إي جي سي الكولومبية تعلق محادثات السلام في الدوحة احتجاجًا على لقاء بيترو مع ترامب أخبار الصراع

أعلن «الجيش الغايتانستا الكولومبي» (EGC)، أكبر تنظيم إجرامي في البلاد، عن تعليق مؤقت للمحادثات السلمية في الدوحة بعد تقارير تفيد بأن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو تعهّد بملاحقة زعيمهم.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، أشار الـ EGC، المعروف أيضاً باسم «عصابة الخليج»، إلى أن التعليق سيستمر إلى حين حصوله على توضيحات من الادارة حول التطورات.

«بأمر من هيئة الأركان المشتركة، ستعلّق وفد الـ EGC على طاولة التفاوض مؤقتاً المحادثات مع الحكومة للتشاور والتأكد من صحة المعلومات»، جاء في بيان للجهة على منصة X.

وأضاف البيان: «إذا كانت التقارير الإعلامية صحيحة، فسيعد ذلك خرقاً لحسن النية والالتزامات الموقعة في الدوحة».

وزير الدفاع الكولومبي بيدرو سانشيز أكّد لاحقاً صحة هذه التقارير، ورافق تصريحاته نشره لقائمة تضم ثلاثة «زعماء» للمخدرات الذين ستعطيهم إدارة بيترو أولوية كـ«أهداف رفيعة المستوى».

من بين الأهداف الثلاثة ورد اسم زعيم الـ EGC، خيسوس أفيلا فيلادييغو، الملقّب «تشيكيتو مالو». وتم وضع مكافأة تبلغ خمسة مليارات بيسو كولومبي لحبسه، ما يعادل نحو 1.37 مليون دولار.

أما الهدفان الآخران فكانا لمقاتلين من القادة المتمردين ذوي الألقاب فقط: إيفان مورديسكو و«بابليتو».

يتردد صدى الإعلان العلني ما جرى تبادله على نحو خاص خلال اجتماع مُغلَق عقد الثلاثاء في البيت الأبيض، حيث التقى بيترو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجهاً لوجه للمرة الأولى.

لطالما مارَسَ ترامب ضغوطاً على إدارة بيترو لاتخاذ «إجراءات أكثر عدوانية» لمكافحة تهريب المخدرات من كولومبيا، وفي المقابل قدّم بيترو وفريقه يوم الثلاثاء إدارة ترامب ملفاً حول عمليات مكافحة المخدرات حمل عنوان: «كولومبيا: الحليف رقم 1 لأمريكا ضد الإرهابيين المرتبطين بالمخدرات».

اشتمل العرض على إحصاءات عن ضبط الكوكايين، وبرامج إبادة محاصيل الكوكا، وعمليات اعتقال وقتل زعماء المخدرات رفيعي المستوى.

يقرأ  حماس: من هي ولماذا تخوض صراعاً مع إسرائيل في قطاع غزة؟

لكن التزام الحكومة بالتعاون مع الولايات المتحدة في ملاحقة «تشيكيتو مالو» وضع مفاوضات السلام مع الـ EGC على المحك، وأثار تساؤلات حول مصير سياسة بيترو المميزة «السلام الشامل»، التي صُممت لفتح حوار مع الجماعات المتمردة والشبكات الإجرامية في محاولة لوقف نزاع داخلي دام ستة عقود.

الـ EGC هو تنظيم إجرامي كبير يضم قرابة عشرة آلاف عضو، بحسب تقرير حديث لمؤسسة «أفكار من أجل السلام».

في ديسمبر، وصنّفت الولايات المتحدة المجموعة «منظمة إرهابية أجنبية» كجزء من جهودها المستمرة للقضاء على تجارة المخدرات.

يُذكر أن الـ EGC يشارك في مباحثات رفيعة المستوى مع الحكومة الكولومبية في الدوحة منذ سبتمبر 2025. وقد وقّع الطرفان في 5 ديسمبر على «التزام بالسلام» يوضّح خارطة طريق لتسليم أسلحة الـ EGC.

وكانت الخطوة الأولى نحو نزع السلاح أن يجتمع عناصر الجماعة في مناطق مؤقتة، بدءاً من مارس. الحكومة عطّلت مذكرات التوقيف في ديسمبر لقادة الـ EGC، بينهم تشيكيتو مالو، وكان من المفترض أن ينتقلوا إلى تلك المناطق.

إلا أن خطط الحكومة لتوقيف زعيم المخدرات، التي أُعلنت أمس في البيت الأبيض، بدت وفق محللين أنها أخلّت بهذا المسار.

«[الـ EGC] يفسّرون هذا كتهديد مباشر، إذ إن أي قائد عليه مذكرات توقيف… إذا ذهب إلى المناطق المؤقتة، يكون معرضاً لخطر كبير»، قال جيرسون آرياس، باحث في قضايا الصراع والأمن في مؤسسة «أفكار من أجل السلام» ومقرها بوغوتا.

أقرت المحكمة العليا الكولومبية في يناير إمكانية تسليم تشيكيتو مالو إلى الولايات المتحدة في حال تمّ القبض عليه، لكن القرار النهائي في شأن التسليم يبقى من صلاحية الرئيس.

بإعلانه عن زعيم المخدرات «هدفاً» في البيت الأبيض، أشار بيترو إلى دعمه لاعتقال قائد الـ EGC وتسليمه للخارج.

يقرأ  برشلونة ينقذ التعادل أمام كلوب بروج في مواجهة مثيرة بدوري أبطال أوروبا شهدت ستة أهداف

ويبدو أن احتمال تورط الولايات المتحدة في العملية قد أربك التنظيم الإجرامي، بحسب خبراء.

«هناك فرق كبير بين أن تُلاحق الحكومة الكولومبية فقط تشيكيتو مالو، وبين أن يصبح هدفاً ذا قيمة استراتيجية مشتركة تشمل الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية»، قالت لورا بونييا، نائبة مدير مؤسسة «السلام والمصالحة»، وهي مؤسسة فكرية كولومبية.

وعلى الرغم من تعليق المحادثات يوم الأربعاء، شدّد الـ EGC على أنه يبقى منفتحاً على استئناف المفاوضات.

«يجب التوضيح أن التعليق مؤقت وليس دائماً، مما يدل على أن [المحادثات] ستستأنف قريباً»، قال محامٍ يُمثل الجماعة لصحيفة الجزيرة، مفضّلاً عدم ذكر اسمه.

وأضاف الممثل أن استمرار الحوار يتطلب من الـ EGC «ضمانات قانونية وشخصية للأمن» وأن «تُنفَّذ الالتزامات المتفق عليها في الدوحة، قطر».

أضف تعليق