اليابان تكتشف عناصر أرضية نادرة في أعماق البحر في مسعى لتقليل اعتمادها على الصين

طوكيو تعلن أن مهمة في المحيط الهادئ تمثل أول محاولة عالمية لاستخراج عناصر الأرض النادرة من عمق غير مسبوق

نُشر في 2 فبراير 2026

أعلنت اليابان عن اكتشاف عناصر الأرض النادرة على أعماق قياسية في المحيط الهادئ، بعدما نجحت بعثة علمية عميقة في انتشال رواسب بحرية تحمل هذه المواد من عمق يقارب 6000 متر (نحو 20 ألف قدم). تأتي العملية في إطار تكثيف طوكيو لجهود التنقيب في قاع البحر للحد من اعتمادها على الصين كمصدر رئيسي لهذه المعادن الحيوية.

قال المتحدث باسم الحكومة كي ساتو إن العينة التي أُخرجت بواسطة الوكالة اليابانية لعلوم وبحوث الأرض والبحر (JAMSTEC) تُخضع حالياً لتحليلات دقيقة لتحديد كميات عناصر الأرض النادرة المحتواة في الرواسب، مشيراً إلى أن استرداد هذه الرواسب يمثل “إنجازاً ذا دلالة سواء من منظور الأمن الاقتصادي أو من زاوية التطوير البحري الشامل”.

وأبلغ وزير العلوم والتكنولوجيا يوهي ماتو­موتو، الذي تشرف وزارته على أعمال JAMSTEC، عبر منشور في وسائل التواصل الاجتماعي أن سفينة الأبحاث تشيكيو نجحت في جمع ما وصفه بـ«طين الأرض النادرة». كانت السفينة قد أبحرت الشهر الماضي صوب جزيرة مِنامي توريشيما النائية، التي يُعتقد أن مياهها المحيطة تحوي احتياطيات غنية من المعادن القيّمة.

تُقدّر منطقة حول مِنامي توريشيما — الواقعة ضمن المياه الاقتصادية اليابانية — بأنها تحوي أكثر من 16 مليون طن من عناصر الأرض النادرة، وتسجل صحيفة نيكّاي أنها تعتبر ثالث أكبر احتياطي على مستوى العالم.

في أواخر العام الماضي، وقّعت اليابان اتفاقية مع الولايات المتحدة لتنسيق جهود تأمين إمدادات عناصر الأرض النادرة، في ظل مخاوف متزايدة من هيمنة الصين على جزء كبير من أسواق المعادن الحيوية عالمياً. وتخشى طوكيو خصوصاً أن تستخدم بكين صادرات هذه المواد كورقة ضغط تجارية أو سياسية إذا ساءت العلاقات الدبلوماسية.

يقرأ  انهيار ثلجي في وسط اليونان يودي بحياة أربعة متنزهين

وتفاقمت التوترات أخيراً بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية السابقة، سناي تاكايتشي، التي ألمحت إلى إمكانية رد فعل عسكري من طوكيو في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما دفع بكين للرد عبر تقييد صادرات بعض السلع «ذات الاستخدام المزدوج» التي قد يكون لها تطبيقات عسكرية، بحسب تقارير صحفية.

وتستورد اليابان نحو 70 في المئة من حاجتها من عناصر الأرض النادرة من الصين، وفق صحيفة يوميوري شيمبون. وتُستخدم هذه العناصر — وهي مجموعة من 17 معدنًا يصعب استخلاصها من قشرة الأرض — في طيف واسع من التقنيات، بدءاً من السيارات الكهربائية ومحركات الأقراص الصلبة وتوربينات الرياح وصولاً إلى أنظمة توجيه الصواريخ.

ووصفت اليابان مهمة JAMSTEC بأنها المحاولة العالمية الأولى لاستغلال رواسب عناصر الأرض النادرة على هذا العمق، في خطوة قد تفتح باباً واسعاً أمام استغلال موارد بحرية جديدة، مع ما ينطوي عليه ذلك من تحديات بيئية وتقنية واقتصادية.

أضف تعليق