نظرة أقرب كالوم أوكيف: تصوير المجتمعات المتخصصة وهواة الجمع

لماذا يجذبنا جمع الأشياء كمَن نحن بشر؟ الأسباب كثيرة ومتنوعة. قد يكون الأمر ببساطة إحساس المغامرة — ذلك السَّرور الذي يعتريك عند الغوص في كومة من الصفقات واكتشاف تذكار نادر راعِدت إضافته إلى مجموعتك منذ سنوات. وقد يكون الحنين إلى الماضي حين يوقِظُكُ شيء ما على ذكرى بعيدة؛ أو وسيلة لتعكس شغفك وهويتك؛ أو إطارًا يمنحك استقرارًا إبداعيًا وتنظيمًا؛ أو وسيلة للالتقاء بالآخرين الذين يشاركونك نفس الولع.

تجسد صورة جمع الأشياء وسلوكياتنا الخاصة نواة عمل المصور كولوم أوكيف. في محفظته البصرية يغوص عميقًا في علاقة الهواة بممتلكاتهم، مُظهِرًا تباينًا بين بورتريهات مضاءة بفلاش وتفاصيل متكثرة لأجموعاتهم.

ستقرأ عن أعضاء نادي ابن العرس الويلزي، حيث تجتمع الجماعة كل ربيع وخريف لتبادل حبهم لهذه الحيوانات والتنافس على شرائط الفوز — ويصطحبون معهم حيواناتهم بطبعـة أمـلًا في نيل جائزـة. وهناك أيضًا بطولة العالم للغطس في المستنقعات (World Bog Snorkelling Championships)، حدث يجمع الناس بأزياء تنكرية للسباحة بأنبوب التنفّس عبر مستنقع طوربي طوله ستين ياردة في لانورتيـد ويلز، بجنوب ويلز؛ يقام على مدار عطلة نهاية أسبوع في أغسطس كل سنة، وهو مشهد بهيج يستثير الضحك والاندهاش معًا.

نشأ كولوم مع حوافه البصرية في وديان ويلز، في ميرثير تيدفل، مدينة كانت تزدهر صناعيًا في وقت مضى. حين كان صغيرًا كان يراها مملة ويفضل صخب المدينة، ولكن مع مرور الوقت بدأ يرى فيها جمالًا خاصًا. لم يسبق له أن حمل كاميرا قبل ذلك، لكنه التحق بدراسة التصوير الفوتوغرافي في الكلية بعد تشجيع من أحد المعلمين. هناك اكتشف لغته البصرية وصوته كمصوّر: «وجدت حبًا وشغفًا لوسيط مذهل يتيح لنا توثيق العالم كما نراه».

تلك اللغة تحوّلت إلى بحث عن المجتمعات المحيطة به؛ وهو يصف هذا الاهتمام بأنه «السيناريو الحلمي لشخص فضولي». يهمه الناس وقصصهم، كيف تجمع الأحداث الأشخاص من شتى الأزمنة والخلفيات، والأهم كيف تفيد هذه اللقاءات الصحة العقلية والبدنية.

يقرأ  هارتلبول — كيف تحولت إلى القوة الإبداعية الأكثر مفاجِئَة في الشمال

«سواء كان ذلك تقليديًا حسب المكان أو الانتماء أو الشغف، لقد لاحظت وجود مجتمعات في كل أنحاء البلاد تجمعها اهتماماتها وغرائبها،» يشرح. «وجدت أنه إذا أبديت اهتمامًا بما يهتم به الآخرون، يمكنك الحديث لساعات واكتشاف الكثير من المواضيع التي غالبًا ما نتجاهلها. هذا ما أجد فيه سحر توثيق الناس والمجتمعات المتخصصة.»

تحف المستقبل
بدأ مشروع “تحف المستقبل” كطريقة لفهم هوس والده بجمع الأشياء، فكيف تحوّلت تلك البداية الشخصية إلى مشروع أوسع؟

كان والده جامعًا لكل شيء: من مستلزمات كوكاكولا ولوحات تريتكوڤ إلى كل ما يذكّر بثمانينيات القرن الماضي. كان لديه سلم في أسفل الحديقة يعج بالعجائب؛ أحببته وهو طفل ولم يركنه في باله كثيـرًا لأنه بدا أمرًا طبيعيًا، واعتقد أن كل منزل له مثل هذا السرداب المليء بالمقتنيات.

لم أفكر فعليًا في مجموعته أو في سبب حاجته لتجميعها حتى بعد رحيله في 2017. تُرك شقيقي وأنا أمام آلاف الأشياء لفرزها. ظل السؤال يؤرقني لسنوات: لماذا جمع؟ وكيف أفادتْه تلك العادة؟ بدأ المشروع كمشروع التخرج الرئيسي لي في الجامعة، وقررت أخيرًا أن أتحدث إلى جامعين آخرين لأرى ماذا يستفيدون وما إذا كان بإمكاني ربط تجاربهم بتجربة أبي وفهم دوافعه. لطالما رغبت في تناول المشروع بمنظور واسع وشامل، بعيداً عن الصور النمطية التي تُروّج عن الجامعين في وسائل الإعلام. لاحظت أن غالبية التغطيات تعبّر عن فهمٍ مضطرب لهم، لذا حرصت على اعتماد منهج غير تقويمي، يتيح لي استكشاف الدوافع التي دفعتهم إلى الجمع وكيف ساعدهم ذلك في التعايش مع ضغوط الحياة اليومية.

كيف أجد وأتواصل مع الجامعين الذين أصورهم؟ وما شكل بناء الثقة في فضاءاتٍ خاصةٍ وحميميةٍ كهذه؟

الجامعون يتوزعون في زوايا عديدة من الفضاء الرقمي؛ ومن أجمل ما أتاحه الإنترنت هو تكوين مجتمعات لأشخاص متشابهين في الشغف. الاندماج داخل هذه المجتمعات كان مدخلاً أساسياً للقاء كثيرٍ منهم، بينما ظهر البعض الآخر سابقاً في مقالات ومراجعات على منصات مختلفة.

يقرأ  نظرة على عوالم بالغة الصغر والمذهلة في الفيديوهات الفائزة بمسابقة نيكون «العالم الصغير المتحرك» — كولوسال

بعد أن أحدد الأفراد، أتتبع سبل التواصل معهم. لا أحمل معي صورةً جمالية محددة مسبقاً عند البحث؛ فالمهم هو الإنسان نفسه وما يحمله من قصة.

وجود رابط شخصي وثيق مع جامعٍ منذ الطفولة، وسردي لتلك القصة أمام الموضوع، يساعدان كثيراً في تخفيف الحواجز. أيضاً، الاهتمام الحقيقي بما يجمعونه ولماذا يفعلون ذلك يفتح الأبواب. يستغرق الأمر وقتاً طويلاً أحياناً؛ قد أمضي ساعات مع جامع واحد، والتصوير يأتي في النهاية. أغلب الوقت يُقضى في حوار ودّي فوق فنجان شاي للتعرّف على مجموعاتهم، وكيف يحفظونها، يوثقونها ويصنّفونها.

أفضل اللحظات لديّ

أمتع لحظة هي عندما أشعر أنني اخترقت التحفظ — فالمحادثات الأولى قد تكون سطحية ومليئة بالمجاملات، لكن دائماً ما تظهر لحظة تشتعل فيها نظراتهم، يهبط السور، ويعترفون بالضعف عند الحديث عن قطعة بعينها أو أصل المجموعة. عند تلك النقطة أبدأ بتصوير المجموعة، ثم ألتقط بورتريوهاتهم أخيراً، لأنني أعتقد حينها أنهم اكتسبوا ثقتي وأصبحوا على استعداد للجلوس بصورة صادقة وهشة.

هل تغيّرت افتراضاتك خلال المشروع؟

نعم، واجهتني اكتشافات عدة، خصوصاً حين غصت في التبريرات الفسيولوجية والنفسية لأفعال الجمع، وكيف يستغلّ الناس الجمع في حياتهم اليومية — أمور ربطتها بتجربة والدي وعاودت الظهور مراراً في أحاديثي مع جامعين متعدّدين. الأمر ليس محصوراً في شخص واحد، بل الشغف المرصود في العيون واللحظة التي يكشفون فيها عن الجانب الآخر لمجموعاتهم وبداياتها؛ في تلك اللحظات، ارى ابي فيهم وتذكرني قصته دائماً.

ماذا تعلمت عن دوافع الجمع، عاطفياً ونفسياً وثقافياً؟

هو سؤال غني قضيت وقتاً طويلاً أتأمل فيه. أخلص إلى أن كل مجتمع يضم أفراداً يجمعون شيئاً ما، حتى لو لم يلتفتوا إلى ذلك؛ من أكياس التسوق وبطاقات التبادل إلى مغناطيسات الثلاجة وعلب التخزين. أما نوعية الجمع القهري التي أردت توثيقها فغالباً ما ترتبط بصدمات الطفولة؛ فهي رد فعل لبناء مساحة أمان حول الذات، وغالباً ما تعمل كبوابة للحنين.

يقرأ  صور مذهلة حائزة على جوائز من جوائز تصوير المناظر الطبيعية ٢٠٢٥ — التصميم الذي تثق به · محتوى يومي عن التصميم منذ ٢٠٠٧

في عام 2007 باع والدي غالبية مجموعته من قطع كوكاكولا وبدأ يجمع ألعاباً وقطعاً أخرى من طفولته.

أضف تعليق