ما علّمته دورة التفكير التصميمي في آر سي إيه عن القيادة والإحباط و«السحر» في بيئة العمل

وصلت إلى الكلية الملكية للفنون واللابتوب في حقيبتي وحس الإنتاجية بداخلي مُهيأ للعمل؛ وبعد دقيقتين فقط بدا واضحًا أن لا واحدٍ منهما سيكون ضرورياً.

دورة Special Projects التنفيذية الممتدّة ليومين في التفكير التصميمي، والمُقامة في الكلية، مُصمَّمة بميولٍ تناظرية صارمة — لا مفاتيح تُطرق، بل قوالب ورقية، علامات سميكة، ملاحظات لاصقة وغرفة مُرتّبة للتعاون الوجاهي.

للإنجاز خلال يومين كان لا بد أن تسير الدورة بوتيرةٍ سريعة نسبياً، لكنها لم تكن مُجهِدة بشكلٍ مفرط، تاركة مجالاً للتساؤل والحوار.

هي ليست دورة للمصممين وحدهم؛ الغرفة مُزدحمة بمن لهم تأثير فعلي: قادة، مُخططون استراتيجيون، مُنفّذون، مؤسسون ومقرّبون من دوائر اتخاذ القرار. هذا المزج يُمكّن الجميع من التعلّم من بعضهم ومن هيكلة الدورة ذاتها، كما توضح كلارا جاغيرو-ويستواي، شريكة Special Projects والآنِسة المُحاضِرة إلى جانب مؤسِّس الاستوديو أدريان ويستواي.

دورة تنفيذية تبدأ بمنح الإذن

كان هنالك لحظة مبكرة أدركت فيها أن الهدف ليس مجرد تعليم أدوات؛ إنما إعطاء المشاركين إذنًا ليتحدثوا عن “السحر” في سياق الأعمال، وللاعتراف بالحيرة. تشجّع الدورة على الجلوس مع عدم الارتياح بدل الاندفاع لإلغائه.

تقول كلارا بصراحة إن السبب في أهمية ذلك يعود إلى أننا خرجنا من عهد جعل السرعة والكفاءة المعايير الأولى؛ فحاولوا أن يعيدوا البُعد الإنساني، السحر والبهجة. ليست مسألة ترفية — بل أمر جوهري.

ومن الجدير بالذكر أن هذا النهج نجح مع مجموعة من التنفيذيين لأنّه مُدعّم بعمليات واضحة ومنهجية.

لماذا الأسلوب التناظري ينجح فعلاً

لم تُفرض قاعدة عدم استخدام الحواسيب طوال اليومين، مع ذلك لم أرَ جهازًا مفتوحًا طوال الوقت. طبيعة الدورة وطريقة التدريس العملي شجّعت بالتأكيد على تعاونٍ أفضل. كما تشرح كلارا: “الأدوات المادية عادةً ما تكون أكثر ملاءمة. أنت تجلس حول الطاولة، تنظر في العيون… الشاشة تصبح حاجزًا.”

يقرأ  مدارس أستراليا تُغلق بعد اكتشاف الأسبستوس في رمال ألعاب الأطفال

كما تُجبرك على نوع من التفكير يصعب تزييفه؛ لا يمكنك تفويض تفكيرك واهتمامك للغير، وبما أنكم تصنعون الأشياء معًا يصبح العمل اجتماعيًا وإنسانياً أكثر. وهذا مهم لأن إحدى الأفكار المحورية للدورة هي: البحث قبل الأفكار.

في كثير من المؤسسات يتحول “البحث” إلى مشروعٍ بطيء ومكلف أو يُتجاهل كليًّا، لكن هنا أُزيل الغموض عنه. تعلمنا التعامل مع البحث كمَهارةٍ نشطة ومتاحة للجميع — من تخطيط خرائط الرحلة، والنظر إلى أسواق موازية، وتوثيق ما تلاحظه، إلى مجرد الحديث مع الناس. ثم تُستخلص تلك الرؤى لتتحول إلى فرص.

واحدة من اللحظات الأكثر إثارة أتت عبر مقابلات قصيرة ومهيكلة: عشرون دقيقة مع خبير، عشرون دقيقة مع مستخدم، ثم تحليل فوري. ردود الفعل كانت مكررة لدى كلارا: “يا إلهي، تعلمنا الكثير من هذه المقابلات” — فحتى التحدث مع عددٍ قليل من الناس يولّد شرارات صغيرة من البصيرة.

التحدّي الحي

والأهم أن الدورة لا تعتمد على سيناريوهات افتراضية؛ الموجز كان حقيقيًا وذو نية خيريّة. في هذه الدورة كان التحدّي حيًا لصالح BookTrust، جمعيّة القراءة للأطفال في المملكة المتحدة.

هذا العامل يُحفّز الحماس لأنكم لا تحاولون حل مشكلة مُختلَقَة لعميل مُختلَق. أنت تبحث في طرق لمساعدة الأسر على إدماج عادة القراءة من أجل المتعة في حياتهم اليومية، أو دعم الأسر متعددة اللغات، أو كيفية إبقاء الأطفال متحمسين بعد سن السادسة، عندما يتوقف الكثير من الآباء عن القراءة معهم بمجرد أن يتعلّموا القراءة بأنفسهم.

منطق كلارا بسيط ومباشر: «لدينا ثلاثون عقلًا رائعًا في غرفة واحدة، وشعرت أن إهدار تفكيرهم على مهمة افتراضية سيكون مضيعة». وتضيف أن الخِدمة الخيرية كمهمة تسمح للمشاركبن «بالتعلّم والعطاء في آن واحد».

وجود منظمة BookTrust على الساحة يرسّخ الدورة ويذكّرك أن منهج التفكير التصميمي ليس حيلة صالوناتٍ للشركات؛ إذا استُخدم بشكل سليم، فهو وسيلة لجعل الأنظمة المعقّدة أكثر إنسانية.

يقرأ  اليابان توقف مفاعلًا في أكبر محطة نووية بالعالم بعد يوم واحد من إعادة تشغيلهأخبار الطاقة النووية

الماس المزدوج في السياق

يتبع كل يوم إيقاعًا ثلاثيًا: إلهام في الصباح، تطبيق عملي بعد الظهر، وتأمل في الختام. في الصباح يقدّم متحدثون ضيوف سياقًا جديدًا، وبعد الظهيرة نعمل يدًا بيد، ثم نبطئ لنراجع ما فعلناه. قرب نهاية الدورة كتبنا رسائل إلى ذواتنا المستقبلية أُرسلت بعد أشهر — تجربة صغيرة لكنها مؤثرة.

تشمل قائمة الضيوف منظورات مفيدة، من أساسيات التفكير التصميمي إلى سرعة الشركات الناشئة وواقع المؤسسات الكبرى. البروفيسور المُتقاعد جيرمي مايرسون، الذي ساهم في تشكيل نموذج «الماس المزدوج» لدى مجلس التصميم، يصف التفكير التصميمي بأنه جسر بين الإبداع والابتكار، ويحذّر من خطر اعتباره وصفة جاهزة تُطبّق طبقًا لرقمٍ واحد. هذه الدقة مهمة، خصوصًا أن التفكير التصميمي يعود ويُهاجم بين الحين والآخر بعناوين مثل «التفكير التصميمي مات».

هل يمكن للجميع أن يصبح مصممًا بعد دورة يومين؟

من أكثر ما لفت انتباهي في مقابلتي مع كلارا صراحتها في التعامل مع ردود الفعل السلبية تجاه التفكير التصميمي. لم تُنكر وجود النقد، ولم تفرط في وعود الدورة. تقول بوضوح: «أظن أن الرسالة التي وصلت كانت أن كل شخص يمكن أن يصبح مصممًا بمجرد تعلّم التفكير التصميمي، وهذا تبسيط مخل. نحن لا نقول سنحوّلك إلى مصمم خلال يومين. نقول سنعلّمك طريقة مقاربة للمشكلات وعقلية جديدة». ومجازها دقيق: «يمكنك تعلّم طهي طبق من كتاب طاهٍ عظيم، لكن ذلك لا يجعلك طاهٍ بالضرورة».

إنما في الواقع تعزّز الدورة احترام الخبرة التصميمية بدلاً من التقليل منها. فهي تزوّد غير المصممين لغة مشتركة للعمل مع فرق التصميم، وتعلّمهم متى يمنحون الحرية ومتى يستلزم الأمر الرجوع إلى خبرة متخصصة — كما تُرسّخ فهمًا أفضل لدور كل طرف.

إعادة تأطير الإحباط

يقرأ  ونتينغ تشو تُنْمِي حديقة بلورات متقزّحة في أكثر من ١٠٠ طبق بتري — إنجاز ضخم

لو أردت تلخيص فرضية الدورة في جملة واحدة، لقلت إن الإحباط ليس فشلاً.

شرحت كلارا كيف أن المؤسسات تميل إلى إنكار الإحباط أو إخفائه، خصوصًا حين تكون المشكلات معقّدة، لكن عقلية التصميم تغيّر العلاقة مع هذه التوتّرات. «الإحباط لا يجب أن يكون سلبيًا،» تقول، «بالعقلية التصميمى التي ندرّسها يمكنك أن تقول: لدي أدوات لأستكشف المشكلة ثم أحلّها».

كسرد شخصي، كمن يعيش في دوّامة مواعيد نهائية وطلبات العملاء وتبديل السياقات باستمرار، كنت متشككًا في ما إذا كانت دورة لمدة يومين ستترك أثرًا دائمًا، لكنها فعلًا تركت أثرًا، وأنا متأكد أن المدراء التنفيذيين في القاعة شعروا بالمثل.

أضف تعليق