وفاة جيانكارلو بوليتي، مؤسِّس مجلة «فلاش آرت»، عن عمر يناهز ٨٩ عاماً

جيانكارلو بوليتي، ناشر وناقد فني ومؤسس مجلة فلاش آرت—إحدى أهم مجلات الفن المعاصر التي بَزَغت من أوروبا في حقبة ما بعد الحرب—تُوفي في 24 فبراير عن عمر يناهز 89 عاماً. نُشِرت أنباء وفاته أولاً في الصحافة الناطقة بالإيطالية.

تأسست فلاش آرت في روما عام 1967، وكانت من أوائل المطبوعات الدورية المكرَّسة بالكلية للنقد الفني، ومن أوائل الدوريات التي انتشرت دولياً. وعلى امتداد عقود، توسَّعت لتصدر طبعات بالفرنسية والبولندية والصينية والإسبانية والألمانية والروسية. ومع ذلك ظلَّت كل نسخة تهدف إلى رسم خريطة للعالم الفني ككيان مترابط، لا كمجموعة مشاهد متفرقة بل ككوكبة مراكز متداخلة في تبادل دائم.

من مقراتها في ميلانو رصدت فلاش آرت بعض أهم الحركات الفنية التي هزّت أواخر القرن العشرين، بما في ذلك حركة Arte Povera—أي «الفن الفقير»—وهي إيديولوجيا إيطالية راديكالية تميزت باستخدام الأشياء اليومية والمادة العضوية العابرة.

بالتعاون مع زوجته الناقدة هيلينا كونتوفا، وفر بوليتي منبرًا أطلق مواهب فنية ونقدية لا تزال تُشكّل ما يُعدُّ الآن قانوناً معاصراً للفن. من بين الأسماء التي احتفت بها صفحات المجلة مارينا أبراموفيتش، ماوريزيو كاتلان,, وجيف كونز؛ كما نشرت نصوصاً لفاعلين مؤثرين في المشهد الفني مثل جيرمانو تشيلانت، الناقد الذي صاغ مصطلح “Arte Povera”، وفرانسشيسكو بونامي، قيّم بينالي البندقية 2003، والمؤرخ والكاتب الأمريكي هال فوستر.

كيت شانلي، ابنة ناشر Art in America السابق بول شانلي وموظفة في فلاش آرت بين 1980 و2017، شاركت ذكريات عن بوليتي على إنستغرام. استذكرت كيف كانت تستلم رزم المجلة من مطار جون إف. كينيدي في نيويورك—حيث اعترضت الجمارك ذات مرّة على عدد احتوى عملاً لبيير كلوسوفسكي—ثم تقودها مباشرة إلى سوهو والشرق فيليدج لتوزيعها على المعارض.

وتقول: «كان العمل مع جيانكارلو وهيلينا تجربة ممتعة؛ كانت شراكة حقيقية مع ثنائي ديناميكي مبدع وذكي»، مشيرة إلى أنهما وثقا بموظفيهما «كأنهم أسرة» أثناء نمو المجلة وتطورها ومواجهتها تقلبات عالم الفن المعاصر عبر العقود.

يقرأ  أُفرِجَ عن ٢٤ طالبة بعد اختطافهن في شمال غرب نيجيريا

إلا أن قيادته لم تخلُ من الجدل. ففي عام 1972 أعلن بوليتي عن خدماته مقابل 1000 دولار لفنانون وصالات عرض ومتاحف وجامعات، مع «ترتيبات خاصة للفنانات الجميلات حقًا». وفي 1997 تعرض لانتقادات لأنَّه دافع عن تخريب ألكسندر برينر لعمل كازيمير مالِيفيتش “السوبرماتية”. وفي عام 2011 برزت تقارير تفيد بأنه أرسل رسائل إلكترونية غير لائقة إلى متدربة سابقة في فلاش آرت كانت تُطالب بأجر عادل؛ ونشرت تلك الرسائل لاحقاً على شبكة الإنترنت. وصف بوليتي تبادل الرسائل بأنه «عدواني ومخادع» وأعرب عن ندمه.

ولد بوليتي عام 1937 في تريفي بمنطقة أومبريا الإيطالية. وفي عام 1993 أسَّس متحف تريفي فلاش آرت، الذي أقام معارض لفنانين دوليين مثل دميان هيرست، فانيسا بيكروفت، وأندريس سيرانو. غادر إدارة المتحف عام 2005؛ وأُعيدت تسميته لاحقاً إلى بالاتسو لوكاريني معاصر. في مطلع الألفية أطلق سلسلة من «البيناليات من دون ميزانية» بدأت في تيرانا بألبانيا، تلتها ست دورات في براغ وثلاث دورات لبينالي تصوير براغ.

يترك وراءه زوجته هيلينا وابنتهما جيا، التي شغلت بدورها منصب محررة في فلاش آرت.

سيُحدَّث المقال بمعلومات إضافية حال توافرها.

أضف تعليق