محادثات روسيا وأوكرانيا كل جهود الوساطة وأين تقف — تقرير توضيحي

أنتهت محادثات السلام التي قادتها الولايات المتحدة في جنيف يوم الأربعاء مبكراً قبل الموعد المقرر، وذلك قبل أسبوع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

تتم الوساطة بجهود يقودها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، وتمثل هذه الجولة أحدث محاولات إنهاء أضخم الصراعات الدامية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، والتي لم تُفضِ أيٌّ منها إلى اختراق جاد.

خلال حملته الرئاسية في 2024 كرّر ترامب ادعاءه بأنه سيبرم هدنة في أوكرانيا خلال «24 ساعة»، لكنه لم يتمكن من الوفاء بهذا الوعد.

فيما يلي تسلسل زمني لمحاولات الوساطة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، التي أدّيت إلى مقتل أكثر من مليون شخص، مع اقتراب النزاع من عامه الخامس.

28 فبراير 2022 — محادثات مباشرة
جرَت أول اجتماعات للوقف الفوري لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا بعد أربعة أيام فقط من بدء الغزو الكامل في فبراير 2022. استمر الاجتماع قرابة خمس ساعات وشارك فيه مسؤولون رفيعو المستوى، لكن أهداف الطرفين كانت متعارضة جذرياً ولم تُسفر المحادثات عن نتيجة تُذكر. تلت ذلك ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في بيلاروسيا انتهت في 7 مارس دون اتفاق.

مارس–أبريل 2022 — محادثات إقليمية في أنطاليا
التقى وزيرا خارجية أوكرانيا وروسيا، دميترو كوليبا وسيرغي لافروف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا في 10 مارس. انعقد اجتماع ثانٍ على مستوى رفيع في إسطنبول أواخر الشهر، لكنه لم يفضِ إلى وقف لإطلاق النار. وفي أوائل أبريل، كشف انسحاب القوات الروسية من بعض المناطق عن دلائل مروعة على مذبَحَات ارتُكبت بحق المدنيين في بوتشا وإيربين قرب كييف، ما صعّب مسار التفاوض—وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك يجعل المفاوضات أكثر صعوبة لكنه يظل مصراً على استمرار الحوار، فيما أعلَن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاحقاً أن المفاوضات وصلت إلى «طريق مسدود» جراء اتهامات أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب.

يوليو 2022 — مبادرة الحبوب في البحر الأسود (إسطنبول)
في يوليو 2022 وُقعت مبادرة الحبوب في البحر الأسود بين أوكرانيا وروسيا بوساطة تركيا والأمم المتحدة في إسطنبول، وكانت أهم اختراق دبلوماسي في السنة الأولى للحرب. هدفت الاتفاقية إلى تفادي أزمة غذاء عالمية من خلال فتح ممر بحري إنساني آمن عبر البحر الأسود لنقل ملايين الأطنان من الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.

يقرأ  أمير قطر يتعهد بمواجهة «العدوان الإسرائيلي» في القمة العربية‑الإسلامية أخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

نوفمبر 2022 — خطة سلام أوكرانيا
قدّم زيلينسكي اقتراح سلام من عشرة بنود خلال قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا، طالب فيه بانسحاب روسيا من كامل الأراضي الأوكرانية إضافة إلى تدابير لضمان السلامة النووية والإشعاعية، الأمن الغذائي، وحماية صادرات الحبوب الأوكرانية. كما طالب بضمانات أمن الطاقة وإطلاق سراح جميع السجناء والمهجَّرين الأوكرانيين، بمن فيهم أسرى الحرب والأطفال المَرحَّلين إلى روسيا. رفضت روسيا مقترح زيلينسكي مؤكدة أنها لن تتخلى عن الأراضي التي احتلتها بالقوة، والتي شكّلت حينها نحو خُمس مساحة أوكرانيا.

فبراير 2023 — خطة الصين للسلام
قدمت بكين خطة سلام من 12 بنداً دعت إلى وقف إطلاق النار ورفع «العقوبات الأحادية» التي فرضتها الدول الغربية على روسيا، وحثّت الطرفين على استئناف الحوار على أساس احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي الدول. واجه الاقتراح انتقادات من حلفاء كييف في الغرب لعدم إدانته «انتهاك روسيا لسيادة أوكرانيا».

يونيو 2023 — مبادرة أفريقيا للسلام
زار وفد رفيع المستوى من القادة الأفارقة، برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا وبمشاركة رؤساء السنغال وزامبيا، كييف وسانت بطرسبرغ في يونيو 2023 لعرض خطة من عشرة بنود تركز على خفض التصعيد وتأمين صادرات الحبوب. قال محلّلون إن الدافع الرئيسي كان تأثير الحرب على الأمن الغذائي في أفريقيا وارتفاع أسعار الأسمدة، لما له من أثر مباشر على دول القارة، وواجهت الدعوة لمجرد «خفض التوتر» رفضاً من زيلينسكي الذي رأى أن هدنة دون انسحاب روسي ستؤدي إلى تجميد الصراع لا حله. في الشهر التالي انسحبت روسيا من مبادرة الحبوب.

أغسطس 2023 — قمة جدة
استضافت السعودية في جدة ممثلين من أربعين دولة لمناقشة «صيغة السلام» التي طرحها زيلينسكي، لكن لم يُتوصّل إلى بيان مشترك أو اتفاق نهائي. وللمفاجأة، أرسلت بكين مبعوثها الخاص لي هوي إلى المحادثات، بينما لم تُوجَّه دعوة لروسيا التي أكدت الكرملين أن تلك الجهود محكومٌ عليها بالفشل.

يقرأ  بريطانيا وفرنسا تنفذان ضربة مشتركة على هدف لتنظيم داعش قرب تدمرأخبار داعش

يونيو 2024 — قمة السلام في سويسرا (بورغنشتوك)
عُقدت قمة السلام حول أوكرانيا في يونيو 2024 بمجمع بورغنشتوك السويسري، وجمعت أكثر من تسعين دولة لمناقشة إطار عمل لإنهاء الصراع. القمة: أمن نووي وأمن غذائي وتبادلات أسرى
القمة ركزت على قضايا السلامة النووية والأمن الغذائي وعمليات تبادل الأسرى، مع استبعاد روسيا من الدعوة، وعدم توقيع عدد من الدول، من ضمنها الهند والسعودية، على البيان المشترك النهائي.

فبراير 2025 — مكالمة ترامب وبوتين
بعد شهر على بداية ولايته الثانية، أعلن ترامب على منصته أنه أجرى محادثة هاتفية طويلة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سعياً لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة تهدف لإنهاء الحرب. في 18 فبراير التقى وفدان من واشنطن والكريملين في السعودية، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخارجية الروسي لافروف، لوضع أسس لمفاوضات لاحقة. الاجتماع أثار قلقاً كبيراً في كييف وبروكسل لأن أوكرانيا والاتحاد الأوروبي تم تهميشهما.

فبراير 2025 — زيارة زيلنسكي إلى البيت الأبيض
بعد عشرة أيام، وفي 28 فبراير، بلغت الأمور ذروتها في البيت الأبيض. في واحدة من اللحظات الدبلوماسية الأكثر توتراً في العصر الحديث، واجه الرئيس ترامب ونائبه ج. د. فانْس الرئيس زيلنسكي في لقاء متلفز داخل المكتب البيضاوي، واتُهم زيلنسكي — لعدم ارتدائه بذلة رسمية وعدم إظهار قدر كافٍ من الامتنان للولايات المتحدة — بالتقصير، مما وضعه في موقف حرج.

أغسطس 2025 — زيارة ويتكوف إلى موسقو
السفير وموفد ترامب ستيف ويتكوف زار موسقو في 6 أغسطس في ثالث رحلة له إلى العاصمة الروسية، وسط تهديدات غربية متجددة بفرض عقوبات على صادرات النفط الروسية وتهديدات أمريكية بتعريفات تجارية ثانوية. وصف ترامب اللقاء بأنه «مثمر للغاية» وأن هناك إجماعاً على ضرورة إنهاء الحرب، لكن لم تُصرّح نتائج ملموسة بعد.

15 أغسطس 2025 — قمة ألاسكا
ألغى ترامب تهديداته بالعقوبات والتقى بوتين شخصياً في 15 أغسطس في قاعدة جيش أميرالدمورد ريتشاردسون المشتركة في ألاسكا، لكن اللقاء لم يُفضِ إلى أي اتفاق.

يقرأ  إدراج منصة البث تويتش ضمن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين في أستراليا

18 أغسطس 2025
استضاف ترامب زيلنسكي وقادة أوروبيين آخرين في واشنطن وأعلن أنه سيطلب من بوتين الموافقة على قمة ثلاثية، لكن الزيارة لم تسفر عن اختراق.

نوفمبر 2025 — محادثات جنيف
في نوفمبر تحولت محادثات جنيف إلى نقطة خلاف حاسمة داخل الصف الغربي بعدما تسربت إلى الصحافة خطة ترامب المثيرة للجدل المؤلّفة من 28 بنداً، والتي تضمنت، حسب التسريبات، قيوداً على قدرات أوكرانيا العسكرية وتجميداً لانضمامها إلى حلف الناتو، واقتراحات تتضمّن تنازلات إقليمية لروسيا. المسودة، التي نسبت إلى الموفدين ويتكوف وكيْريل دميترييف، أثارت اتهامات بأن الولايات المتحدة تضع مسودة «استسلام» لأوكرانيا. بعد تعديلات لم يأتِ أي اتفاق.

ديسمبر 2025 — محادثات برلين وميامي
في 14 و15 ديسمبر زار زيلنسكي برلين للالتقاء بموفدي الولايات المتحدة ويتكوف وكوشنر وبحضور زعماء أوروبيين بارزين، ومن ثم أعلن المفاوضون الأمريكيون بتفاؤل أن 90% من القضايا قد حُلت. لكن جلسة لاحقة في ميامي لم تتمكن من سد الفجوات المتعلقة بالسيادة على إقليم دونباس وخطوط الترسيم الدقيقة، ولم يُبرم أي اتفاق.

يناير 2026 — محادثات أبوظبي
في 23 يناير اجتمعت وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا لبدء محادثات ثلاثية وجهًا لوجه لأول مرة منذ 2022، باستضافة الإمارات في قصر الشاطئ بأبوظبي. جرت جولة إضافية في 4 فبراير توصلت إلى اتفاق على تبادل كبير للأسرى، لكنه أبقى القضايا الأمنية والسياسية الرئيسية دون حل. اتفق الأطراف على تبادل 314 أسيراً — 157 من كل طرف — وهو أول تبادل منذ خمسة أشهر.

17–18 فبراير 2026 — محادثات جنيف جارية
تجري الآن محادثات في جنيف بمشاركة مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في محاولة ثلاثية ثانية لإنهاء الحرب. المحادثات شابها جمود إلى حد كبير بسبب إصرار روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها من أوكرانيا.

أضف تعليق