تصعيد الرئيس ضد المحكمة العليا
هاجم رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب المحكمة العليا واصفًا حكمها الذي صدر بأغلبية 6-3 ورفضه رسومه الجمركية العالمية بأنه «عار»، مؤكداً عزمه الاستمرار بفرض الرسوم عبر سبل تشريعية أخرى. وخلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة اتهم الرئيس المحكمة بأنها «تأثرت بمصالح أجنبية» وهاجم القضاة الليبراليين واصفًا بعضهم بـ«عار على أمتنا»، وشنّ لَهجَةً قاسية تجاه المحافظين الذين انضموا إليهم واعتبرهم «غير وطنيين وغير أوفياء» للدستور.
التحول إلى قوانين بديلة
قضت الهيئة القضائية بأن ترامب أخطأ عندما استخدم قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم لم يُذكر نصّ فرضها صراحة في القانون من دون موافقة الكونغرس. وأوضحت الأغلبية — التي ضمّت ثلاثة قضاة يساريين وثلاثة محافظين — أن سلطة فرض الرسوم في زمن السلم تخصّ الكونغرس وحده.
ردّ ترامب كان التحوّل إلى قانون توسيع التجارة لعام 1962، معلناً أنه سيصدر رسماً عالمياً بنسبة 10% لمدة 150 يوماً لتعويض جزء من الرسوم التي ألغتها المحكمة، وأن فتح تحقيقات في ممارسات تجارية غير عادلة سيسمح بتوسيع حملته الجمركية. وقال ترامب: «أمامِي الحق في فرض الرسوم، وكنت أملك هذا الحق دائماً»، مقللاً من أهمية الحكم.
آثار الحكم على الإيرادات والسياسة الاقتصادية
الرسوم المقترحة ستضاف إلى رسوم قطاعية سارية بالفعل على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات وغيرها، ومن المتوقع أن يدخل الرسوم الجديد حيز التنفيذ خلال نحو ثلاثة أيام. قرار الجمعة شكّل ضربة كبرى لأجندة ترامب الاقتصادية؛ فقد كانت تقديرات مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس تشير إلى أن الرسوم قد تُدرّ نحو 3.6 تريليون دولار بين 2026 و2035. وبحسب برنارد ياروس، كبير اقتصاديي أكسفورد في الولايات المتحدة، خفّض الحكم المعدل الفعلي للرسوم فوراً من 12.7% إلى 8.3%.
ومع ذلك يؤكد ترامب أن سلطاته بموجب قانون توسيع التجارة قد تؤدي إلى إيرادات جمركية أعلى على المدى الطويل، قائلاً إنه «يمكن للرئيس لحماية بلدنا أن يفرض رسوماً أعلى مما كنت أفرض سابقاً بموجب سلطات مختلفة».
تحذيرات الخبراء ومخاطر عدم اليقين
حذر خبراء من أن الانتقال إلى أدوات بديلة لن يكون سهلاً. فقد قالت راشيل زييمبا، زميلة أولى في مركز الأمن الأمريكي الجديد، لقناة الجزيرة إن القرار يقوّض قدرة إدارة ترامب على الإعلان وتنفيذ الرسوم بسرعة، وإن الادارة، كما كان متوقعاً، تحاول رَتْقَ أدوات موجودة للحفاظ على إيرادات الرسوم وبعض عناصر النفوذ، لكننا في زمن من عدم اليقين. ومن جهتها قالت كيمبرلي كلاوزين من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي إن «قوة عصا الرسوم لدى الرئيس تَضْعُف» بعد الحكم، وأن الحكومات الأجنبية والشركات المحلية يمكن أن تتوقع إجراءات جمركية أقل تقلباً بعض الشيء.
مع ذلك، يبقى الغموض قائماً بالنسبة للمستهلكين والشركات الأميركية، خصوصاً مع خطة ترامب للالتفاف على القيود القضائية باستخدام أدوات أخرى. ووفقاً لكلاوزين، فإن هذا يعني أن الرسوم ستظل تُثقل كاهل الاقتصاد الأميركي حتى وإن كانت الآليات البديلة أقل رشاقة أو شمولاً من رسوم IEEPA.
البدائل الممكنة والتصعيد المحتمل
خلال العام الماضي استُخدمت الرسوم ليس فقط لرفع الإيرادات وتعزيز التصنيع الداخلي، بل أيضاً كأداة للضغط السياسي؛ فقد فرضت واشنطن رسوماً عقابية نسبتها 25% على الهند على خلفية شراءها نفطاً من روسيا. ومع ضياع IEEPA كأداة رئيسية قد يعتمد ترامب أكثر على عقوبات اقتصادية أخرى — وربما على إجراءات عسكرية — لدفع أجندته. ولفتت زييمبا إلى أنه «كان يستخدم القوة العسكرية بالفعل، بما في ذلك لتطبيق عقوبات في فنزويلا وإيران».
المسألة الأكبر تبقى ما إذا كان سيواصل الضغط على حلفاء وخصوم على حد سواء، وإمكانية إعادة تشكيل علاقات الولايات المتحدة الخارجية؛ الوقت ما زال مبكراً للحكم، لكن استراتيجيته القائمة على «التصعيد للتهدئة» ليست بلا تكاليف.