مدّعون إيطاليون يحققون مع رجل ثمانيني مشتبه فيه بعد اتهامات تتضمن جرائم قتل مع سبق الإصرار
أفادت وكالة رويترز بأن مدعين عامين في ايطاليا وضعوا رجلاً قيد التحقيق في إطار تحقيق يتعلق بما يُعرف بـ«سياحة القناصين» في سراييفو خلال حرب البوسنة (1992–1995). المصادر قالت إن الرجل، الذي يُعد أول شخص يُكشف عنه في الملف الذي انطلق العام الماضي، سائق شاحنات متقاعد يبلغ من العمر 80 عاماً ويقيم قرب بلدة بوردينوني شمال إيطاليا.
فتح المدعون تحقيقهم بعد ادعاءات تفيد بأن أجانب، من بينهم مواطنون إيطاليون، سافروا إلى البوسنة ودفعوا مبالغ كبيرة مقابل إطلاق النار على مدنيين خلال حصار سراييفو قبل ثلاثة عقود. وقد أطلق على هذه الخطة المشينة اسم «سفاري القناصين» في إشارة إلى رحلات الصيد البري.
قالت مصادر لرويترز يوم الأربعاء إن المشتبه به المسن يواجه اتهامات بعدة جرائم قتل مع سبق الإصرار، لكنها لم توضح ما إذا كان متورطاً مباشرة في عمليات القتل أم في تيسير النقل واللوجستيات للمشاركين. وأضافت المصادر أن الرجل، الذي لا يزال طليقاً، استُدعي للاستجواب من قِبل النيابة في التاسع من شباط/فبراير.
خلال الحرب التي أعقبت إعلان البوسنة لاستقلالها عن يوغوسلافيا، قُتل نحو 11 ألف مدني جرّاء القصف وإطلاق النار من مواقع جيش البوسنة الصربي على التلال المحيطة بمدينة سراييفو بين 1992 و1995.
«قناصون سياحيون»
أطلق المدّعون في ميلانو تحقيقهم إثر شكوى قضائية قدّمها الصحافي والروائي إزيو غافاتسيني، الذي قال إنه تحرّى عن الادعاءات بعد مشاهدته الفيلم الوثائقي «سراييفو سفاري» (2022) للمخرج السلوفيني ميران زوبانيك. وردت في الشكوى شهادة شاهد ذكر أن ثلاثة رجال، تجري الآن التحقيقات معهم، قدموا من تورينو وميلانو ومدينة ترييستي.
ونقلت صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر قولها إن «السياح» دفعوا مبالغ تصل إلى مئة ألف يورو (بعد احتساب التضخم والتحويلات) مقابل الانضمام إلى رحلات إلى سراييفو للمشاركة في عمليات القتل. وادّعى غافاتسيني أن المشاركين كانوا يُزودون بقائمة أسعار لأنواع «القتل» التي يمكن طلبها من قبل الأجانب، مع تحديد ثمن استهداف الأطفال كأعلى قيمة، تليها الرجال والنساء، بينما ذُكر أن المسنين كان يمكن قتلهم مجاناً — وهو ما يمثل ادعاءات مروعة قيد التحقيق.
ورد أن الإيطاليين اجتمعوا في ترييستي قبل التوجه إلى بلغراد، حيث قامت قوات صربية بمتابعتهم إلى التلال المطلة على سراييفو. ويعتقد أن مواطنين من الولايات المتحدة وروسيا شاركوا أيضاً في هذه الممارسات.
في عام 2007 أدلى الجندي الأمريكي السابق جون جوردان بشهادة أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأن «قناصين سياحيين» قد أتوا إلى سراييفو. ونفت صربيا أي تورّط، إلا أن المحققين يشتبهون بأن أجهزة الاستخبارات الصربية كانت على علم بهذه الرحلات.
أثار إطلاق التحقيق الإيطالي في نوفمبر 2025 آمال الناجين في أن يُقدَم المسؤولون إلى العدالة.