عباس عراقجي يشيد بـ«تقدّم جيد» في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة

خلاصة المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران والولايات المتحدة

قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، إن «تقدماً جيداً» تحقق في جولات المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، بعد جولة وساطة عُمانيّة انعقدت في جينيف، وهدفت أساساً إلى تفادي خيار تدخل عسكري أميركي محتمل ضد برنامج إيران النووي، وذلك في أعقاب القمع الدامي للاحتجاجات الداخلية.

ووصف عراقجي المباحثات بأنها كانت «أكثر بنّاءً» ممّا كانت عليه الجولة السابقة في عمان، مضيفاً أن الأطراف توصلت إلى تفاهمات إرشادية عامة تُشكّل الأساس للعمل على صياغة نصٍ محتمل للاتفاق. وأوضح أن الطرفين سيتبادلان مسودات الاتفاق قبل تحديد موعد لجولة ثالثة من المفاوضات.

في المقابل، بدا موقف نائب رئيس الولايات المتحدة جي.دي. فانس أكثر حذراً على نحوٍ واضح؛ إذ أكد في مقابلة تلفزيونية أن واشنطن تُفضّل الحلّ الدبلوماسي، لكن الرئيس وضع خطوطاً حمراء لم تُقْبِلها طهران بعد أو تُقرّ بها عملياً. وقال فانس إن الإدارة ستمضي في المحاولة الدبلوماسية، مع احتفاظ الرئيس بحقّ أن يقرر متى تكون الدبلوماسية قد استنفدت إمكاناتها.

العراقيل والمواضع الخلافية

لطالما طالبت إيران برفع العقوبات الشاملة المفروضة عليها، وخصوصاً الحظر الذي فرضته واشنطن على شراء نفطها، مقابل تقييد المفاوضات على ملف تخصيب اليورانيوم وضمان منفعة اقتصادية ملموسة لإيران مع الحفاظ على سيادتها وأمنها القومي. من جهتها، طالبت الولايات المتحدة بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية وسعت لتوسيع نطاق النقاش ليشمل مسائل غير نووية، كمنظومات الصواريخ الإيرانية، فيما تصر طهران على رفض التخلي التام عن التخصيب واعتبار قدراتها الصاروخية خارج طاولة التفاوض.

التصعيد العسكري والتهديدات

وأتى مسار المفاوضات في ظل توتر متصاعد في الخليج، حيث أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى المنطقة؛ الأولى هي يو إس إس أبراهام لنكولن التي تمركزت على مسافة تقارب ٧٠٠ كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما وضع عدداً من مقاتلات F‑35 وF‑18 الأميركية ضمن مدى الضرب. كما أُرسلت حاملة طائرات ثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

يقرأ  تأخيرات كبيرة في مطارات الولايات المتحدة بسبب إغلاق حكومي غير مسبوق — أخبار الطيران

وحذر المرشد الأعلى علي خامنئي من قدرة بلاده على «غرق» قطعة بحرية أميركية، قائلاً إن السفينة الحربية سلاح خطير، لكن الأشد خطورة هو السلاح القادر على غرقها. وفي الوقت نفسه بدأت قوات الحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية في مضيق هرمز «استعداداً لتهديدات أمنية وعسكرية محتملة»، في إظهارٍ للقوة وتهديدٍ صارم بإغلاق الممرّ الملاحي الحيوي، ما قد يعرقل نحو خمس صادرات النفط العالمية ويُدفع بالأسعار إلى الارتفاع الحادّ، كما لوّحت طهران بضرب قواعد عسكرية أميركية في المنطقة ردّاً على أي هجوم، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

الخلفية الدبلوماسية والتقييمات

انهارت محاولة دبلوماسية سابقة العام الماضي بعد غارات إسرائيلية مفاجئة في يونيو أدت إلى استئناف قتاليّ دام اثني عشر يوماً، شاركت فيه الولايات المتحدة بقصف ثلاث مواقع نووية في نطنز وفوردو وأصفهان. ورغم ذلك يرى محلّلون أن ثمّة مجالاً لاتفاق جزئي على الشقّ النووي، إذ تدهورت قدرات البرنامج على الأرض، ما يُسهّل قبول طهران بتجميد أو تعليق مرحلةٍ من التخصيب لفترة مؤقتة؛ فبعد حرب الاثني عشر يوماً لم تُدير إيران أي طردٍ مركزيف واحد.

لكنّ الخبراء يحذرون من أن أي تنازلات إيرانية في الملفات غير النووية، كالنشاط الإقليمي وبرنامج الصواريخ، ستبقى على الأرجح شكلية أو سطحية، ولن ترتقي إلى مستوى «صفقة كبرى» تستجيب لتطلعات واشنطن بالكامل.

تصريحات طهران الرسمية

من جهته، جدد الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان التأكيد أن طهران «لا تسعى مطلقاً لاقتناء أسلحة نووية» وأنها منفتحة على آليات التحقق من ذلك. لكنه أضاف بأن إيران لا تقبل أن تُحرم من استخدام العلوم النووية لتطوير الطب والصناعة والزراعة، مؤكداً حقّ بلاده في الاستفادة السلمية من المعرفة النووية مع الحفاظ على سيادتها وأمنها القومي.

يقرأ  الضحايا الخفيّون لسياسة الطفل الواحد في الصينتقارير جرائم حقيقية — الاتجار بالبشر

أضف تعليق