تصريحات البيت الأبيض
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إنه سيكون من «الحكمة» لإيران أن توقع اتفاقاً، وذلك في وقت تكثّف فيه الولايات المتحدة انتشار الأصول العسكرية في الشرق الأوسط. جاءت تصريحاتها ضمن سلسلة من التلميحات والتهديدات المبطنة من مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد يوم من إجراء جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة هذا الشهر بين ممثلين أميركيين وإيرانيين.
بدت الروايتان متباينتين حول نتائج المحادثات؛ حيث أفاد مسؤولون إيرانيون بأن الأطراف اتفقت على «مبادئ توجيهية»، بينما قال نائب الرئيس الأميركي جي.دي. فانس إن ايران لم ترد بعد على كل «الخطوط الحمراء» التي وضعتها واشنطن. وخلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، عرضت ليفيت موقف إدارة ترامب القاضي بضرورة قبول إيران لمطالب الولايات المتحدة. وقالت للصحفيين: «ستكون ايران حكيمة جداً إن أبرمت صفقة مع الرئيس ترامب وإدارته».
وفي منشور على منصة تروث سوشيا، لوّح ترامب مجدداً بإمكانية تصعيد عسكري، محذّراً رئيس وزراء المملكة المتحدة، كير ستارمر، بشأن صفقة جرى الاتفاق عليها العام الماضي تستلزم تنازلاً من لندن عن سيادة جزر تشاغوس، الواقعة في قلب المحيط الهندي. ورغم ذلك، تتيح الصفقة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة الاستمرار في تأجير وإدارة قاعدة جوية مشتركة على أكبر جزر الأرخبيل، دييغو غارسيا.
كتب ترامب: «إذا قررت ايران عدم إبرام صفقة، فقد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، والمطار الواقع في فيرفورد، من أجل اجتثاث هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب والخطورة». وأضاف: «هجوم قد يُشن على المملكة المتحدة، بالإضافة إلى دول صديقة أخرى».
التحذيرات و«صون» عدم انتشار السلاح النووي
ومن على هامش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة في باريس، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن واشنطن ستردع طهران عن اقتناء أسلحة نووية «بأي طريقة كانت»، مشدداً: «لقد كانوا واضحين بشأن ما قد يفعلونه بالأسلحة النووية. وهذا أمر غير مقبول بالمطلق».
تجميع عسكري
تأتي تلك التهديدات في وقت يبدو أن الولايات المتحدة تكثف إرسال المزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة، ما يثير خطر تصعيد المواجهة. حتى يوم الأربعاء، كان لدى البنتاغون حاملة طائرات واحدة، يو إس إس آبراهام لنكولن، وتسع مدمرات وثلاث سفن قتال ساحلية في المنطقة، فيما قال مسؤول أميركي مجهول لوكالة فرانس برس إن المزيد في الطريق. ومن بين هذه التعزيزات حاملة الطائرات الأكبر في العالم، يو إس إس جيرالد ر. فورد، آتية من المحيط الأطلسي.
كما أرسلت الولايات المتحدة أسطولاً كبيراً من الطائرات إلى الشرق الأوسط، وفق تتبعات مصادر مفتوحة وحسابات تابعة لمواقع تتعقب الرحلات الجوية. ويبدو أن هذا الانتشار يشمل مقاتلات شبح من طراز إف-22 رابتور، وطائرات إف-15 وإف-16، وطائرات التزويد الجوي من طراز كي سي-135 اللازمة للحفاظ على عملياتها.
سبق أن كثّفت الولايات المتحدة إرسال طائرات وسفن حربية إلى المنطقة قبل توجيه ضربات إلى ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو من العام الماضي، عقب حرب دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.
إيران «لا تريد حرباً»
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يوم الأربعاء إن بلاده «لا تريد حرباً» لكنها لن تستسلم لمطالب واشنطن. وتساءل: «منذ اليوم الذي توليت فيه المنصب وأنا أرى أن الحرب يجب أن تُستبعد. لكن إن حاولوا فرض إرادتهم علينا، إذلالنا ومطالبتنا بانحناء الرؤوس بأي ثمن، فهل نقبل ذلك؟»
جاء كلامه بعد أن أجرى الحرس الثوري الإيراني تدريبات يوم الإثنين في مضيق هرمز استعراضاً للقوة العسكرية. وقد حذّر المرشد الأعلى للثورة، آية الله علي خامنئي، سابقاً من أن أي ضربات أميركية جديدة ستؤدي إلى تصعيد إقليمي أوسع.
وأفاد بيان لوزارة الخارجية الإيرانية يوم الأربعاء أن الدبلوماسي البارز عباس عراقجي تحدث هاتفياً مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي شدد على «تركيز الجمهورية الإسلامية على صياغة إطار أولي ومتماسك لتفعيل محادثات مستقبلية» بشأن برنامجها النووي.
سياق الاتفاقيات السابقة والمطالب المتبادلة
تجدر الإشارة إلى أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي المعروف بالخطة الشاملة المشتركة (JCPOA) في 2018 خلال ولايته الأولى، والذي كان يقيد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، ومنذ ذلك الحين اتبع سياسة «الضغط الأقصى» وفرض إجراءات عقابية إضافية. وحاولت جهود إحياء اتفاق جديد مراراً دون نجاح منذ رئاسته الأولى.
طالبت طهران أن تقتصر الجولة الحالية من المحادثات على برنامجها النووي الذي تؤكد أنه مدني فقط، وأشارت في الوقت نفسه إلى استعداد لتقديم تنازلات مقابل رفع العقوبات. أما واشنطن فدعت إلى مطالب أوسع تعتبرها طهران غير مقبولة، من بينها قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، في حين لم تتضح بالتحديد مطالب واشنطن في جولة المحادثات الأخيرة.