سوريا تؤكد هروبًا جماعيًا من مخيم يضم أقارب مقاتلي «داعش»

هروب جماعي من مخيم الهول بعد انسحاب قسد

أكد مسؤول سوري أن «حالات هروب واسعة النطاق» جرت من منشأة تحتضن أقاربَ موقوفين يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش في شمال سوريا، وذلك بعد انسحاب القوات الكردية التي كانت تسيطر على المخيم. وقال نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، للصحفيين في دمشق إن قوات النظام عثرت على أكثر من 138 فتحة في جدار محيط المخيم البالغ طوله نحو 17 كيلومتراً.

«عندما وصلت قواتنا، وجدت حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة فوضوية»، هكذا وصف المتحدث الوضع، موضحاً أن الفتح شمل حواجز داخلية وطبراًات أدت إلى فرار عدد كبير من المقيمين. يقع مخيم الهول في محافظة الحسكة قرب الحدود العراقية، وكان أكبر مخيم يضم أقارب مشتبه بانتمائهم لداعش في شمال شرق سوريا، وقد كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتولّى إدارته.

بحسب تقديرات قسد، كان عدد قاطني المخيم يفوق 23 ألف شخص قبل انسحابها. وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أن معظم نزلاء المخيم من الأطفال والنساء وكبار السن، وأنهم لم يُتهموا غالباً بارتكاب جرائم، لكنهم ظلوا فعلياً محتجزين في منشأة محروسة منذ سنوات.

سحب قسد لقواتها جاء خلال تصاعد الاشتباكات مع الجيش السوري الشهر الماضي، في سياق خلاف حول اندماج تلك القوات ضمن مؤسسات الدولة. وتابَع البابا أن «قوات قسد انسحبت فجأة ودون تنسيق أو إعلام مسبق مع السلطات السورية أو التحالف الدولي»، ما أدى إلى فوضى اكتُشفت بعدها عبر تلك الخروقات في السور.

أرقام متنازع عليها

قال البابا إن غالبية مقيمي المخيم من سوريين وعراقيين، وأن هناك نحو 6500 شخص من 44 جنسية أخرى. وأضاف أن الجهات السورية نقلت عدداً من المقيمين إلى مخيم اخترين في ريف حلب، الذي يسهل وصول منظمات الإغاثة إليه حيث سيتلقى الأطفال التعليم والتأهيل اللازمين.

يقرأ  ستارمر يقود وفدًا يضم ١٢٥ عضواً إلى الهند في مسعى لمنح التجارة زخماً قوياً — أخبار التجارة الدولية

من جهة أخرى، نقلت مراسلة الجزيرة في دمشق أن السلطات السورية تشكك في رقم قسد البالغ 23 ألفاً، وتتهمه بالمبالغة بغرض كسب دعم دولي أكبر، وتؤكد أنها استرجعت معظم من هربوا ونقلت أجزاء منهم إلى مخيم في ريف حلب الشمالي. لكن المراسلة لفتت إلى أن هناك فقط نحو 1100 أسرة مؤكدة في المكان مقابل 6600 أسرة كانت في الهول قبل الانسحاب، ما يترك نحو 5000 شخص دون معلومات مؤكدة عن مصيرهم.

تعتقد السلطات أن هؤلاء المفقودين منتشرون بين ريفي حلب وإدلب، البعض يقيم في شقق جُمعت لها تبرعات عبر منصات التواصل، آخرون غادَروا عبر شبكات تهريب قائمة سابقاً، وبعضهم اُخذ على يد مقاتلين أجانب. وتثير أماكن وجود هؤلاء النساء والأطفال مخاوف أمنية مزدوجة: احتمال ارتباط بعضهم بعناصر داعش، وفي الوقت نفسه تعرضهم للخطر بعد أن يُنقلوا من المخيم على يد رجال مجهولين.

رد قسد ودعوات دولية

قالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان إن «انسحاب قواتها نتيجة هجوم عسكري مباشر استهدف المخيم ومحيطه من قوات موالية لدمشق»، وزعمت أن خروج الأهالي من المخيم «جرى بعد دخول فصائل مرتبطة بدمشق ومشاركتها المباشرة في ذلك». ووقف القتال بين الطرفين بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار الشهر الماضي.

قبل انسحاب قسد، قالت قوات الولايات المتحدة إنها نقلت أكثر من 5700 مشتبه به من سجناء مرتبطين بداعش من السجون السورية إلى العراق. ومنذ توسع نفوذ التنظيم في 2014 وارتكابه مجازر وجرائم اغتصاب واستعباد، أعلن العراق هزيمة تنظيم داعش داخل حدوده عام 2017، فيما أعلنت قسد هزيمته في سوريا بعد ذلك بعامين.

بعد هزيمة التنظيم، ارتفع عدد المقيمين في مخيم الهول إلى نحو 73 ألفاً، ثم تناقص الرقم تدريجياً مع إعادة دول لمواطنيها. وأفاد البابا أن وزارة الخارجية السورية على تواصل مع حكومات الدول الثالثة المعنية لبحث الخطوات المقبلة بشأن مواطنيها.

يقرأ  غرق أكثر من ثمانين رأسًا من الجاموس إثر سقوطها من جرف

أضف تعليق