ترامب يقترح «استيلاء ودي» على كوبا وسط حصار أميركي للوقود

ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى احتمال تولي الولايات المتحدة السيطرة على كوبا — لكن «بشكل ودي» — خلال حديث مقتضب مع الصحافة وهو على شرفة الحديقة البيضاء يستعد للصعود إلى هيليكوبتر الرئاسة، مارين ون، متوجِّهاً إلى تكساس.

اقترب من الزحام الإعلامي وأجاب عن أسئلة متصلة بتوتر العلاقات مع دول مثل إيران وكوبا — دولتان ألمح إلى رغبته في أن تشهدا تغييراً في الحكومات. وفي شأن كوبا قال إن الانتقال قد يكون «إيجابياً جداً للشعب الذي طُرد أو تعرّض لما هو أسوأ». وأضاف أن «الحكومة الكوبية تتحدث معنا، وهي في مأزق كبير كما تعلمون؛ ليس لديهم مال ولا شيء الآن، لكنهم يتحدثون معنا». ثم كرر قوله: «ربما نحقق استحواذاً وديّاً على كوبا. قد ننتهي بالفعل إلى استحواذ ودي على كوبا».

خلال الشهرين الماضيين دفع ترامب نحو تغيير في نظام الجزيرة الشيوعية عبر ضغوط اقتصادية ودبلوماسية متصاعدة. وفي حديثه يوم الجمعة أعاد فرض وصفه لكوبا بأنها «أمة فاشلة» على شفى الانهيار، مؤكداً أنه يسمع عن كوبا منذ صغره ورأى علامات التغيير. وأوضح أن وزير الخارجية ماركو روبيو — المهاجر الكوبي‑الأميركي المعروف بمواقفه المتشددة — يقود هذه الجهود على مستوى رفيع، مشيراً إلى أن الجزيرة «لا تملك مالاً ولا نفطاً ولا طعاماً، إنها أمة في ورطة عميقة، وهم يريدون مساعدتنا».

ضغوط متزايدة على الجزيرة

لطالما كانت العلاقات بين الولايت المتحدة وكوبا متوترة؛ تفصل بينهما نحو 145 كيلومتراً فقط. ومنذ ستينيات القرن الماضي فرضت واشنطن حصاراً تجارياً شاملاً أضعف اقتصاد الجزيرة، لكن وتيرة التوتر تسارعت منذ 3 يناير عندما أذن ترامب بعملية عسكرية لاختطاف واحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادرو، الحليف المقرب لكوبا. وتسببت العملية بمقتل ما يقدر بـ32 جندياً كوبياً إلى جانب عناصر من الجيش الفنزويلي، ومن ثم صعّد ترامب الضغوط قائلاً علناً إن الحكومة الكوبية «جاهزة للسقوط».

يقرأ  ريال مدريد × سيلتا فيغو — الليغا: تشكيلة الفريقين، موعد انطلاق المباراة، وآخر أخبار الكرة

في 11 يناير أعلن أنه لن يتدفق بعد الآن نفط أو أموال فنزويلية إلى كوبا، وفي 29 يناير أصدر قراراً تنفيذياً هدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود الجزيرة بالنفط، مباشرة أو بشكل غير مباشر. وتعتمد شبكة الطاقة في كوبا بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، وقد حذرت الأمم المتحدة من احتمال حدوث «انهيار» إنساني وشيك إذا لم تُستعاد الإمدادات.

مجموعة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة شككت هذا الشهر في مبرر ترامب الذي اعتبر كوبا «تهديداً استثنائياً وخطيراً» للأمن القومي الأميركي بسبب علاقاتها مع الصين وروسيا ودول أخرى منافسة للولايات المتحدة. ووصفت المجموعة سياسة الحصار النفطي بأنها «شكل متطرف من الإكراه الاقتصادي الأحادي» ينتهك قواعد القانون الدولي، مشيرة إلى أنه «لا يوجد حق بموجب القانون الدولي لفرض عقوبات اقتصادية على دول ثالثة لمجرد ممارستها تجارة قانونية مع دولة ذات سيادة».

رؤية توسعية لترامب

لم تُخف إدارة ترامب طموحها في توسيع النفوذ الأميركي، لا سيما في نصف الكرة الغربي. ففي خطاب التنصيب عام 2025 تعهّد ترامب بأن «الولايات المتحدة ستعتبر نفسها من جديد أمة نامية»، بما في ذلك عبر توسيع الأراضي والنفوذ. ومنذ ذلك الحين روّج لفكرة «امتلاك» غزة وإدارة فنزويلا، ومارس ضغوطاً على دول مثل غرينلاند وكندا وبنما للتخلّي عن سيادتها على أراضٍ، مذكراً بسياسات التوسع في القرن التاسع عشر مثل «القدر المحتوم» و«مبدأ مونرو»، بل استحدث تسمية دعائية لها علاقة بعلامته التجارية سماها «عقيدة دونرو».

في كلمة حالة الاتحاد هذا الأسبوع احتفى بعملية فنزويلا وادّعى نقل أكثر من 80 مليون برميل نفط فنزويلي إلى حيازة الحكومة الأميركية، وقال أمام الجمهور: «نستعيد الأمن والهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي».

يقرأ  باكستان تشن ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية

الرد الكوبي وتدهور العلاقات

ردّت الحكومة الكوبية بشدّة ووصفت حملات ترامب بأنها دليل على الإمبريالية الأميركية. ففي 30 يناير اتهم الرئيس ميغيل دياز‑كانيل ترامب بمحاولة «خنق الاقتصاد الكوبي» عبر الحصار النفطي، وكتب على مواقع التواصل أن «الإجراء الجديد يكشف الطبيعة الفاشية والإجرامية والإبادة الجماعية لعصابة اختطفت مصالح الشعب الأميركي لمكاسب شخصية». وفي الأيام الأخيرة أعلن نظام دياز‑كانيل عن تبادل إطلاق نار قاتل مع زورق سريع يحمل علامة ولاية فلوريدا قرب سواحله، ونفت واشنطن المسؤولية بينما وصفتها هافانا بأنها «تسلل لأغراض إرهابية».

تخفيف أم إعادة ترتيب الضغوط؟

في الوقت نفسه ظهرت مؤشرات على رغبة أميركية في تخفيف بعض الضغوط دون التراجع عن معارضة النظام الشيوعي. ففي فبراير أعلنت إدارة ترامب عن ستة ملايين دولار مساعدات إنسانية لكوبا تُقدّم عبر وسطاء مثل الكنيسة الكاثوليكية وليس عبر الحكومة المحلية. كما كشف وزارة الخزانة عن سياسة ترخيص ميسرة لإعادة بيع النفط الفنزويلي إلى كوبا، شريطة عدم أي تعامل مع الحكومة أو الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الكوبية.

يجادل منتقدون بأن حدوث أزمة إنسانية في كوبا قد ينعكس سلباً على حملة ترامب داخل الولايات المتحدة، خصوصاً وأن ملف الهجرة والتقشف الحكومي من محاور برنامجه الانتخابي. شهدت كوبا موجات هجرة متكررة إلى أميركا، أحدثها أثناء جائحة كوفيد‑19 عندما فر نحو مليوني شخص من الجزيرة بسبب الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي.

خاتمة: الموقف الكوبي

كرر دياز‑كانيل يوم الجمعة أن الحكومة ستدافع عن نفسها بحزم ضد أي تهديد خارجي، قائلاً إن «كوبا ستدافع بعزيمة وصلابة ضد أي عدوان إرهابي أو مرتزق يهدف إلى زعزعة سيادتها واستقرارها الوطني».

(ملاحظة: وردت هنا بعض الأخطاء الإملائية الطفيفة مثل «الولايت المتحدة» و«مادرو».)

أضف تعليق