درجات سهلة.. رواتب أقل الضرر الخفي لتضخّم العلامات

النتائج لافتة وتُعزّز الحُجّة ضد رفع العلامات دون مبرّر

شريحة من عرض قُدِّم في 3 فبراير 2026 على يد الاقتصادي جيف دينينغ في كلية هارفارد للتربية

الطلاب الذين تعرّضوا لتصحيح أكثر تساهلاً كانوا أقل احتمالاً لأن ينجحوا في المقررات اللاحقة، سجّلوا درجات أدنى في الاختبارات بعد ذلك، كانوا أقل احتمالاً للتخرّجّ من المدرسة الثانوية وللالتحاق بالجامعة، وحققوا دخولاً مالية أقل بفارق كبير بعد سنوات.

التكلفة الاقتصادية ليست صغيرة. يقدّر دينينغ أنّه عندما يمنح المعلم درجات أعلى بشكل جوهري (بنحو 0.2 نقطة أو أكثر على مقياس من 4 نقاط، أي الفرق بين B وB+ تقريباً)، يخسر الطالب في تلك الحصة نحو 160,000 دولار من إجمالي الدخل مدى الحياة، محسوبة بالدولار الحالي.

هذا تأثير معلم واحد، في سنة واحدة فقط. وإذا واجه الطالب عدة معلمين يميلون إلى تضخيم الدرجات، تتراكم الخسائر.

دليل من مكانين مختلفين

فحص الباحثون طلاباً في بيئتين متباينتين: لوس أنجلوس وميريلاند.

قدّم قسم مدارس لوس أنجلوس الموحد بيانات لما يقارب مليون طالب ثانوي خلال الفترة 2004–2013، وهي فترة كانت معدلات التخرّج فيها تتأرجح قليلاً فوق 50%. كانت نسبة الطلاب من أصل لاتيني تزيد عن 70%، وكانت الدرجات الراسبة شائعة.

تتبّعت بيانات ميريلاند نحو 250,000 طالب ثانوي من 2013 حتى 2023. كانت معدلات التخرّج تتجاوز 90%، وكان تكوين الطلاب أكثر تنوّعاً عرقياً. سمحت بيانات ميريلاند للباحثين بتتبع الالتحاق بالجامعة والتوظيف والدخول المالية، بينما انتهت بيانات لوس أنجلوس عند مرحلة المدرسة الثانوية.

رغم هذه الاختلافات، كان النمط واحداً.

الطلاب الذين أدرّسوا على يد مصححين متساهلين — الذين منحوا درجات أعلى من المتوقع استناداً إلى نتائج الاختبارات المعيارية والأداء السابق للطالب — أدوا أسوأ لاحقاً في المدرسة الثانوية. وفي ميريلاند، حيث تتوفر بيانات حتى الجامعة وسوق العمل، كان هؤلاء الطلاب أيضاً أقل احتمالاً للالتحاق بالجامعة أو الحصول على عمل، وكسبوا أقل.

يقرأ  صياغة برامج تدريبية ذكيةدليل لقيادات التعلم والتطوير

رؤية نفس النمط في نظامين مختلفين تقوّي الحجة بأن هذه الظاهرة ليست صدفة خاصة بمنطقة أو سياسة واحدة.

متى تساعد الليونة ومتى لا

تُجري الدراسة تمييزاً حاسماً. المعلمون الذين حافظوا على صعوبة الحاصلين على «أ» ولكنّهم سهّلوا فقط اجتياز المادة — أي حوّلوا الرسوب إلى علامات نجاح منخفضة — ساهموا فعلاً في تخرّج عدد أكبر من الطلاب من المدرسة الثانوية، وخصوصاً أولئك المعرضين لخطر الانسحاب. تلك الفائدة قصيرة الأمد حقيقية. لبعض الطلاب، اجتياز مادة الجبر الأول بدل الرسوب فيها قد يبقيهم على المسار نحو التخرج وربما التسجيل في كلية مجتمع.

لكن الفائدة تتوقف هناك. هؤلاء الطلاب لا يظهرون مكاسب على المدى البعيد في إتمام الشهادات الجامعية أو في الدخل. الليونة تساعدهم على تجاوز عائق، لكنها لا تبني المهارات التي سيحتاجونها لاحقاً.

بالمقابل، تضخيم الدرجات العام (رفع الدرجات عبر اللوح، من C إلى B إلى A) لا يظهر له ميزات ويضُرّ بفرص الطلاب في النجاح مستقبلاً.

لماذا تسوء النوايا الحسنة أحياناً

لا تستطيع الدراسة أن تفسّر مباشرة لماذا تؤدي الدرجات الأعلى إلى نتائج أسوأ. لكن الآلية ليست بعيدة عن الفهم. في صف لمعلم متساهل، قد يلاحظ الطالب المتمكّن بسرعة أنه لا يحتاج أن يدرس بجد أو يكمل كل الواجبات. فإذا حصل على B في الجبر الأول من دون أن يتعلم كيف يحلل كثيرات الحدود أو كيف يحل المعادلات التربيعية، فستلاحقه ثغرات المعرفة في الهندسة وما بعدها. قد ينجو مرة أخرى بأقل جهد. ومع مرور الزمن تتراكم العجوزات، تتآكل الثقة، ويَتباطأ التعلم. في الجامعة أو في العمل، تظهر العواقب في صورة مهارات أضعف ودخل أقل.

كما قال دينينغ خلال العرض، يبدو أن هناك «سلسلة سببية» للضرر، حتى وإن لم يستطع قياس مباشرة كم أقل يدرس الطلاب أو إلى أي مدى تأخروا.

يقرأ  مطار ميونخ يعاود العمل بعد إغلاقٍ ثانٍ خلال أقل من 24 ساعةبسبب اشتباه بوجود طائراتٍ مسيّرة

لا تُسرعوا في لوم المعلمين

رفع الدرجات ليس دائماً قرار المدرّس الفردي. يوثق استطلاع (2025) إحباطات كثير من المعلمين الممايلين إلى تضخيم الدرجات الذين يقولون إنهم يشعرون بضغوط من الإدارات للامتثال لسياسات «التحصيل العادل» التي تحظر صفر الدرجات، وتسمح بإعادة الاختبارات بلا حدود، وتلغي العقوبات على التسليم المتأخر.

المصححون المتساهلون ليسوا معلمين سيئين بالضرورة. تجد الدراسة أنهم غالباً أفضل في تحسين المهارات غير المعرفية؛ طلابهم سلوكهم أفضل، يتعاونون أكثر، وأقل عرضة للإيقاف التأديبي. ومع ذلك، في هذه الدراسة ذلك لا يترجم إلى نتائج حياة أفضل، كما كان متوقعاً.

المصححون الأكثر صرامة يميلون لأن يكونوا أفضل في رفع درجات الطلاب في الرياضيات والقراءة والمواد الأكاديمية الأخرى. ورغم هذا الارتباط، فإن ذلك لا يعني أن كل المعلمين الصارمين جيدون؛ بعضهم ليس كذلك.

بحث مبكّر وأسئلة مفتوحة

هذا بحث مبكّر. هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ما إذا كانت هناك تكاليف مهنية مماثلة ناجمة عن تضخيم الدرجات في الجامعة. وهناك تساؤلات حول ما إذا كان الأولاد يتفاعلّون بشكل مختلف عن البنات تجاه الدرجات المنفوخة.

يكافح المعلمون لإشراك الطلاب في عملية التعلم، التي تعج بالنكسات والإحباط والتكرار الممل. ربما لن تلهم الدرجات المنخفضة بعض الطلاب للقيام بهذا العمل الشاق. لكن هذه الأدلة المبكرة تُشير إلى أن الدرجات المتضخمة لا تفيدهم.

للاتصال: الكاتبة جيل بارشاي، هاتف 212-678-3595، حساب سيجنال jillbarshay.35، وبريد إلكتروني [email protected].

أضف تعليق