أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسم جمركي عالمي جديد بنسبة 10% بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية تدابيره التجارية السابقة، مما أثار قلقاً فورياً وردود فعل متباينة من حكومات وأسواق العالم. ونقل ترامب الإعلان عبر منصته على التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، مشيراً إلى أنه وقّع أمراً تنفيذياً سيدخل الحيز «قريباً جداً».
كوريا الجنوبية
أصدر مقر الرئاسة (القصر الأزرق) بياناً أفاد بأن الحكومة ستراجع اتفاقية التجارة الموقعة في نوفمبر الماضي، التي خفّضت التعريفات من 25% إلى 15% مقابل التزامات بقيمة 350 مليار دولار في صورة نقد واستثمارات من كوريا الجنوبية في الولايات المتحدة. وقد رآى محللون أن قطاعات كبرى مثل الكيماويات، والصناعات الدوائية، وأشباه الموصلات قد تستفيد نسبياً، إذ حتى مع فرض رسم 10% جديد بموجب القسم 122 سيظلون يدفعون معدلات أقل. بيد أن مصدّرين لقطاع السيارات — الذي يذهب أكثر من نصف إنتاجه إلى الولايات المتحدة — لا يزالون خاضعين لتعرفة 25%، كما أن صادرات الصلب متأثرة برسوم 50% تحت أحكام القسم 232 التي لم تؤثر عليها المحكمة. وتؤكد سيول أنها ستتخذ نهجاً حذراً في المراجعة، لا سيما وأن الصادرات تمثّل نحو 85% من ناتجها المحلي الإجمالي والولايات المتحدة السوق الثانية بالنسبة لها.
الهند
عانت الهند من بعض أعلى نسب الرسوم خلال استخدام ترامب لصلاحيات الطوارئ التجارية سابقاً، إذ فُرضت في المرحلة الأولى رسوم بنسبة 25% ثم أضيفت أخرى بنسبة 25% على مشتريات النفط الروسي، ما رفع المعدل إلى 50%. وفي وقت سابق من هذا الشهر تم التوصل إلى إطار اتفاق تجاري بين واشنطن ونيو دلهي، إذ قال ترامب إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي وافق على وقف شراء النفط الروسي وخفض التعريفات إلى 18% لقيّم صادرات هندية رئيسية إلى الولايات المتحدة مثل الملابس، والأدوية، والأحجار الكريمة، والنسيج، بينما تعهّدت الهند بتقليص أو إلغاء رسوم على الصناعات الأميركية وبعض المنتجات الزراعية. لكن نقاداً رأوا أنه كان الأفضل انتظار قرار المحكمة العليا قبل إتمام الاتفاق المؤقت، لا سيما وأن حكم المحكمة يهدّد الأساس القانوني لرسومٍ سابقة. وأشارت تقارير إلى أن الالتزام بشراء سلع وخدمات أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات، في مجالات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي، كان حافزاً لإنهاء الاتفاق بسرعة. ومن المتوقع أن ينتظر الوفد التجاري الهندي النتيجة النهائية للحكم القضائي قبل مواصلة المفاوضات.
الصين
جاء رد فعل بكين خافتاً نسبياً، لا سيما مع حلول عطلة السنة القمرية الجديدة. وأصدرت السفارة الصينية في واشنطن بياناً عاماً تحذّر فيه من أن الحروب التجارية لا تفيد أحداً، وأن قرار المحكمة قد يُستقبل بترحيب واسع في الصين التي كانت هدفاً رئيسياً لسياسات ترامب التعريفية. وتعرضت صادرات صينية لطبقات متعددة من الرسوم منذ أبريل الماضي، بما في ذلك رسوم 10% على مواد كيماوية تستخدم في تصنيع الفنتانيل ورسوم وصلت إلى 100% على السيارات الكهربائية. ويقدّر بعض المحلّلين أن المستوى الإجمالي للرسوم الذي كان يقترب من 36% قد ينخفض إلى نحو 21%، ما يمنح بعض التهوية لاقتصاد يواجه ضغوطاً من جائحة كوفيد-19 وأزمة عقارية ممتدة وتراجع للصادرات. وقد انخفضت شحنات الصين إلى الولايات المتحدة بنحو خمسٍ خلال العام الماضي. وتسعى بكين إلى تعويض خسائر السوق الأميركية بتعزيز الروابط التجارية مع دول جنوب شرق آسيا والسعي لإبرام اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي، وقد يهيئ حكم المحكمة أجواءً أكثر ملاءمة قبل زيارة دولة مرتقبة لترامب في أبريل يلتقي خلالها بالرئيس شي جينبينغ، ما قد يفتح مجالاً لإعادة ترتيب العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
كندا
رحبت كندا بقرار المحكمة العليا لكنّها شدّدت على أن أمامها تحديات قائمة. وقد اعتبر قادة أقاليم مثل كولومبيا البريطانية وأونتاريو أن الحكم خطوة إيجابية، إلا أن وزير التجارة الكندي مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلانبيك قال إن عملاً كبيراً لا يزال مطلوباً، خصوصاً إذ ما زالت رسوم القسم 232 مفروضة على الصلب والألمنيوم والأخشاب والأجزاء السيارات. وأعرب بعض القادة الإقليميين عن تفاؤل حذر حيال الموقف الأميركي القادم.
المكسيك
أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أن حكومتها ستراجع قرار المحكمة لتقييم نطاقه وتأثيره المحتمل على البلاد. ومن منظور تجاري، تتمتّع المكسيك بمكانة مميزة تنافسية بالنسبة للولايات المتحدة، إذ تشارك مع الولايات المتحدة وكندا اتفاقية واسعة تمنع الرسوم المتقابلة على معظم السلع. كما نجحت المكسيك في تعليق رسوم عقابية مرتبطة بمسائل مثل الفنتانيل والهجرة أثناء استمرار المفاوضات، مع الإشارة إلى أن الرسوم المفروضة على الصلب والألومنيوم وقطع غيار السيارات لم تتأثر بحكم اليوم، لذلك يترقّب صانعو القرار المكسيكيون ما ستعلنه إدارة ترامب لاحقاً.
حدود صلاحيات الرئيس
اعتبر أكاديمي قانوني رفيع أن حكم المحكمة العليا يمثل لحظة محورية في المعركة القانونية حول صلاحيات ترامب الجمركية، إذ ركّز على القيود الدستورية لا على اعتبارات اقتصادية فحسب. وذكر الأستاذ فرانك بومان من جامعة ميزوري أن المحكمة واجهت للمرة الأولى ما وصفه بالتحدي الأوسع لترامب لقواعد حكم القانون، مؤكداً أن القرار يفيد بأن الرئيس تجاوز سلطاته الدستورية، وأن القضاء تدخل ليضع حداً لهذا التجاوز، حتى وإن كانت السياسات التعريفية في جوهرها مسائل اقتصادية. وباختصار، قضت المحكمة بأن بعض الإجراءات الرئاسية التي اتُّخذت خلال العام الماضي لم تقِف على أساس دستوري سليم، ما يترك المجال لتقعيد قانوني وإجراءات بديلة عن سبق العمل التنفيذي.