المحكمة العليا الأميركية تلغي تعريفات ترامب بعد تسببها في اضطراب سوق الفن

المحكمة العليا تبطل معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب

شهد العام الماضي حالة من الاضطراب وعدم اليقين نتيجة قرارات الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية شاملة أثارت زوابع في سوق الفن. وبعد أكثر من سنة على توقيع أوامر تنفيذية تقيّد التجارة مع شركاء رئيسيين كالولايات المتحدة — كندا والمكسيك والصين — قضت المحكمة العليا بإلغاء معظم هذه الرسوم.

في قرارٍ صدر بأغلبية 6–3 وأعدَّه رئيس المحكمة جون روبرتس، رأت المحكمة أن ترامب تعدّى صلاحياته عند إصدار هذه الرسوم استنادًا إلى قانون عام 1977 المعروف باسم «قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية» (IEEPA).

كتب روبرتس أن «الرئيس يدّعي سلطة استثنائية لفرض رسوم لا محدودة في المقدار أو المدة أو النطاق»، وأضاف، بحسب NBC News، أن الإدارة لم تُشر إلى أي نص تشريعيّ صريح يمنح IEEPA صلاحية تطبيق الرسوم الجمركية. وبناءً على ذلك خلص: «نَحكم بأن IEEPA لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية».

انضمت إلى روبرتس في القرار القاضيات والقضاة سونيا سوتومايور، إيلينا كاغان، كيتانجي براون جاكسون، نيل غورساخ، وإيمي كوني باريت. بينما اعترض القضاة كلارنس توماس، بريت كافانو، وصامويل أليتو.

لا يعني الحكم إلغاء كل أنواع الرسوم؛ فالتعريفات المفروضة على الصلب والألومنيوم والتي تستند إلى قوانين أخرى لا تزال سارية. أما الرسوم التي فُرضت على أساس «الدول تبعًا للدولة» والمعروفة بالرسوم «الانتقامية» فقد أُلغيَت، ومن ضمنها النسبة الشاملة 10% التي طالت أجزاء واسعة من العالم، وكذلك رسم بنسبة 25% الذي فُرِض في فبراير 2025 على الواردات من كندا والصين والمكسيك بذريعة الفشل في الحد من تدفّق الفنتانيل.

نقلت NBC عن خبراء أن الشركات التي دفعت هذه الرسوم قد تتمكن من طلب استرداد مبالغها من وزارة الخزانة الأميركية. وفي رأيه المخالف حذر القاضي كافانو من الصعوبات العملية في إعادة المليارات التي جُمعت من المستوردين بموجب هذه الرسوم. وقدّرت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ديسمبر أن رسوم ترامب جمعت نحو 130 مليار دولار، بينما ذكر ترامب رقمًا أقرب إلى 3 تريليونات دولار.

يقرأ  خفيّ عن معظم الأنظاررسومات جيمس ليبنيكاس

أثار الاتفاق القضائي صدى مماثلاً لقضية سابقة طُرحت في عهد الرئيس جو بايدن، حين حاول إلغاء مليارات الدولارات من ديون الطلاب فَحَجَمت المحكمة ذلك أيضاً مستدعية «قواعد المسائل الكبرى» التي تقضي بأن المشاريع ذات الأثر الوطني الواسع تحتاج تفويضًا صريحًا من الكونغرس. وُضعت رسوم ترامب في إطار مبدأ مشابه.

على صعيد السوق الفني، بقيت الأعمال الأصلية والتحف معفاة من الرسوم وفق بعض الاستثناءات، لكن المحترفين في قطاع الفن أبلغوا عن ارتفاعٍ في تكاليف المواد ونقل الأعمال والشحن ولوازم الفعاليات وغيرها من السلع التي تؤثر على خلق وعرض وبيع الأعمال الفنية في الصالات والمعارض. وأفادت صالات عرض لصحيفة ARTnews في خريف العام الماضي أن حالة عدم اليقين الاقتصادي الناتجة عن الرسوم في ربيع وصيف العام الماضي كان لها أثر كابح على المبيعات، حيث توقّف العديد من الجامعين الكنديّين عن الشراء من معارض أميركية بسبب تلك الرسوم، وكان لذلك أثرٌ ملحوظ على النشاط التجاري—خصوصًا من جانب جمع تبرعات الكناديين.

قال التاجر جاك شاينمان لصحيفة ARTnews في سبتمبر الماضي: «لديّ الكثير من العملاء الكنديين. ومن منطلق المبدأ، لا يأتون إلى هنا. في وقت ما تتراكم هذه الأمور. وهذا يخيفني لأن الأمر خارج سيطرتنا تمامًا.»

أضف تعليق