إغلاق واسع للأجواء بعد تفجّر العنف الإقليمي
نشر في 28 فبراير 2026
موجة من الضربات التي نفّذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران، وردّ طهران عليها، أدّت إلى انفجارٍ جديد للعنف في المنطقة وإلى إغلاق واسع لمساحات جوية في الشرق الأوسط وما حوله. تبع الأحداث إلغاء أو تحويل مئات الرحلات الجوية وارتدّت آثارها على خطوط الربط بين أوروبا وآسيا التي تعتمد على المسارات الجوية الشرق أوسطية بعد إغلاق المجالين الجوي الروسي والأوكراني أمام معظم الناقلات.
أعلنت ثمانية دول على الأقل عن إغلاق أجوائها أو أجزاء منها مع اندلاع القتال يوم السبت؛ من بينها إيران وإسرائيل والعراق والأردن وقطر والبحرين والكويت والإمارات. كما أعلنت سوريا إغلاق جزء من أجوائها الجنوبية على الحدود مع إسرائيل لمدة اثنتي عشرة ساعة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهّد بأن الضربات ستقضي على قطاع الصواريخ الإيراني وتدمّر قدرات البحرية، فيما اتّهمت طهران واشنطن وتل أبيب بالاعتداء وهددت بردّ قاسٍ. مسؤول إيراني رفيع المستوى قال لقناة الجزيرة إن «كلّ الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة أصبحت أهدافاً شرعية»، مضيفاً أن «لا خطوط حمراء بعد هذا العدوان، وكلّ الاحتمالات واردة». هذا التصعيد دفع طهران لشنّ هجمات انتقامية داخل إسرائيل وضرب قواعد ومواقع في عدد من دول الخليج التي تستضيف أصولاً عسكرية أمريكية، ومنها قطر والكويت والإمارات والبحرين.
تعطّل الحركة الجوية العالمية سريعاً: أعلنت شركات الطيران الروسية وقف رحلاتها إلى إيران وإسرائيل، بينما قررت شركة آير إنديا تجنّب تحليقها فوق الشرق الأوسط مؤقتاً. وأعلنت عدة ناقلات عالمية تعليق رحلاتها أو تحويل مساراتها إلى وجهات في المنطقة، من بينها: لوفتهانزا، إير فرانس، إيبيريا، ويز إير، الخطوط التركية، الخطوط القطرية، فيرجن أتلانتيك، KLM، الخطوط الجوية البريطانية، إيجيان، إنديجو، اليابان للطيران وSAS.
قال علي هاشم، مراسل الجزيرة في الدوحة، إن الهجوم المشترك الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وردّ طهران الذي شمل عدداً من دول الخليج قد أفرزا صراعين «متوازيين» ما عمّق حالة عدم الاستقرار. وأضاف أن الارتباط بين محاور الصراع قد يجعل الأزمة معقّدة ومتشابكة بطريقة لم تشهدها المنطقة من قبل، وأن تطوّر الأحداث قد يوسّع رقعة التداعيات إلى ما وراء الحدود الإقليمية.
الاضطراب الأمني والاتصالات بين العواصم مستمرّان، والجهات الدولية تطالب بضبط النفس واللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لتجنّب مزيد من التصعيد والتبعات الإنسانية والاقتصادية. ومع ذلك، تبدو منطقة الشرق الاوسط ــ أو كما يصفها محلّون آخرون المنطقة ــ على شفير مرحلة جديدة من التعقيد السياسي والعسكري قد تطول آثارها.