فايق أحمد يعيد تعريف التقليد

«أريد أن أفعل مع السجاد كل ما يمكن فعله بكل الأدوات المتاحة، حتى لا يستطيع أحد أن يفعل به شيئًا خلال المئة سنة المقبلة»، هكذا أعلن الفنان الأذري فايق أحمد بوضوح عبر رسالة إلكترونية، كأنه يخط ميثاقه الشخصي.

أعماله التجريبية والتمثالية أحيانًا من سجادات الشرق الأوسط لم تعد مقتصرة على صالونات العرض المحلية؛ فقد ظهرت في كل مكان، من بينالي فينيسا إلى مركز دبي المالي. يعيد أحمد تشكيل الزخارف التقليدية في قطع يدوية النسج ساحرة، ليصنع سجاجيد يجب أن يُحترم وجودها لا أن تُداس. في بعضها تبدو الأنماط وكأنها تتشكل وفقاعات أو تذوب كما لو أنها بقع زيت ملونة، وفي أخرى تتراكب حروف على طراز الجرافيتي، وشخصيات كرتونية، ومربعات تشبه البيكسل مع الزخارف التقليدية المعقدة. يدرج الفنان عناصر من الثقافة المعاصرة داخل أشياء نُحتت من تقاليد عريقة.

القراء الغربيون كثيرًا ما يعرفون نسخ السجاد الفارسية المصنوعة من خيوط أكريليكية، وربما نشأ بعضهم محاطًا بمثل هذه السجاجيد في بيوتهم. دخلت هذه القطع الفخمة الوعي الأوروبي منذ القرن الثالث عشر، وظهرت في لوحات عصر النهضة في خلفيات مشاهد البشارة وصور العذراء مريم. لكن عبر القرون، وبعد أن تحولت إلى سلعٍ منفصلة عن سياقها الأصلي، فقدت تلك السجاجيد الكثير من معانيها وتحولت في أوروبا والولايات المتحدة إلى أشياء كتشف تُستهلك بصيغة مزاجية.

في المقابل، يُعدّ حياكة السجاد في اذربيجان حرفة قديمة ومصدر فخر ثقافي. متجذرة في تقاليد نسج تمتد إلى الألف الرابع قبل الميلاد، لا تزال هذه القطع الزخرفية حاضرة في المنازل الأذربيجانية حتى اليوم. وبوجود مدارس إقليمية متعددة داخل البلاد، تبرز السجاجيد الأذربيجانية بتصاميمها الزاويّة والهندسية التي تميزها عن تقاليد مناطق أخرى في الشرق الأوسط.

يقرأ  وفاة فالنتينو غارافانيمصمم الأزياء وجامع الأعمال الفنية عن عمر يناهز 93 عاماً

«مع أخذ هذا التأثير العميق للتقليد في الاعتبار، يظل السجاد رمزًا للبيت والدفء والقيم العائلية والضيافة»، هكذا علق أحمد.

من خلال تحويل هذا الجسم التقليدي وإعادة تعريفه، يقدم الفنان لجمهوره في الشرق الأوسط وخارجه دعوة لإعادة التفكير في الطرق التي يؤثر بها الماضي على الحاضر، وإلى محاولة التمييز بين عناصر التقليد الجديرة بأن تُحفظ وتلك التي يمكن التخلي عنها. قبل أن يبدأ العمل مع السجاد، كان أحمد يعتبر تركيبه أمراً لا يزعزعه شيء؛ لكن تجربته تكشف لنا أن ما يبدو عاديًا أو تافهًا قد يخفي قواعد راسخة نألفها من دون مساءلة — سواء في تربية دينية أو رسائل الإعلام السائدة أو غيرها. عندما تُنقل عادات معينة عبر الأجيال أو تُغرس فينا منذ الصغر، فإنها تحمل معها معتقدات ونظرات للعالم بشكل ضمني. إن التفكير النقدي في الأخلاقيات الثقافية التي نتبنّاها يسمح لنا بأن نستعمل التاريخ لصياغة الحاضر بأنفسنا.

«هناك الكثير من التقاليد الجميلة والمثيرة في أذربيجان، لكن بعضها يجب أن يُترك خلفنا كرصيد زائد»، قال أحمد. «الشعب الأذربيجاني مرن وقادر على مزج الماضي بالحاضر بسهولة، لكن ثمة احتكاكات بين الأجيال. لا يمكنك أن تبني شيئًا جديدًا دون أن تحطم القديم. لا شيء أبدي.»

أضف تعليق