انفجارات تُسمَع في كابل مع استمرار الصراع بين باكستان وأفغانستان — أخبار النزاع

انفجارات في كابل وتصاعد الصراع لليوم الرابع المستمرر

سُمع دوي انفجارات في العاصمة الأفغانية كابل، وقالت قوات طالبان إنها فتحت النار على طائرات باكستانية، فيما امتدّ الصراع إلى يومه الرابع على التوالي.

قالت حكومة طالبان إن قواتها نشرت منظومات مضادة للطائرات وأنظمة دفاع صاروخي ضد مقاتلات باكستانية دخلت الأجواء الأفغانية فجر الأحد، مشيرة إلى أنها أحبطت محاولة ضرب باگرام، القاعدة العسكرية الأمريكية السابقة شمال كابل، والتي أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن رغبته في إعادة احتلالها العام الماضي.

لم تردّ باكستان على هذه الادعاءات. وقد أعلنت اسلام آباد أن البلدين في «حرب مفتوحة»، ونُقل الأحد عن مسؤولين أمنيين باكستانيين اثنين أن قوات بلادهم لا تزال تسيطر على نحو 32 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأفغانية في قطاع ژوب بجنوب البلاد.

قال نائب المتحدث باسم حكومة أفغانستان، حمدالله فطرات، لوكالة الأناضول إن الضربات الباكستانية أسفرت منذ تصاعد القتال يوم الخميس عن مقتل 55 مدنياً في ولايات متعددة. ومن بين الضحايا امرأة وطفلاً قتلا في ضربة طائرة مسيّرة في ننگرهار، ومدنٍ مدني أصاب منزله قذائف هاون في باكتيّا شرق البلاد.

في إقليم كونار روى شاب يُدعى ساجد فقدان أخيه الذي رفض الفرار. قال ساجد لوكالة فرانس برس: «قال لي: سأبقى وأرعى البيت»، وأضاف: «استشهد قرب المسجد وهو يحاول المغادرة».

لم تتمكن قناة الجزيرة من التحقق من تعداد الضحايا الذي تذكره أي من الطرفين.

رغم إشارات طالبان إلى انفتاح على المفاوضات، رفضت باكستان أي حوار. قال مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني لشؤون الإعلام الأجنبي: «لا مفاوضات، لا حوار، لا نقاش»، مكرراً أن مطلب اسلام آباد الوحيد هو إنهاء ما تصفه بـ«الإرهاب القائم على الأراضي الأفغانية».

يقرأ  معبر رفح بين غزة ومصر يفتح الأسبوع المقبل — مسؤول فلسطيني

خلفية النزاع

تصاعدت التوترات منذ أواخر يوم الخميس حين شنت كابل «عمليات انتقامية» على الحدود بعد غارات جوية باكستانية أواخر فبراير. وتتمحور جذور النزاع حول خلاف طويل ومرير بشأن حركة طالبان باكستان (التي تُعرف اختصاراً بـTTP)، وهي جماعة مسلحة تتهمها باكستان بوجود ملاذات آمنة لها داخل الأراضي الأفغانية.

صعّدت حركة TTP حملتها داخل باكستان بشكل ملحوظ، وكان العام الماضي الأكثر دموية في البلاد منذ نحو عقد، حيث قفز عدد القتلى بنسبة 75 بالمئة إلى 3,413 وفاة، وزادت حوادث العنف الإجمالية بنسبة 29 بالمئة، وفق معهد باكستان لدراسات النزاع والأمن في اسلام آباد.

في 21 فبراير استهدفت غارة جوية باكستانية ما وصفتها بمخابئ TTP في ننگرهار وباكتیکا على امتداد الحدود، وقالت الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير جديرة بالثقة تفيد بمقتل 13 مدنياً أفغانياً.

تؤكد كابل أن أعمال باكستان غير مبررة وتنفي استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد أي دولة مجاورة.

عسكرياً، التفاوت واضح: تمتلك باكستان قوة نيران تقليدية تفوق، مع طائرات ودبابات وأنظمة دفاع متقدمة. بيد أن طالبان الأفغانية، التي اكتسبت خبرة قتالية تراكمت على مدى أكثر من عقدين من المواجهات ضد قوات تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، استخدمت الطائرات المسيّرة لضرب معسكرات عسكرية باكستانية، وهي وسيلة رخيصة وفعالة أعادت تشكيل ملامح ساحة القتال.

تتصاعد الدعوات الدولية لتخفيف التصعيد، حيث طالبت الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا وإيران والسعودية وقطر والإمارات والأردن بضبط النفس. وحذرت مجموعة «دبلوماسيون بلا حدود» في 27 فبراير من أن أي مواجهة إضافية قد تؤدي إلى «اضطراب إقليمي أوسع»، ودعت الحكومتين إلى العودة إلى الحوار المباشر.

مع انشغال جزء كبير من المساعي الدبلوماسية العالمية بتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يخشى كثيرون أن يُترك هذا الحرب لتستمر من دون اهتمام دولي عاجل.

يقرأ  بالتعاون مع وزارة العمل: تأسيس عملة وطنية للمهارات

وعلى رغم المواجهات مع القوات الباكستانية، ندد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، عبد القاهر بلخي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت بالهجمات على إيران وبالردود الإيرانية على دول الخليج، داعياً جميع الأطراف إلى «حل خلافاتهم بالوسائل الدبلوماسية».

وأصدرت وزارة الخارجية الباكستانية في 28 فبراير نداءً مماثلاً يدعو إلى ضبط النفس في الشرق الأوسط.

حذّر الدبلوماسي الأفغاني السابق عمر صمد من أن امتداد الحرب ليشمل إيران قد يشتت الجهود الرامية إلى إنهاء القتال بين باكستان وأفغانستان. وقال صمد: «إيران وتورط الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة حدث أكبر وأهم بكثير، وهذا يستهلك قدرات دبلوماسية كان يمكن توجيهها لمعالجة أزمات أخرى، بما في ذلك ما يحدث في جيراننا باكستان وأفغانستان».

أضف تعليق