طعن أفراد عائلة مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان فرانشيسكا ألبانيزي في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قضائياً على خلفية العقوبات التي فرضتها عليها.
قدم زوج ألبانيزي وابنته الدعوى يوم الخميس، وادّعوا فيها أن العقوبات تأتي كعقوبة على جهودها في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين. منذ عام 2022 تشغل ألبانيزي، وهي باحثة قانونية، منصب المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة، بعد أن عيّنها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمراقبة حالات الانتهاكات هناك.
غير أن إدارة ترامب أدرجتها على لوائح العقوبات في يوليو الماضي، ووصفتها بأنها «غير كفوءة» متهمةً إياها بـ«أنشطة متحيزة وخبيثة» ضد الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. كما أشارت الإدارة إلى تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية، التي أوصت بإصدار أمر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
رد أفراد أسرتها بأن تعليقات ألبانيزي تشكل تعبيراً محمياً عن حرية الرأي بمقتضى التعديل الأول للدستور الأمريكي. وتورد الدعوى: «إن تعبير فرانشيسكا عن آرائها حول الوقائع كما توصلت إليها في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وعن عمل المحكمة الجنائية الدولية هو نشاط أساسي محمي بموجب التعديل الأول».
دور يوثق الانتهاكات
تتعرض ألبانيزي، الحاملة للجنسية الإيطالية، منذ زمن لانتقادات متواصلة من الحكومة الإسرائيلية وحلفائها في الولايات المتحدة بسبب مواقفها من العنف الممارَس ضد الفلسطينيين. وارتفع حضورها الدولي بعد انطلاق الحرب التي وصفتها بعض الجهات بـ«إبادة جماعية» على غزة في 8 أكتوبر 2023، والتي راح ضحيتها أكثر من 75,000 فلسطيني بحسب بيانات خبراء ومسؤولين صحيين محليين.
في مارس 2024، وبعد ستة أشهر من بداية الحرب، خلُص تقرير أعدته إلى وجود «أسس معقولة للاعتقاد» بأن معايير الإبادة الجماعية قد تحققت في غزة وفق اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة ومعاقبة مرتكبيها. رفضت إسرائيل هذه النتائج، وقالت ألبانيزي إنها تعرضت لتهديدات عقب إعلانها نتائج تقريرها إلى الأمم المتحدة.
لقد جعلت مواقفها العامة وإدانتَها الحادة للانتهاكات الإسرائيلية منها هدفاً متكرراً لسخط السلطات الإسرائيلية والأمريكية.
السؤال حول شرعية العقوبات
في الدعوى المقامة يوم الخميس، تساءل أفراد العائلة عمّا إذا كان ينبغي استخدام سلطة الولايات المتحدة لفرض عقوبات تقضي على سمعة شخص وحياته وحياة أحبائه — بما في ذلك ابنته الحاصلة على الجنسية الأمريكيه — لمجرد اختلافهم مع توصياته أو خشيتهم من تأثيرها، كما ورد في ملف القضية.
بدورها وصفت وزارة الخارجية الأمريكية الدعوى بأنها «حرب قانونية لا أساس لها» وأصرت على أن العقوبات المفروضة على ألبانيزي «قانونية ومناسبة».
حملة أوسع في الولايات المتحدة
تجمد العقوبات عادةً أصول الشخص المقيم داخل الولايات المتحدة وتمنع أي طرف أمريكي من التعامل التجاري معه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض للفترة الثانية، استَخدم ترامب العقوبات كأداة لمعاقبة عدد من المنتقدين لسياسات إسرائيل والولايات المتحدة، بما يتجاوز حالة ألبانيزي وحدها. ففي يونيو فرضت إدارته عقوبات على أربعة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة اتخاذ «إجراءات غير شرعية ولا أساس لها» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ثم أضيف في أغسطس قاضيان آخران واثنان من المدعين إلى قائمة المعاقبين، ولاحقاً في ديسمبر أُضيفت أزواج أخرى من قضاة المحكمة لقوتهُم في التحقيق بشأن جرائم حرب مزعومة في غزة.
يرى عدد متزايد من الباحثين ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية أن ممارسات إسرائيل في غزة ترقى إلى مرتبة الإبادة الجماعية، بينما تنفي إسرائيل والولايات المتحدة هذه النتيجة وتطعنان في مدى اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ومع أن واشنطن وتل أبيب ليستا طرفين في نظام روما الأساسي المؤسسة للمحكمة، فقد وُجِّهت اتهامات لهما بارتكاب انتهاكات في دول أعضاء.
اتهمت الحكومة الأمريكية ألبانيزي بمعاداة السامية وانتقَدت ضغوطها من أجل مقاطعة شركات أمريكية يُزعم أنها متورطة في احتلال الأراضي الفلسطينية.
وفي بيانها المصاحب لإعلان العقوبات قالت وزارة الخارجية: «لن نتسامح مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية التي تهدد مصالحنا الوطنية وسيادتنا».
إصرار على الاستمرار
على الرغم من العواقب، أكدت ألبانيزي تمسّكها بعملها. وقالت بعد صدور قرار العقوبات: «ابنتي أمريكية. لقد عشت في الولايات المتحدة ولدي بعض الأصول هناك، فبالطبع سيؤذيني ذلك». وأضافت: «ماذا أفعل؟ لقد تصرفت بكل ما فعلت بحسن نية، ومعرفة ذلك تزيد من التزامي بالعدالة فوق المصالح الشخصية».