إيران تؤكد أن برنامجها الصاروخي غير قابل للتفاوض — طهران وواشنطن تلوحان بإمكانية إجراء محادثات أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

إصرار إيران على قدراتها الصارخية يعرقل جولة محتملة جديدة من المحادثات مع واشنطن

أكد مسؤول إيراني رفيع أن طهران مستعدة للدخول في حوار يقتصر على الملف النووي، لكنها تسطر خطاً أحمر على برنامجها الصاروخي، ما يضع محوراً خلافياً بارزاً في أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة. جاءت التصريحات على لسان علي شمخاني خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية، حيث نقلت وسائل الإعلام الرسمية عنه أن «القدرات الصاروخية للجمهورية الإسلامية غير قابلة للتفاوض».

الجولة السابقة من المحادثات الوسيطة التي جرت في عُمان لم تسفر عن اختراقات ملموسة، إذ تصر طهران على أن تقتصر المحادثات على قضايا النووي، بينما تدفع واشنطن إلى توسيع الجدول ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والتحالفات الإقليمية لإيران. ومثلما نقل مراسل الجزيرة علي هاشم من طهران، «الإيرانيون يقولون إنهم جاهزون للحديث حول النووي، لكنهم ليسوا مستعدين لمناقشة الصواريخ»، وهو ما يمثل إشكالية كبيرة بالنسبة للجانب الأميركي.

الخوف من تجدد الصراع حاضر لدى الشارع الإيراني، لا سيما بعد حرب الإثني عشر يوماً مع إسرائيل في يونيو الماضي التي أودت بحياة نحو 610 أشخاص داخل إيران. ويعبر كثيرون عن قلقهم من أن تصعيداً جديداً قد يفضي إلى نتائج سلبية على أمن البلاد واستقرار المنطقة.

مواقف مترددة من واشنطن وتلويحات بالعنف

تتسم مواقف واشنطن بالتذبذب؛ فقد وصف الرئيس الأميركي الجولة الأولى بأنها «جيدة جداً»، لكنه في الوقت نفسه لوّح بخيار العمل العسكري إن لم تلبِ طهران مطالب بلاده. وقال ترامب لموقع Axios: «إما أن نبرم اتفاقاً، أو سنضطر لعمل شديد كما حدث في المرة الماضية». كما طرح احتمال إرسال حاملة طائرات ثانية نحو مياه المنطقة، في ظل تذكّر الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على منشآت نووية إيرانية في يونيو.

يقرأ  هل تستطيع اليابانالتوفيق بين خفض الضرائب وحماية الين؟

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان إن طهران مستعدة لإثبات الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي، لكنها «لن ترضخ لمطالب مفرطة». وأضاف أن إيران لن تنحني أمام العدوان، وفي الوقت نفسه مستمرة في حوار مكثف مع جيرانها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وساطات واتصالات دبلوماسية رفيعة

زار علي لاريجاني، المستشار الآخر للمرشد الأعلى، قطر حيث التقى أميرها تميم بن حمد آل ثاني لبحث مستجدات المحادثات مع الولايات المتحدة. ووصف لاريجاني اللقاء بأنه إيجابي، مشيراً إلى أن طهران على اتصال «مع جميع الأطراف» لمتابعة إمكانية عقد جولة جديدة من المباحثات. كما حذث اتصال هاتفي بين أمير قطر والرئيس الأميركي قبيل لقاء ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

من المتوقع أن يضغط نتنياهو على ترامب لتبني موقف أكثر تشدداً في المفاوضات مع إيران، والمطالبة بتنازلات حول القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، ودعم طهران لفصائل إقليمية مثل حزب الله.

برنامج الصواريخ خط أحمر دفاعي

يرى خبراء إيرانيون أن برنامج الصواريخ الباليستية يمثل خطاً أحمر لأنفاذ سياسة الدفاع الوطني. قال حسن أحمديان، أستاذ مشارك في جامعة طهران، إن حدود ما تستطيع إيران تقديمه محدودة، وأن صانعي القرار في طهران يصرون على أن الحديث عن القدرات الدفاعية غير مقبول. وأضاف: «من العبث أن تهاجم دولة ثم تتوقع منها أن تسلّم أهم وسائل دفاعها».

حتى الآن تدرس كل من واشنطن وطهران إمكانية جولة ثانية من المحادثات، لكن لم يعلن عن موعد محدد، بينما يبقى ملف الصواريخ والارتباطات الإقليمية نقطة الخلاف الأبرز التي قد تحدد مصير أي تقدم دبلوماسي.

أضف تعليق