إعادة تعيين مدير المتحف اليهودي الرائد في بولندا

بعد سبع سنوات على إبعاده بقرار الحكومة القومية، عاد داريوش ستولا ليتولى مجدداً مديرية أبرز متحف يهودي في بولندا، في مؤشر على نهضة ثقافية أوسع تشهدها البلاد.

قاد ستولا متحف “بولين” لتاريخ اليهود البولنديين في وارسو منذ تأسيسه عام 2014 وحتى نِيلِه اعترافاً مستقراً، إلى أن باشرت حزب “الحق والعدالة” المحافظ عملية تطهير إدارية استهدفت مديري متاحف رفضوا الخضوع لرؤية تاريخية مُعدَّلة. حكم الحزب الذي دام ثماني سنوات انهزم أمام ائتلاف وسطي في 2023، ما أنهى فصلاً قاتماً من قيود التعبير الفني.

مقالات ذات صلة

أُعيد تعيين ستولا بقرار وزيرة الثقافة الجديدة مارتا تشينكوسكا، التي عيَّفها رئيس الوزراء دونالد تاسك في 2025. كتبت تشينكوسكا على وسائل التواصل الاجتماعي: «في 2019، قرر الوزير آنذاك [بيوتر] غلينسكي تجاهل نتائج المسابقة. كان يجب أن يتم هذا التعيين قبل ست سنوات. أستاذي العزيز، حظاً موفقاً.»

في مقابلة مع وكالة الأنباء اليهودية، وصف ستولا، المؤرخ المتخصص في العلاقات البولندية-اليهودية وأستاذ الأكاديمية البولندية للعلوم، إعادة تنصيبه بأنها «نصر للعدالة وسيادة القانون». تنحى عن منصبه في 2019 بعدما أُحبطت إعادة تعيينه، فتولّى نائب المدير زيجمنت ستِبنسكي الإشراف مؤقتاً؛ ومع عودته سيعاود ستِبنسكي مهمته كنائب.

قال ستولا: «هذا يؤكد أن الاستراتيجية التي اتبعناها في 2019 كانت صحيحة. خسرت مؤقتاً فقط، وقد حافظنا على استقلالية المتحف رغم الضغوط السياسية الثقيلة.»

كان الوزير السابق للثقافه والتراث الوطني، بيوتر غلينسكي، رأس حملة الإطاحة بمديري المتاحف — كثيرون منهم من النساء — واستبدلهم بموالين للحزب غالباً ما افتقروا إلى خبرة مؤسسية. في حالة بارزة طُردت هانا فروبليفسكا، المديرة المرموقة لصالة زاشيتا الوطنية للفن الطليعي، ليخلفها الرسام يانوش يانوفسكي الذي انتقد علناً «أيديولوجية المثلية» ودعا إلى فن يتوافق مع التقاليد اليهودية-المسيحية.

يقرأ  دراما الحياة الخفيةفي فن والتر سيكرت

شكلت قضية التاريخ اليهودي أيضاً محور برنامج حزب «الحق والعدالة»، الذي رفض الروايات التاريخية الناقدة للحكومة ووصفها بعض أعضاء الحزب بأنها «بيداغوجيا العار». تم قمع الأبحاث والمعارض التي تناولت اليهود البولنديين الذين قُتلوا خلال الهولوكوست. وفي هذا المناخ صار ستولا هدفاً أساسياً، لا سيما بعد معرض 2018 الذي أشرف عليه والذي وثّق الحملة المعادية للسامية التي رعتها الحكومة عام 1968 والتي أجبرت نحو 13,000 يهودياً بولندياً على الهجرة. انتقده غلينسكي متّهماً إياه بأنه يفرض على المتحف «سياسات عدائية جداً».

قال ستولا اليوم: «مهمة المتحف أصبحت أهم من أي وقت مضى، في مواجهة القوى المظلمة التي تشوّه ذاكرة الماضي البولندي-اليهودي.»

أضف تعليق