وجوه الخريج إعادة تعريف معنى التخرّج

نظرة عامة:

تُعيد مبادرة «صورة الخريج» في ولاية نيويورك تعريف معنى التخرّج، فتنتقل بالتركيز بعيدًا عن احتكار اختبار ريجنتس نحو تقدير الملفات الشخصية، والتقويمات المبنية على الأداء، والكفاءات الشاملة للطالب التي تربط التعلم بالحياة الواقعية وتوسّع العدالة التعليمية.

لن أنسى لحظة دخلوهما إلى مكتبي خلال مواجهتي الصباحية المعتادة. قال أحدهما لي بنبرة صريحة: «يا دكتور هـ — هل فعلاً سأحتاج معرفة الجدول الدوري لأحصل على وظيفة؟» قبل أن أجيب، قاطعته الأخرى ضاحكة: «أيوه يا أستاذة… أنا بصدد تأسيس عملي الخاص. بصراحة، لا أظن أني سأحتاج لاختبار ريجنتس أو حتى شهادة لذلك»، ثم رتّبت شعرها أمام المرآة كأنها قرّرت مصيرها بالفعل.

أحب طلابي: صريحون وبديهيّون وواعون بعالمهم أكثر مما يتوقّع كثير من البالغين. قد تثير بعض تعليقاتهم استغراب نفسي الشابة التي لم تكن تجرؤ على مخاطبة المعلم بمثل هذه الصراحة، لكن رسالتهم كانت واضحة: ما الفائدة من المدرسة إن لم ترتبط بالحياة الواقعية؟

على مدى أجيال، سار طلاب نيويورك نحو التخرّج عبر بوابة واحدة: اختبارات ريجنتس. لكن تلك البوابة تُستبدل تدريجيًا في أنحاء الولاية.

التحوّل على مستوى الولاية في معنى التخرّج

تُشير مبادرة «صورة الخريج» إلى تغيير جوهري في تعريف الاستعداد للمستقبل — الانتقال من هيمنة الاختبارات إلى اعتماد الملفات الشخصية، والتقويمات المرتكزة على الأداء، والمؤهلات المهنية، وكفاءات «الطفل ككل» مثل التفكير النقدي، والتعاون، والتواصل، والإبداع، والمسؤولية المدنية. ومع تحول اختبارات ريجنتس لتصبح إحدى المسارات بدلا من الحاجز الأساسي للتخرج، يعاد تشكيل التدريس ودافعية الطلاب وفرص المساواة عبر الفصول الدراسية في أنحاء الولاية.

هذا التغيّر ليس مجرد تعديل في السياسات؛ بل هو إعلان فلسفي جديد للتعلّم يتلاءم مع جيلٍ يتغيّر عالمه.

يقرأ  رسالة تعريف المعلم لأولياء الأمورأمثلة وقوالب

لماذا كان القياس المعياري وحده غير كافٍ؟

لقد اعتُبر الاختبار الموحّد لوقت طويل معيارَ الجاهزية الأكاديمية، لكن الأبحاث تُظهر بثبات أن الاختبارات عالية المخاطر وحدها لا تلتقط تعقيدات تعلّم الطلاب، لا سيما الفئات المهمّشة تاريخيًا. إطار «صورة الخريج» يعيد صياغة مفهوم الجاهزية حول كفاءات قابلة للنقل والتقييم الحقيقي، متوافقًا مع التوجّهات الوطنية نحو تعلّم أعمق وتعليم مرتبط بالمسارات المهنية وتقويم أصيل.

وليس هذا فحسب؛ بل إن الانتقال مدعوم أيضًا بالإطار القانوني الاتحادي. بموجب قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA)، يحق للطلاب ذوي الإعاقة الحصول على تعليم عام مناسب ومجاني في أقل بيئة مقيدة—متطلب يقتضي أن تكون أنظمة التدريس مستجيبة لتنوّع المتعلّمين، لا مجرد متوافقة مع معايير اختبارات القياس.

التخرّج إذن لم يعد مسألة اجتياز لحظة واحدة محفوفة بالمخاطر؛ بل أصبح إثبات نمو مستمر عبر الزمن.

ما الذي يعنيه هذا التحوّل للطلاب والمعلمين والمدارس؟

– بالنسبة للطلاب، وخصوصًا من طالما تضرّروا من آثار الاختبارات المعيارية، فإن هذا التحوّل يقدّر أشكالًا متعددة من الذكاء، ويعترف بمسارات متنوِّعة، ويوسّع فرصه وتطلعاتهم.
– بالنسبة للمعلمين، يتطلب الأمر إعادة تصميم التدريس نحو مهام أصيلة، وتعلم متعدد التخصصات، وتنمية مهارات قابلة للنقل — بدل التركيز على الإعداد للاختبارات.
– بالنسبة للمدارس والقادة، فهو يستلزم تغييرات هيكلية: أنظمة تقويم جديدة، وتطوير مهني مستمر، ونماذج زمنية مرنة، وأُطُر مساءلة متوافقة مع تعريف النجاح الأوسع هذا.

باختصار: إذا كان التخرّج يتطوّر، فيجب أن يتطوّر التدريس معه.

لماذا هذه اللحظة مهمة؟

عندما شكّك طلابي في ملاءمة اختبارات ريجنتس، لم يكونوا يرفضون التعلّم؛ كانوا يطالبون بالمعنى. تمنح مبادرة «صورة الخريج» ذلك المعنى: تتيح للطلاب بناء ملفات تعكس ما هم بصدده من تطور كمتعلمين ومحترفين ومواطنين؛ وتمنح المعلمين حرية التركيز على العمق بدل السرعة؛ وتتحدّى المدارس لاستبدال الامتثال بعناصر متكاملة ومتسقة.

يقرأ  أمطار غزيرة في المكسيك تثير فيضانات وانهيارات أرضية وتودي بحياة ما لا يقل عن 37 شخصًا

هذا ليس نهاية الصرامة الأكاديمية؛ بل بداية صرامة مقصودة ومبنية على الهدف.

مهمتنا الآن أن نحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس — لا على الورق فحسب، بل في الفصول الدراسية.

لأن التخرّج لم يعد خط النهاية فحسب، بل صار لوحة تصور إمكانيات المستقبل.

المراجع

– أو، و. (2016). Meritocracy 2.0: الاختبارات المعيارية عالية المخاطر كمشروع عنصري للتعددية النيوليبرالية في التعليم. مجلة السياسة التعليمية، 30(1)، 39–62.
– دارلينج-هاموند، ل.؛ ويلهوئت، ج.؛ وبيتينجر، ل. (2014). المساءلة من أجل الجاهزية للكلية والحياة المهنية: تطوير نموذج جديد. أرشيف تحليل سياسة التعليم، 22(86).
– قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة، 20 U.S.C. § 1400 (2004).
– المجلس الوطني للبحوث. (2012). التعليم للحياة والعمل: تطوير المعرفة والمهارات القابلة للنقل في القرن الحادي والعشرين. منشورات الأكاديميات الوطنية.
– وزارة تعليم ولاية نيويورك. (2024). صورة الخريج في ولاية نيويورك — ما تحتاج إلى معرفته.

عن المؤلفة

ألكسيس إل. هاملور، دكتوراه في التربية، قائدة تربوية ومؤلفة كتب في مجالات التنمية الذاتية والالهام. تعمل حاليًا على إنجاز كتابها الثامن: «31 يومًا من العناية بالذات: رحلة للمراهقين». بخبرة تزيد على عقد في مدارس مدينة نيويورك ونظام المدارس المستقلة، شغلت مناصب معلمة تربية خاصة، ومدرّبة تربوية، ومرشدة، وعميدة سابقة للتربية الخاصة. تتركز أعمالها على دعم التدريس المشترك، والتعليم المستجيب ثقافيًا، والتدريس المبرَّد حسب الفروق، والتعلّم الشامل، وتطوير المعلم.

أضف تعليق