انتهاء آخر معاهدة نووية بين الولايات المتحدة وروسيا: هل يهمّ ذلك فعلاً؟ أخبار جو بايدن

معاهدة “ستارت” الجديدة، آخر معاهدات الحدّ من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، والموقعة عام 2010، وصلت إلى نهايتها. فيما يلي شرح لما تتضمنه هذه المعاهدة وما قد تعنيه نهاية سريانها لواشنطن وموسكو.

ما هي “ستارت” الجديدة؟
معاهدة ستارت (اختصار: Strategic Arms Reduction Treaty) هي اتفاقية تهدف إلى تقليص الأسلحة الاستراتيجية. كانت اتفاقية مدتها عشر سنوات ووقّعها عام 2010 الرئيس الأمريكي باراك أوباما وديمتري ميدفيديف، ثم دخلت حيز التنفيذ في 2011. تمثل هذه المعاهدة امتدادًا لاتفاقيات سابقة: ستارت الأولى (1991) التي خفّضت عدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية المَعْدَّة للنشر، وستارت الثانية (1993) التي لم تُدخل حيز النفاذ رسمياً وانسحبت منها روسيا رسمياً في 2002. بين عامَي 2003 و2011 كان اتفاق SORT ساريًا، إلا أنه تضمن رقابة محدودة واعتمد على آليات ستارت الأولى للمراقبة، وما حلت محله لاحقًا هو ستارت الجديدة في 2011.

تمتدّ المعاهدة مرة واحدة فقط؛ وقد مُدّدت في 2021 لخمسة أعوام إضافية بعد تولّي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة.

ماذا تقيّد المعاهدة؟
المعاهدة تقيد نشر الأسلحة النووية الاستراتيجية الموجّهة لضرب المنشآت السياسية والعسكرية والصناعية الأساسية للخصم. تُفرَّق المعاهدة بين الرؤوس الحربية المنشورة (الموجودة في الخدمة وقابلة للاستخدام السريع) وتلك المخزّنة أو المخصصة للتفكيك.

النقاط الأساسية المتفق عليها بين موسكو وواشنطن بموجب المعاهدة كانت تشمل:
– حد أقصى قدره 1,550 رأسًا حربيًا استراتيجيًا منشورًا، وما لا يزيد عن 700 منصة إطلاق طويلة المدى من صواريخ وقاذفات.
– الحد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المنشورة إلى 800.
– السماح بما يصل إلى 18 عملية تفتيش سنوية لمواقع الأسلحةنووية الاستراتيجية لدى الطرف الآخر للتأكّد من الالتزام بالحدود.

آليات التفتيش تلك كانت تتيح إرسال مفتشين إلى مواقع الطرف المقابل بإشعار محدود. لكن عمليات التفتيش أُوقفت في مارس 2020 بسبب جائحة كوفيد‑19 ولم تُستأنف منذ ذلك الحين.

يقرأ  طموح الهند الأولمبي في دائرة الضوء مع بدء الاستعدادات لألعاب الكومنولث — أخبار الأولمبياد

التأثيرات المبكرة وعلنية روسيا
في 2022 شنّت روسيا عملية عسكرية واسعة ضد أوكرانيا، وما تلاها من توترات أضرّ بتبادل الثقة. ثم في 2023 علّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشاركة موسكو في تطبيق أحكام ستارت الجديدة، مبرّرًا ذلك بدعم واشنطن لأوكرانيا. تعليق المشاركة أوقف تبادل البيانات والعمليات التفتيشية عمليًا، مع بقاء روسيا طرفًا في الاتفاقية من الناحية الشكلية.

بغيّة المراقبة والامتثال
غياب التفتيش المكاني أجبر الطرفين على الاعتماد على جواسيسهما ومصادر الاستخبارات لتقييم التزام الطرف الآخر بالحدود المفروضة، وعلى الرغم من ذلك لم تتقدّم أي جهة اتهام رسمية باتّهام الطرف الآخر بتجاوز حدود الرؤوس الحربية المعلنة.

لماذا تهمّ هذه المعاهدة؟
الولايات المتحدة وروسيا تملكان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وتمتلكان معًا نحو 90% من مجموع الرؤوس الحربية النووية عالمياً. تقديرات مراكز الرقابة تشير إلى أن لدى روسيا ما يقارب 5,459 رأسًا حربيًا نوويًا، منها نحو 1,600 منشورة، بينما لدى الولايات المتحدة نحو 5,550 رأسًا، منها حوالي 3,800 منشورة. في ذروة التوترات خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين وصلت مخزونات الولايات المتحدة إلى عشرات الآلاف من الرؤوس الحربية.

ماذا قال قادة الولايات المتحدة وروسيا؟
أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رغبة في التوصل إلى اتفاق جديد يقيّد الأسلحة النووية، وقال إنه إذا انتهت المعاهدة فسيعمل على اتفاقية “أفضل” منها، وأعلن رغبته في إشراك الصين في أي مفاوضات نووية مقبلة. من جهة أخرى، حذر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي سابقًا، من أن انتهاء المعاهدة يمنح أكبر قوتين نوويتين حرية غير محدودة لتوسيع برامجهما النووية مثلما لم يحدث منذ السبعينات، وأضاف أنه لا يرغب بالمبالغة في توقع كارثة فورية لكن ذلك يجب أن يوقظ القلق الدولي. في مناسبات أخرى اقترح الرئيس بوتين مواصلة الالتزام العملي بالقيود القائمة لمدة عام إضافي حتى في غياب تمديد رسمي للاتفاقية، لكنه أيضًا أشار إلى أن روسيا تطوّر أسلحة استراتيجية جديدة وأن رفض الأمريكيين تمديد الحدود ليس “مأساة” بالضرورة من وجهة نظر موسكو.

يقرأ  متظاهرون مؤيدون لفلسطين يستهدفون تدريبات المنتخب الإيطالي قبل مواجهة إسرائيل في كأس العالم

ماذا تعني نهاية سريان المعاهدة عمليًا؟
انتهاء سريان المعاهدة يعني زوال الحدود القانونية لعدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة التي يمكن لكل طرف امتلاكها. محللون في مؤسسات بحثية مثل تشاتام هاوس حذّروا من أن هذا الانفصال عن أكثر من خمسة عقود من إدارة التنافس النووي ثنائي الجانب سيحوّل المسار نحو تقليص الضوابط ويزيد احتمالات سباق تسلح نووي جديد. دعاة الحد من التسلّح يخشون أن يؤدي ذلك إلى تحميل رؤوس حربية إضافية على صواريخ قائمة أو توسيع نظم الإيصال، وهو ما يزيد مخاطر سوء التقدير والتصعيد.

تقارير إعلامية ومصادر دفاعية رجّحت أن وزارة الدفاع الأمريكية تُجري استعدادات وخططًا لواقع من دون ستارت الجديدة، لكن التفاصيل الدقيقة لما يجري مناقشته بقيت غير واضحة.

اتجاهات التصنيع والقدرات الجديدة
كلا البلدين زادا في السنوات الأخيرة من إنتاج أسلحة قابلة لحمل رؤوس نووية حتى وإن لم تُخمّن بالحمل الدائم، كما طورت روسيا أسلحة فرط صوتية استراتيجية قادرة نظريًا على حمل رؤوس نووية. في يناير استهدفت روسيا موقعًا غربي أوكرانيا بالقرب من الحدود البولندية بصاروخ فرط صوتي من طراز “أورِشنيك” القابل لحمل نووي، لكن لم يُعلَن وجود رأسمحَرَبي نووي على الصاروخ، ولا تزال الأضرار المادية والنتائج العملية للهجوم غير واضحة.

خلاصة
انتهاء سريان معاهدة ستارت الجديدة ينهي إطارًا قانونيًا طويل الأمد لتنظيم أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، ويترك المجال مفتوحًا أمام مزيد من عدم اليقين والتصعيد المحتمل ما لم تتبلور مبادرات دبلوماسية جديدة تحلّ محلّها أو تحافظ عمليًا على قيودها.

أضف تعليق