قاضٍ: وكالة الضرائب الأمريكية خرقت قانون الخصوصية ما يقرب من ٤٢٬٦٩٥ مرة

أصدرت قاضية فدرالية في الولايات المتحدة حكماً قضى بأن مصلحة الضرائب الاتحادية (IRS) خرقت القانون عندما أفصحت عن معلومات سرية تخص دافعي الضرائب «بحوالي 42,695 حالة» لوكالة الهجرة والجمارك (ICE).

في قرار صدر يوم الخميس، رأت القاضية كولين كولار-كوتيليّ أن المصلحة شاركت بيانات آلاف الأشخاص عن طريق الخطأ، بما يبدو أنه انتهاك لنصوص قانون الضرائب الداخلي. واستند حكمها إلى أحكام المادة 6103 من قانون الضرائب، وهي من أكثر قوانين السرية تشدداً في التشريع الفدرالي التي تحظر إلى حد كبير إفشاء معلومات إقرارات الضرائب دون موافقة صريحة.

قالت القاضية إن IRS انتهكت هذا القانون «بنحو 42,695 مرة عبر إفشاء عناوين دافعي الضرائب الأخيرة إلى ICE». وأضافت أن المصلحة لم تضمن أن طلبات ICE للبيانات السرية استوفَت المتطلبات القانونية، وأن هذا الإخفاق أدى إلى إفشاء معلومات في حالات كانت فيها طلبات الوكالة ناقصة بوضوح.

استند القرار جزئياً إلى إفادة قدمتها هذا الشهر دوتي رومو، المسؤولة العليا عن المخاطر والضوابط في مصلحة الضرائب، التي كشفت أن IRS زوّدت وزارة الأمن الداخلي (DHS) بمعلومات عن 47,000 من أصل 1.28 مليون اسم طُلبت من قِبل ICE. وفي أغلب هذه الحالات، قالت رومو إن الوكالة وفّرت لــICE عناوين إضافية بما يخالف قواعد الخصوصية المصممة لحماية بيانات دافعي الضرائب. كما أن الحكومة قدمت استئنافاً ضد الحكم، لكن إفادة رومو تُعطي قوة للقرار في طعونه.

خلفية الاتفاقية
تأتي القضية في إطار مسعى متصاعد تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب لدمج قواعد بيانات حكومية، وهو ما أثار مخاوف دعاة الحقوق من تآكل خصوصية دافعي الضرائب. استخدم جزء من هذه البيانات لتنفيذ حملة طرد واسعة للمهاجرين، التي تشكل ركيزة أساسية في أجندة ترامب للفترة الثانية.

يقرأ  إسرائيل تطالب بسحب تقرير مراقبة مدعوم من الأمم المتحدة حول مجاعة غزة

في 7 أبريل، أبرمت مصلحة الضرائب مذكرة تفاهم مع وزارة الأمن الداخلي للمساعدة في «إنفاذ القوانين الجنائية غير الضريبية». ورُئيت هذه الاتفاقية على أنها قاعدة للعمل على تحديد المهاجرين وترحيلهم باستخدام بيانات دافعي الضرائب.

الطعن القضائي ورد الفعل
مركز حقوق دافعي الضرائب رفع دعوى ضد الحكومة مطالباً بحماية البيانات، مستدلاً بالإجراءات التي اتُخذت بعد فضيحة ووترغيت عام 1972، حين استُخدمت بيانات الضرائب بشكل مسيّس من قبل إدارة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون. وقال المركز في شكواه الأولية إن الأمة قد شهدت سابقاً رئيساً سعى لجمع معلومات ضريبية عن حلفائه وأعدائه السياسيين لاستخدامها في المنافع والعقوبات، وأن الكونغرس تصدّى بعد ذلك بوضوح لحماية الشعب الأمريكي من مثل هذه التجاوزات.

اتهم المدعون بأن بيانات دافعي الضرائب حساسة بشكل فريد وأنها «في خطر جسيم» من أن تُنشر على نطاق واسع داخل الحكومة. وعلّقت نينا أولسون، مؤسسة مركز حقوق دافعي الضرائب، بعد صدور حكم الخميس بالقول: «هذا يؤكد ما كنا نقوله طيلة الوقت: أن لدى IRS سياسة غير قانونية تنتهك حماية المادة 6103 عبر الإفراج عن هذه العناوين بطرق تخالف متطلبات القانون».

لم ترد مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة على طلبات التعليق من وكالة الأسوشيتد برس.

تفاصيل أخرى وإجراءات محاكمية
بموجب اتفاقية تبادل البيانات الحالية، يُسمح لـICE بتقديم أسماء وعناوين لمهاجرين يعتقد أنهم داخل الولايات المتحدة بصورة غير قانونية إلى IRS للتحقق المتقاطع مع سجلات الضرائب. وقّع الاتفاق كل من وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، مما أدى إلى استقالة المفوض المؤقت لمصلحة الضرائب آنذاك.

ثمة قضايا جارية متعددة تُنازع الاتفاقية بين IRS والسلطات المعنية بالهجرة. هذا الأسبوع، رفضت هيئة مكوّنة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف للدائرة الحكومية في واشنطن إصدار أمر وقتي يوقف تنفيذ الاتفاقية عن مجموعة حقوق المهاجرين Centro de Trabajadores Unidos وجمعيات غير ربحية أخرى، حيث كتب القاضي هاري ت. إدواردز أن المجموعات غير المرجح أن تنجح في جوهر دعواها لأن المعلومات المتبادلة لا تغطيها نصوص خصوصية IRS بحسب رأيه.

يقرأ  البرلمان الإسرائيلي يمنح الضوء الأخضر لمشروع قانون يُدخل عقوبة الإعدام على جرائم «الإرهاب»

مع ذلك، أصدرت محكمتان مستقلتان أوامر قضائية حالت دون تحويلات واسعة لبيانات دافعي الضرائب ومنعتا ICE من التصرف استناداً إلى أي بيانات IRS بحوزتها؛ وتبقى تلك الأوامر الأولية سارية المفعول.

المعلوومات في هذه القضية، والأثر القانوني لما تم كشفه بواسطة إفادة رومو، قد يكونان محوريين في شكل تنفيذ أو تعديل الاتفاقية إذا نجحت الطعون أو رُفع الحظر لاحقاً.

أضف تعليق