أسهم نتفليكس ترتفع بعد انسحابها من سباق الاستحواذ على وارنر بروس ديسكفري
قفزت أسهم نتفليكس بأكثر من عشرة بالمئة يوم الجمعة بعدما قررت الشركة الانسحاب من المزاد الطويل الذي تنافست فيه مع تحالف باراماونت‑سكايدانس على بعض من أندر أصول هوليوود. جاء ذلك بعد إعلان نتفليكس مساء الخميس أنها لن تطابق عرض باراماونت الأخير البالغة قيمته 31 دولاراً للسهم، ولن ترفع عرضها السابق البالغ 27.75 دولاراً للسهم لشراء أصول الاستوديو والبث لدى وارنر بروس، مبررة القرار بأن الصفقة «لم تعد مجزية مالياً».
الرد والتداعيات
منحت وارنر نتفليكس أربعة أيام عمل لتقديم عرض مضاد لعرض باراماونت، لكن نتفليكس ردت خلال أقل من ساعتين برفض زيادة عرضها، مؤكدة أن السعر الجديد المطلوب دفعه جعل الصفقة «غير جذابة مالياً». في بيان مشترك قال الرئيسان التنفيذيان تيد سارانـدوس وغريغ بيترز: «نعتقد أننا كنا سنكون أوصياء أقوياء على العلامات الأيقونية لوارنر بروس، لكن هذه الصفقة كانت دائماً من باب “الجيد أن تحصل عليه” بالسعر المناسب، وليست “ضرورة” بأي ثمن».
استقبال السوق
رحّب المستثمرون بالانسحاب: كانت أسهم الشركة قد تراجعت أكثر من 18% منذ إعلان نتفليكس صفقتها مع وارنر بروس في 5 ديسمبر. وصف بن بارينجر، رئيس أبحاث التكنولوجيا في كويلتر تشيفيوت، الخطوة بأنها «إشارة إلى الانضباط»: ما تتوقعه من فريق إدارة هو أن ينظر في عمليات الاستحواذ، ويقيّمها، ويدفع سعراً عادلاً إن اقتنع، دون الإفراط في الدفع. المحللون والمستثمرون ناقشوا ما إذا كان عرض نتفليكس محاولة دفاعية لعرقلة منافس محتمل أم تحوّلاً هجوميًا عن سياستها التقليدية المتحفظة بين البناء والشراء. وقال محللو HSBC: «قرار الانسحاب إيجابي من وجهة نظرنا؛ إذ سيتيح لنتفليكس إعادة التركيز على أعمالها بينما يضطر أقرب منافسيها لمواجهة عمليات موافقات تنظيمية طويلة ومعقدة ودمج عمليات الاستحواذ».
هوليوود والغرور
في المقابل ارتفعت أسهم باراماونت بقيادة ديفيد إليسون بنحو 17%. القيمة الإجمالية لعرض باراماونت قُدِّرت بنحو 110 مليار دولار شاملة الديون، ما يعادل نحو 13 ضعف أرباح وارنر قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لهذا العام بحسب تقديرات LSEG، وهو مضاعف أعلى بكثير من مضاعف قيمة باراماونت نفسها (حوالي 7 أضعاف). اندماج مع وارنر يمنح استوديو باراماونت إمكانية الوصول إلى مخزون وافر من الملكيات الفكرية لوارنر، مثل سلاسل Fantastic Beasts وThe Matrix، عبر السينما والتلفزيون ومنصات البث.
انتقادات وصيغ السرد
يرى بعض المحللين أن الصفقة تعكس رغبة إليسون في الهيمنة على هوليوود بدافع من الغرور أكثر من كونها قراراً تجارياً رشيداً. بالنسبة لوحدة البث في باراماونت، دمج HBO Max وDiscovery+ قد يعيد تشكيل مركزية الشركة في سباق البث الذي هيمن عليه نتفليكس طويلاً. لكن الخبراء يحذرون من أن «باراماونت كانت متأخرة في سوق البث وتحتاج محتوى وارنر وقدراته لتلحق بالركب»، وأن اعتمادها على جزء من إرث مثل هاري بوتر لن يكون كافياً لمواجهة نتفليكس وديزني وأمازون.
التمويل والمخاطر
رفع تحالف باراماونت رسوم الإلغاء إلى 7 مليارات دولار ووسّع التزامات التمويل، بما في ذلك توفير 45.7 مليار دولار في شكل حقوق ملكية. وستُركّز الآن الضغوط على باراماونت لإثبات أن هذا الإنفاق الكبير مبرر. وفي حال تمت الصفقة، فإن اعتمادها على قروض ضخمة قد يزيد من مخاطر تسريحات وظيفية وإعادة هيكلة لاحقة، فيما تتعرّض مصادر التمويل الأجنبية لتمحيص أكبر.
مخاوف بشأن التحولات التحريرية والضوابط التنظيمية
الاندماج المقترح، الذي يحتاج موافقة مساهمي وارنر والمنظمين، يثير تساؤلات واضحة حول مكافحة الاحتكار وتأثيرات سياسية محتملة. دمج إعلامي كبير قد يضع شبكات مثل CNN تحت سقف واحد مع شبكات شهدت تحولات تحريرية ملحوظة بعد تغيّرات الملكية؛ وقد اتُّخذت خطوات لدى باراماونت لاستمالة جمهور محافظ في تغطياتها الإخبارية. وحذر منتقدون من أن استحواذ باراماونت على وارنر قد يؤدي إلى تغييرات مماثلة في CNN، وهي شبكة تعرضت لانتقادات من الرئيس ترامب سابقاً. قال مايك برولكس من شركة فورستر إن «العوامل السياسية تلعب دوراً مهيماً في هذه الصفقة، وكانت لصالح باراماونت منذ البداية».
ردود الفعل السياسية والتنظيمية
أطلق بعض كبار النواب الديمقراطيين تحذيرات بشأن علاقات متشابكة بين سياسيين وشركات، محذرين من عواقب تركز السلطة المؤسسية. وصفت السيناتور إليزابيث وورين أي اندماج محتمل بأنه «كارثة لمكافحة الاحتكار»، متهمة بعض المليارديرات المقربين من ترامب بمحاولة السيطرة على ما يشاهده الناس وتحديد الأسعار. كيف ستتعامل الهيئات التنظيمية مع صفقة وارنر‑باراماونت لم يتضح بعد: وزارة العدل الأميركية بدأت مراجعات، ومن المتوقع أن تقوم دول أخرى بالمثل. كما سيتعين إقناع مساهمي وارنر، في وقت تتخذ فيه باراماونت على نفسها ديوناً بمليارات الدولارات لتمويل عرضها — ما يثير مخاوف من تأثير ذلك على الوظائف وإعادة الهيكلة مستقبلاً.