بينما تتساقط القنابل — مسؤولون من إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يوجّهون توجيهات متضاربة للمدنيين أخبار

استمع إلى هذا التقرير | ٥ دقائق

طهران — وجهت قيادة داخل إيران وخارجها رسائل مباشرة إلى المواطنين بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات عبر أراضي إيرانية، وردت طهران بموجة مستمرة من الهجمات الجوية والصاروخية والطائرات المسيرة عبر المنطقة.

أرسلت الحكومة صباح السبت رسالة نصية إلى عشرة ملايين من سكان طهران جاء فيها: «نظراً لاستمرار العمليات المشتركة بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد طهران وعدد من المدن الكبرى، يُرجى — إذا أمكن وبحفظ الهدوء — الانتقال إلى مراكز ومدن أخرى حيث يتسنّى لكم ذلك». منذ ساعات الصباح الأولى ازدحمت كل الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة، عقب بدءِ الضربات المشتركة التي طالت أكثر من عشرين من محافظات إيران الـ32.

وفي العاصمة اصطف الناس في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، رغم تأكيدات السلطات أنها تسيطر على الوضع وأن الإمدادات الغذائية والوقود لن تنقطع، وأن خطط الطوارئ مفعلّة. واستجابت السلطات أيضاً لمغادرة المدنيين بإنشاء محطات تموين على طرفي الطرق. اتجهت عائلات كثيرة إلى ثلاث محافظات شمالية قرب بحر قزوين، كما حصل خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل.

تكرر في مواقع إلكترونية وبيانات مصوّرة دعاوى متباينة من زعماء خارجيين؛ بعضهم حثّ السكان على الإجلاء فوراً، بينما دعا آخرون إلى البقاء في المنازل وانتظار الوقت المناسب للانتفاض أو التظاهر. وأصدرت شخصيات مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي ومناصرون من المنفى رسائل تحث على «اليقظة» والاستعداد للعودة إلى الشوارع في التوقيت الذي سيُعلن لاحقاً.

في كانون الثاني/يناير شهدت البلاد احتجاجات واسعة أودت بحياة آلاف المدنيين، لا سيما في ليالي الثامن والتاسع من الشهر، وهو ما أثار اتهامات متبادلة: السلطات الإيرانية تصف القتلى بأنهم ضحايا «إرهابيين» ومشاغبين مدعومين من الخارج، بينما الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية حملت قوات الدولة مسؤولية حملة قمع غير مسبوقة، قُبِض خلالها على عشرات الآلاف وبعضهم يواجه حكم الإعدام.

يقرأ  تتواصل عمليات الإنقاذ بعد انهيار برج من العصور الوسطى في روما

خلال الأسبوع الماضي عادت الاحتجاجات الطلابية في طهران ومدن رئيسية مثل مشهد وشيراز، وأُوقِف عدد من الطلبة عن الدراسة وجرى توقيف آخرين أو استدعاؤهم من قبل أجهزة الاستخبارات. وأعلنت مؤسسة المجلس الأعلى للأمن القومي إقفال الجامعات والمدارس بعد الضربات إلى إشعارٍ آخر، وقد انتقلت غالبية المحاضرات إلى الشبكة حتى نهاية السنة التقويمية الإيرانية في 20 آذار/مارس استجابة للاضطرابات.

حتى الآن أفادت تقارير بأن عشرات المدنيين، بينهم أطفال، قُتلوا إثر ضرب مدرستين في ميناب جنوباً وفي طهران. وظهرت في وسائل الإعلام الرسمية صور لأفراد من ميليشيات البسيج ورواتب الحرس الثوري وهم يجولون شوارع وسط طهران على دراجات نارية ومركبات حاملين الأعلام. وفي ساحة فلسطين تجمّع أنصار الدولة وهتفوا «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل».

جاء الهجوم الافتتاحي في طهران مستهدفاً حيّ باستور حيث تقع مقارّ بعض الوزارات والمكاتب الرسمية. أظهرت صور بالأقمار الصناعية ومقاطع فيديو أن مجمّع المكاتب الخاصّ بالمرشد تضرّر بشدة في الضربات. ولم يتوضح فوراً ما إذا كان آية الله علي خامئني موجوداً وقت الهجوم، لكن وزير الخارجية أبلغ لاحقاً محطة تليفزيونية أن خامئني والرئيس مسعود بيزِشكيان على قيد الحياة «حسب علمي».

بعد دقائق من بدء العمليات بدأت السلطات تقطع الاتصالات بالإنترنت والهواتف المحمولة في عدة أحياء بطهران. عاد جزء من الاتصال الخلوي، لكن انقطاع الإنترنت توسّع ليشمل البلاد بأغلبها، مع بقاء عدد قليل من وصلات البروكسي العاملة لتمكين الوصول المحدود إلى الشبكة العالمية. كانت الجمهورية الإسلامية قد فرضت سابقاً إغلاقاً كاملاً للإنترنت دام عشرين يوماً في كانون الثاني/يناير، وكانت تشديدات الرقابة قائمة قبل انقطاع السبت.

حثّت السلطات المواطنين على الالتزام بتغطية وسائل الإعلام الرسمية، والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه، والامتناع عن التعاون مع «الأعداء» تحت طائلة عقوبات صارمة. ومع غروب الشمس خلت شوارع طهران من الناس، بينما استمرت أصوات الانفجارات تهزّ المدينة. صوارخ وطائرات مسيرة تواصل دورها على امتداد الساحات.

يقرأ  نَسِيَ قَوَاعِدَ هَذَا البَيْتِ

أضف تعليق