لمّ شمل عائلةِ النجّار عند مجمّعِ ناصر الطبي في خانيونس
اجتمعت عائلة النجّار صباحاً في مجمّع ناصر الطبي بخانيونس، في جنوبيّ غزة، في انتظارر وصول ربّةِ البيت. وقفوا متلاصقين، ينتظرون الحافلة بلهفةٍ وحنين.
طوال ما يقارب السنتين كانوا يحسبون الأيام، وسط حربٍ إسرائيلية شبيهة بالإبادة، والدمار، والصدمات، والحزن، على أمل أن تعود مريم إلى بيتها عبر معبر رفح.
قال محمد النجّار، ابن مريم، لمراسل الجزيرة هاني محمود من خانيونس: «نشعر بالسعادة لأننا سنرى والدتي مجدداً». وفي الوقت ذاته، أجاب بحسرة: «نشعر بالحزن لأن الأمور تغيّرت كثيراً»، وأضاف أن العائلة «فقدت أخي ومنزلين، ولم يتبق لنا شيء».
سافرت مريم إلى مصر في مارس 2024 لتلقي علاجٍ من السرطان، وذلك بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب التي أزهقت أرواح أكثر من 72 ألف شخص. استولى الجانب الإسرائيلي على معبر رفح في مايو 2024، ما حول ما كان مفترضاً أن يكون إجراءً مؤقتاً إلى فصلِ قسري دام سنتين، بحسب محمود.
يُعد معبر رفح ممرّاً حيوياً لتوريد المساعدات الإنسانية ولخروج المرضى الفلسطينيين الذين ينتظرون إجلاءً طبياً. ومع ذلك أعادت إسرائيل فتحه جزئياً أوائل هذا الشهر بمقتضى «التهدئة» التي توسطت فيها الولايات المتحدة، لكنها فرضت قيوداً صارمة على أعداد المسافرين وإجراءات تفتيش أمنية مشددة، ترافقها إذلال واستجواب متكرر للفلسطينيين على بوابات المعبر.
رغم ترتيبات سابقة مع منظمة الصحة العالمية التي تشرف على التنسيق بين مصر وإسرائيل لخروج خمسين مريضاً يومياً، سمحت إسرائيل بخروج خمسة مرضى فقط من غزة في اليوم الأول لإعادة الفتح، في الثاني من فبراير.
عندما نزلت مريم من الحافلة اندفع أفراد عائلتها نحوها، واستقبلوها بدموعٍ و«عناق بدا كأنه يمحو سنتين في ثوانٍ»، كما وصف ذلك محمود. قالت مريم إن عودتها لم تكن يوماً محل تساؤل، حتى وهي تراقب من بعيد قصف عائلتها وتشريدها.
وأضافت: «لا نجد مكاناً بديلاً لغزة ولو بحثنا عن ذلك في العالم كله. حتى في دمارها، تستحق العالم بأسره».
إلا أن هذه اللحظة المفرحة صاحَبها صدامٌ مع واقعٍ بارد. بقيت مريم ضعيفة فأُدخلت للمراجعة والعلاج في مستشفى ناصر، بينما عادت العائلة إلى خيمتها القريبة، غير قادرة على الرجوع إلى بيتهم المدمر الواقع وراء ما يُسمى «الخط الأصفر» — خط تعريف ذاتي كمنطقة عازلة استقرّ فيه الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من «التهدئة».
يقسّم ذلك الخط غزة إلى منطقتين: منطقة شرقية تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية، ومنطقة غربية تشهد قيود حركة أقل نسبياً لكن تبقى مهددة باستمرار بالغارات والتهجير القسري. ولا يزال كامل قطاع غزة تحت احتلالٍ إسرائيلي قاسٍ.
ورغم لمّ شمل عائلةٍ النجّار، يرى محمود أن «الواقع أن عملية عودة الفلسطينيين عبر معبر رفح تبقى محدودة وتحت رقابة مشددة». وما يزال كثير من العائلات في حالة انتظارٍ طويل، مفصولة ليس فقط بالمسافة بل بالحدود، والأوراق، وزمنٍ غير مؤكد.