بعد تسعة أشهر على حرب دامت ١٢ يوماً: واشنطن وتل أبيب تسعيان للإطاحة بقادة النظام الإيراني — الصراع الإسرائيلي–الإيراني

ما إن دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في يونيو من العام الماضي، وأنهى هجوماً استمرّ اثني عشر يوماً على إيران، حتى أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو النصر، وادّعى أن الهجمات الإسرائيلية أدخلت برنامج طهران النووي “في طيّ النسيان”.

بعد نحو تسعة أشهر، تواجه إيران هجوماً جديداً، إذ شنت كلّ من إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة ضربات أعلنتا خلالها أنهما تسعيان إلى تغيير النظام في طهران، في تصعید كبير قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط بأسره.

جاء هجوم السبت في خضمّ مفاوضات مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي ختام الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جينيف يوم الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، بصفته وسيطاً، أن “تقدماً كبيراً” قد أُحرز، وأن المحادثات الفنية من المتوقّع أن تستأنف يوم الاثنين.

ونقلت شبكة CBS عن البوسعيدي قوله إن “إيران وافقت على التخلي عن مخزونها من المادة المخصّبة — صفر تراكم — والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقّق الكامل من برنامجها النووي. مع غياب أي مخزون، يصبح من المستحيل بناء قنبلة مهما كانت مستويات التخصيب”.

طهران، الموقّعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، كرّرت مراراً أن برنامجها النووي مدني وأنها لا تنوي حيازة أسلحة ذرية.

من جانبه، طالَب نتنياهو مراراً باتخاذ إجراء عسكري لتدمير القدرات النووية الإيرانية، مبرّراً ذلك بأن المنشآت النووية في طهران تشكّل تهديداً وجوديّاً لإسرائيل.

قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون إن الضربات يوم السبت استهدفت مسؤولين إيرانيين ومخازن للصواريخ ومواقع إطلاق، فضلاً عن منشآت نووية إيرانية. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات على وزارة الاستخبارات ووزارة الدفاع ومنظمة الطاقة الذرية ومجمّع بارشين العسكري.

ردّت إيران بشن هجمات على إسرائيل، وكذلك على قواعد تستخدمها القوات الأمريكية في منطقة الخليج، بما في ذلك قواعد في البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة.

يقرأ  حرب روسيا وأوكرانياأبرز الأحداث — اليوم ١٣٩٢

المفاوضات تحت التهديد

بنى نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل خدمة، مسيرته السياسية على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وفي عام 2015 اعترض بشدّة على الاتفاق النووي الذي توصّل إليه الرئيس الأميركي آنذاك باراك اوباما وحلفاؤه الغربيون، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والتي فرضت قيوداً على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

انسحب ترامب رسمياً من الاتفاق عام 2018، واصفاً إياه بأنه “صفقة فظيعة”، وأعاد فرض عقوبات على طهران في إطار حملة “الضغط الأقصى” للضغط عليها لإعادة التفاوض.

وجَد نتنياهو فرصته للتحرك ضد طهران بعد فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية. ومع انشغال إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين في غزة عقب غارة 7 أكتوبر 2023، أطلق نتنياهو، بعد موافقة ضمنية من الولايات المتحدة، هجومه على إيران في 13 يونيو 2025، وانضمت الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى الحملة بقصف عدّة منشآت نووية.

وعلى الرغم من تصريحات ترامب بأن الضربات الأمريكية دمرت القدرات النووية لإيران، فقد طالب في الوقت نفسه بتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، وهو مطلب ترفضه طهران قاطعاً.

جمعت الولايات المتحدة أكبر ترسانة عسكرية لها في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، بما في ذلك حاملة الطائرات الأكبر في العالم يو إس إس جيرالد ر. فورد.

يرى محلّلون أن ترامب تحدث عن ضرورة منع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما ضغط نتنياهو من أجل أن تتضمن أي مفاوضات قيوداً على قدرات الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك تحديد مدى إطلاقها بحدّ أحمر عند 300 كيلومتر. كما طالب نتنياهو بأن تضغط الولايات المتحدة على طهران لوقف دعمها للفصائل الحليفة في المنطقة، من بينها حماس وحزب الله والحوثيين.

ورغم إعلان إسرائيل أنها خرجت من الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو بانتصار استراتيجي، فإن الصواريخ الإيرانية سبّبت أضراراً جسيمة في مدن إسرائيلية. وقد أودت الهجمات بحياة ما يصل إلى 33 شخصاً في إسرائيل، مقابل أكثر من 600 إيراني، فيما نُقل أكثر من ثلاثة آلاف آخرين إلى المستشفيات.

يقرأ  الكريكيت الهندي ومشكلته مع باكستانهل يمكن تحويل الولاء الوطني إلى أرباح؟

ماذا بعد؟

رغم أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تقارن بتلك التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يزال من المبكر التكهّن بنهاية هذا الصدام.

أبدى مسؤولون أمريكيون حذراً من إمكانية انزلاق البلاد إلى نزاع طويل في الشرق الأوسط يشبه غزو العراق عام 2003، الذي وصفه ترامب سابقاً بأنه “خطأ كارثي”، بينما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها وحيدة غارقة في مستنقع إذا شنت هجوماً.

أوردت صحيفة واشنطن بوست أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين حذّر من مخاطر محتملة لشنّ هجوم على إيران، بما في ذلك الانغماس في نزاع مطوّل وإمكانية سقوط خسائر أمريكية.

ومن جانب آخر، نقلت الصحيفة عن نائب الرئيس ج. د. فانس قوله يوم الخميس إنه “لا فرصة” لأن تؤدي الضربات الأمريكية إلى انخراط الولايات المتحدة في حرب مطوّلة سنوات عدة.

أضف تعليق