدات الزراعة في ولاية نورث كارولاينا.
وأضاف ترامب بصراحةٍ فظة: «جعلتُ كثيرين أغنياء حتى ممن لا أحبه… ضاعفت ثرواتهم الصافية»، في محاولة لاستعراض أثر سياساته على قطاع الأعمال والمستثمرين. وفي ردّه على اتهامات بعدم معالجة تكلفة المعيشة بشكل كافٍ، حمّل ترامب الديمقراطيين مسؤولية “تضخيم” قضية القدرة على التحمل، وزعم زورًا أن ادارته خفّضت أسعار المواد الغذائية وأنها تسلّمت من سابقتها أعلى معدلات تضخّم في التاريخ.
يأتي هذا الخطاب بينما تتزايد مؤشرات الاستياء العام تجاه إدارته في ملف الاقتصاد — وهو الملف الذي شكّل ركيزة قوية لحملته الانتخابية في 2024. فقد أظهر استطلاع مشترك لصحيفة نيويورك تايمز ومعهد سينا الأسبوع الماضي أن نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الاقتصاد أفضل مما كان عليه قبل عام تبلغ 32% فقط.
ويرى اقتصاديون أن الأرقام الإجمالية تميل إلى إخفاء نقاط ضعف مضمّرة في البيانات الاقتصادية: فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي معادل 4.3% في الربع الأخير من 2025، وهو أفضل أداء خلال عامين ويتفوق على كثير من الاقتصادات المتقدمة، لكن حصة كبيرة من هذا النمو ذهبت إلى الأمريكيين الأكثر ثراءً. وتشير تقديرات مؤسسة موديز أن أكثر 10% من أصحاب الدخول يتحملون نحو نصف إجمالي الاستهلاك، مما يبرز اتساع فجوة التوزيع رغم تحسّن المؤشرات الكلية.