تقول روبي سي. توت: «الوجود المحارب فعلٌ من أفعال العيش في وعي»، في إشارة إلى المعارك المستمرة التي يفرضها العالم على كل فرد. تستحضر توت منذ زمن طويل تاريخ أسرتها في الهجرة وتراثها البنجلاديشي-البنجابي لتعميق تأملاتها في الأنساب والقرابة؛ ومع الوقت تحولت هذه التأملات إلى شخصية محاربة متكررة في أعمالها. تضيف: «امتياز الشعور بالانتماء والاعتراف بلا حاجة إلى تبرير ليس متاحاً لشخصياتي، التي تبحث عن سبل لتجاوز ذلك الشعور بالغربة والمواجهة معه».
في لوحة أحلامية مثل “جاهزة للمعركة”، تظهر شخصيات مرتدية بدلاتٍ وهي تطفو بين قناديل بحر شديدة الشفافية؛ تلتف مجسات هذه الكائنات عبر السطح، فتخفي امتدادات المساحة الزرقاء وأطراف أجساد الشخصيات عبر خطوطها الرقيقة. تكشف هذه الأنماط عن السجلّ العاطفي للعمل. تشرح توت: «إذا كان الوسط المحيط مقصوداً ليهدّئ، فبدلة الجسد تمثّل اضطراباً فوضوياً؛ وبالمقابل، إذا كانت البدلة تهدف لتلطيف غرض الشخصية، فالمحيط يكمن فيه خطر محتمل وفوضى كامنة».
تميل توت إلى مثل هذه الأزواج الاستعارية، وأصباغها المصنوعة يدوياً مثال آخر على ذلك. تختص كلّ لون بمعانٍ ومشاعر تتكرر عبر ممارستها الفنية: «أكسيد الرصاص الأصفر غالباً ما يدلّ على لحظة أو مكان صراع لشخصياتي، أما أحمر الزنجفر فيعمّق الطابع الأرضي للحوار في اللوحة عبر إرساء القصة في الدم والتراب». ومن خلال تقييدها للالالوان، بنت الفنانة عالماً تتطور فيه الأفكار عبر الزمن مع الحفاظ على خطٍ واضح يربطها بسابقيها؛ «هذا البناء المعنوي هو أيضاً طريقة لأرشفة تفكيري وصناعتي، بحيث تدخل اللوحات من أوقات مختلفة في حوار عبر هذه الرمزية اللونية المتنامية».
بالنسبة إلى توت، فإن النهج في الرسم هذا يحمل طابعاً علاجياً وطقسياً في آنٍ معاً، خصوصاً في رحلتها كامرأة وأم وفنانة تقاوم القوالب النمطية والتقاليد. الفعل البطيء لصنع الأصباغ والعمل في الاستوديو يربطها بشيء أكبر ويغوص في الفراغات التي تحسّ بها. قد يكون ذلك مبنى طفولة شعرت فيه بالصغر والأمان، أو بيت سمح لها أن تحلم بلا قيود، أو رحلة برّية كان طريقها تحفّه أشجارٌ اختفت الآن من ذاكراتها، أو قيم التمهل والحضور والسعادة في العدم مع السعي نحو التميّز، أو كتب التاريخ التي لم تذكر معاناة أجدادها، أو سياسات لا تلاحظ ولا تُمجّد الفتاة الهندية المهاجرة التي ارتدت وشاحَ علم أميركا في صور تخرّجها لتثبت هويتها في عالم ما بعد 11 سبتمبر؛ كل هذه فراغات تأمل توت ملأها من خلال عملها وممارسة الرسم.
هنا أيضاً يعود المحارب: ترى توت في هذه الشخصية القوية الخالية من الخوف تجسيداً للمسؤولية والصدق والعدالة، وللالتزام بالتواضع كفعل شجاع. سواء في رسم نمط دوّار لبدلة شخصية أو في الانتظار الطويل حتى يجفّ صباغ لتكتشف أن الصيغة خاطئة، تُنشئ الفنانة أعمالها تكريماً لأسلافها وطريقة للاتصال مع الآخرين في خضمّ اضطراباتهم.
تُعرض أعمال توت حالياً في متحف كروكر للفنون في ساكرامنتو وفي المعرض الوطني للبورترية، وسيُضمّن عملها لاحقاً هذا الأسبوع في معرض جماعي يُفتح في قاعة هورتون الفنية بكلية دلتا سان خواكين. لاكتشاف مزيد عن ممارستها، تابعوها على إنستغرام.